توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمٌّ على مدى الزمان

  مصر اليوم -

أمٌّ على مدى الزمان

بقلم - سمير عطا الله

قبل أيام من غيابها صدر للروائية إميلي نصر الله كتاب عن فصول من حياتها موشى برسوم للراحل جان مشعلاني، عنوانه «الزمن الجميل». أي الزمن الماضي. ومن علامات الجمال في ذلك الماضي كان وجه إميلي نصر الله وقلبها وقلمها وصورة الأم في حياتها.

نعاها الرئيس ميشال عون بأنها «أم الرواية اللبنانية». وهذا أبرز وأدق أوصافها، لكنها كانت أيضاً أماً للأدباء المعوزين، وكانت أماً حانية لإخوتها المهاجرين، وكانت أماً لأيتام الحرب، وكانت أماً للفلاحين في قريتها، وكانت أماً للمهاجرين. لم أعرفها إلاّ أماً.

المرأة الوحيدة التي عملت في الصحافة كل هذه السنين ولم تكن جزءاً من الحياة الصحافية. لم نعرفها في مجتمعنا. لم تشاركنا في رحلاتنا. لم نشاهدها في مقاهينا. لم نسمعها في ثرثراتنا ونميمتنا ودسائسنا وانحداراتنا المتعددة.

تجاورنا معاً في «دار الصيّاد» حيث صالة التحرير مفتوحة. وكنا نسمع صوتها عندما نلقي تحية الوصول ثم تحية الاستئذان. وكان حضورها – حين تحضر – يفرض على الجميع الانتباه إلى التهذيب. لا خروج على الآداب حتى همساً.

انصرفت إميلي نصر الله إلى الرواية كما انصرفت قبلاً إلى الصحافة، إتقاناً وغزارة واجتهاداً. وساعدها يسر العائلة الزوجية على التفرغ إلى الأمومتين: الأبناء، والرواية. وإليهما كانت تبذل الوقت والعون في حالات اجتماعية كثيرة. ولم أعرف ذلك منها في أي وقت وإنما من المعنيين الأوفياء. وكنت عندما أشكرها على ذلك، تبقى صامتة لكي لا تجرح كرامة المجروحين، أو تجرح تواضعها ورهافتها وعمقها الإنساني.

في الأدب ظلت إميلي نصر الله في الإطار الكلاسيكي، عن شغف وعن عمد. كما ظلت ضمن الموضوع اللبناني من وطن وغربة وهجرة ولا عودة. ولم تشأ مرة تجريب الأسلوب الحداثي لأنه لم يكن ليعبّر عن مشاعرها وقضاياها. فلا عشق ولا تلميحات تستقطب الشهرة والجدل. أمٌّ على مدى الزمان.

بسبب الإطار اللبناني المحض، لم تُعرف عربياً على نطاق واسع إلا في أوساط الأدباء أنفسهم. ولم تدخل في سباق. ولم تؤسس لنفسها دائرة علاقات عامة وجناح استقبال. ظلت وحيدة على درب عالمها البسيط، وتركت للآخرين أن يطلّوا عليه. وكان لأعمالها موقع وأثر في اللغات التي تُرجمت إليها، وخصوصاً، الألمانية واللغات الاسكندنافية، حيث وجد قراء الشمال تجاوباً مع نصاعة وبراءة الرواية والعلاقات البشرية.

لم نكن ننتظر ما كتبت «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» في وداع صاحبة «طيور أيلول» لكي ندرك أهمية من فقدت المدرسة الروائية في لبنان. لكنها في أي حال، شهادة في تلك الفتاة التي غادرت قريتها إلى بيروت قبل سبعين عاماً، ولم تغادرها القرية إلى مكان.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمٌّ على مدى الزمان أمٌّ على مدى الزمان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt