توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... وإبادة الحضارات

  مصر اليوم -

 وإبادة الحضارات

بقلم - سمير عطا الله

صدر كتاب «حروب الإبادة» للمؤرخ فيكتور ديفيد هانسن (جامعة ستانفورد) مبكراً قليلاً. يتحدث عن الدول التي محاها غزاة عن وجه الأرض. ولو انتظر قليلاً لأضاف إليها غزة وسفاحها. لكنه اكتفى بأربعة نماذج من التاريخ القديم: تدمير الإسكندر المقدوني لمدينة طيبة (الآن في تركيا) عام (335 ق.م)، وتدمير سيكيبيو إيميليانوس لقرطاج، عام 146 (ق.م)، وغزو السلطان محمد الثاني للقسطنطينية 1453 م، وأخيراً إبادة كورتس لإمبراطورية الآزتيك عام 1521.

السلام لا يثير أحداً. وقصة الإنسان من البداية عبارة عن ملحمة لا نهاية لها، من الحروب المستمرة والمتوالدة. لذلك، يغرقنا المؤرخون والكتّاب كل عام، بالمزيد من حكايات النصر والهزيمة، والمدن التي مُحيت، أو التي لم يبقَ منها سوى بعض الخراب، يذكرنا بأنها كانت هناك ذات يوم. يعيدنا هانسن إلى الإبادات الثقافية والحضارية تحت عنوان «نهاية كل شيء: كيف تنزلق الحروب إلى الإبادة». مقدماً لها بما قاله ونستون تشرشل عام 1924.

إن الحرب هي قصة الجنس البشري منذ بدايته. وذهب الفيلسوف اليوناني هرقليطس إلى أبعد من ذلك عندما قال: «الحرب هي أم كل الأشياء».

كلما غاص هانسن في أعماق التاريخ، تزايد يأسه من الخلاص. هذا كوكب مندفع إلى الخراب بلا توقف. طبعاً، يستند في ذلك إلى الشرق الأوسط، وإدمان القتل والخراب، لكنه يتوقف أيضاً عند آخر حروب الإبادات الثقافية بين الروس والأوكرانيين. حيث تتقاتل حضارتان ذات منبع واحد في كل طبقاته.

مثلنا جميعاً، عاديون أو أهل اختصاص مثله، فإن الخبير العسكري متشائم وخائف. فإذا كان العالم قد ارتكب أكبر مجازره بأسلحة قديمة خلال الحربين العالميتين، فماذا يحدث إذا توسع النزاع اليوم في الشرق الأوسط، أو إذا اندلعت الشرارة بين الصينيين. الصين الأم وتايوان.

عالم فائق الهشاشة، قديماً وحديثاً. ويجب ألا ننسى أن أبطاله من النوع الكاسح مثل الإسكندر، الذي كان قد سحق الأمم قبل أن يموت وهو في الثانية والثلاثين من العمر. أو نابليون، الذي أقام إمبراطورية، ودمّر إمبراطوريات، قبل أن يتوفى ذليلاً في منفاه.

الأفكار القديمة لا تزال معنا، يقول هانسن. ثمة من لا يزال يريد أن يدمّر طيبة، وأن يزيل قرطاج، ويبيد الآزتيك. ويعبرون عن نواياهم بكل اللغات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وإبادة الحضارات  وإبادة الحضارات



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt