توقيت القاهرة المحلي 19:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... وإبادة الحضارات

  مصر اليوم -

 وإبادة الحضارات

بقلم - سمير عطا الله

صدر كتاب «حروب الإبادة» للمؤرخ فيكتور ديفيد هانسن (جامعة ستانفورد) مبكراً قليلاً. يتحدث عن الدول التي محاها غزاة عن وجه الأرض. ولو انتظر قليلاً لأضاف إليها غزة وسفاحها. لكنه اكتفى بأربعة نماذج من التاريخ القديم: تدمير الإسكندر المقدوني لمدينة طيبة (الآن في تركيا) عام (335 ق.م)، وتدمير سيكيبيو إيميليانوس لقرطاج، عام 146 (ق.م)، وغزو السلطان محمد الثاني للقسطنطينية 1453 م، وأخيراً إبادة كورتس لإمبراطورية الآزتيك عام 1521.

السلام لا يثير أحداً. وقصة الإنسان من البداية عبارة عن ملحمة لا نهاية لها، من الحروب المستمرة والمتوالدة. لذلك، يغرقنا المؤرخون والكتّاب كل عام، بالمزيد من حكايات النصر والهزيمة، والمدن التي مُحيت، أو التي لم يبقَ منها سوى بعض الخراب، يذكرنا بأنها كانت هناك ذات يوم. يعيدنا هانسن إلى الإبادات الثقافية والحضارية تحت عنوان «نهاية كل شيء: كيف تنزلق الحروب إلى الإبادة». مقدماً لها بما قاله ونستون تشرشل عام 1924.

إن الحرب هي قصة الجنس البشري منذ بدايته. وذهب الفيلسوف اليوناني هرقليطس إلى أبعد من ذلك عندما قال: «الحرب هي أم كل الأشياء».

كلما غاص هانسن في أعماق التاريخ، تزايد يأسه من الخلاص. هذا كوكب مندفع إلى الخراب بلا توقف. طبعاً، يستند في ذلك إلى الشرق الأوسط، وإدمان القتل والخراب، لكنه يتوقف أيضاً عند آخر حروب الإبادات الثقافية بين الروس والأوكرانيين. حيث تتقاتل حضارتان ذات منبع واحد في كل طبقاته.

مثلنا جميعاً، عاديون أو أهل اختصاص مثله، فإن الخبير العسكري متشائم وخائف. فإذا كان العالم قد ارتكب أكبر مجازره بأسلحة قديمة خلال الحربين العالميتين، فماذا يحدث إذا توسع النزاع اليوم في الشرق الأوسط، أو إذا اندلعت الشرارة بين الصينيين. الصين الأم وتايوان.

عالم فائق الهشاشة، قديماً وحديثاً. ويجب ألا ننسى أن أبطاله من النوع الكاسح مثل الإسكندر، الذي كان قد سحق الأمم قبل أن يموت وهو في الثانية والثلاثين من العمر. أو نابليون، الذي أقام إمبراطورية، ودمّر إمبراطوريات، قبل أن يتوفى ذليلاً في منفاه.

الأفكار القديمة لا تزال معنا، يقول هانسن. ثمة من لا يزال يريد أن يدمّر طيبة، وأن يزيل قرطاج، ويبيد الآزتيك. ويعبرون عن نواياهم بكل اللغات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وإبادة الحضارات  وإبادة الحضارات



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt