توقيت القاهرة المحلي 22:46:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الغزو في الزمن العابس»

  مصر اليوم -

«الغزو في الزمن العابس»

بقلم - سمير عطا الله

تلقيت من السفير عبد الله بشارة نسخة من كتابه الجديد «الغزو في الزمن العابس» مع الكلمات التالية: يسرني وصول الكتاب إليك، وفيه «غلاظة الثوريين، وعنف البعثيين، ولؤم الحزبيين، وسخافة الآيديولوجيين، وجمود القياديين منهم، وتعالي الديكتاتوريين، وجهل المخططين».
ماذا يمكن أن أزيد في التعريف بكتاب الدبلوماسي العربي الكبير؟ بعدما تقرأ 300 صفحة من السرد الموثق والتاريخ والنصوص، تتوصل إلى نتيجة لم تكن تعرفها من قبل. وهي أن الأكثر رداءة من غزو الكويت واجتياحها واحتلالها «وعودة الفرع إلى الأصل» والمواقف العربية الفاجرة، أو السوقية أو المائعة، كان ما لقيه الكويتيون من صدام حسين ومفرزته من معاملة لا أخلاقية قبل الغزو.
الغزو كان هيناً أمام التعالي العراقي حيال المحاولات الكويتية للوصول إلى اتفاق حول الحدود. وكان هيناً أمام ما سمعه الشيخ صباح الأحمد، والشيخ سعد العبد الله، والدبلوماسيون الكويتيون من طه ياسين رمضان وسعدون حمادي وطارق عزيز. خلال القمة العربية في جدة، طلب الشيخ سعد أن يزور عزت الدوري، فاعتذر بالتوعك. وفي قمة بغداد، قام صدام حسين بزيارة رؤساء الوفود، لكنه ذهب إلى جناح أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد وظلّ واقفاً لا يجلس.
كانت مطالب العراق خلاصتها أن تتحول الكويت إلى إمارة شبيهة بإمارة موناكو في فرنسا. وفي لائحة مطالب أخرى، فتح حرية العمالة أمام العراقيين وإقامة «علاقة مميزة» تتولى فيها العراق علاقات الكويت الدبلوماسية مع الخارج.
وعليك أن تتخيّل كل هذه المطالب يحملها سعدون حمادي أو طه ياسين رمضان. وعندها تعرف لماذا سمى عبد الله بشارة ذلك الزمن «الزمن العابس». ولعله أراد به المكفهر والملبّد والقاتم.
كان من التقاليد المقدسة عند الحزبيين العرب الوجوم. فالابتسامة والرحابة والفطنة وسرعة البديهة من دلائل الاستعمار والرجعية والضعف. والبعض كان يضيف إلى العبوس الغليظ شاربين معقوفين إلى فوق تيمّناً بالبطل يوسف ستالين.
«الزمن العابس» للسفير عبد الله بشارة، صورة مؤلمة وصفحة كالحة من تاريخ الهراوة العربية التي سطت بالقوة على موقع الحكمة الدبلوماسية والتعاطف والتآخي والخلق الحسن. من يريد أن يعرف لماذا وصلنا إلى هنا، يجب أن يقرأ لماذا لم تعد تُعرف الابتسامة منذ حل الزمن الجهيم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الغزو في الزمن العابس» «الغزو في الزمن العابس»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt