توقيت القاهرة المحلي 00:08:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لإجراء اللازم»

  مصر اليوم -

«لإجراء اللازم»

بقلم : سمير عطا الله

نقلا عن صحيفة «الشرق الأوسط»

تعوّد اللبنانيون وأدمنوا ما هو مستنكر لدى الشعوب والأمم: «الخارج». إنهم ينتظرون الآن عودة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون لإخراجهم من الأزمة الحكومية والدستورية، من دون أى حرج، وكأن الرعاية الخارجية هى الأصول، لا الاستثناء. ويريد كل فريق الاستقواء بالرئيس الفرنسى على الفريق الآخر، فيما يبدو ماكرون الأكثر حرصاً وصدقاً وتجرداً فى السعى إلى منع الانهيار الأخير.

ماكرون يريد لبنان وسلامته ولا يريد شيئاً منه. ليس لدى لبنان شىء يعطيه لفرنسا، سوى حماية نفسه من التفكك والتشظى والحيلولة دون التحول إلى دولة مارقة تصدر إلى العالم ثقافة العنف والمزيد من نيترات الأمونيوم. لكن السلطة اللبنانية تريد أن «تشغل» فرنسا فى رغائب وأهواء الشبق السياسى الفردى. وليس من سياسى يميز لحظة بين بقائه وبقاء لبنان. وقد خيّل لكثيرين (لست بينهم) أن المشهد الحزين الكارثى، الذى هز مشاعر العالم، سوف يؤثر فى سلوك الفئة الحاكمة ولو قليلاً. لكنه لم يؤثر فى مشاعر الفئة الحاكمة ولو قليلاً. وقد تأمل هؤلاء هذا المشهد التاريخى وراحوا يبحثون تحت الردم عن المقاعد والكراسى.

تعود اللبنانيون أن المشكلة فى الخارج والحل فى الخارج أيضاً. ومن دون أى تردد. وإذا التقاهم ماكرون هذه المرة فى بيروت، فالجديد الوحيد هو بيروت، وليس جنيف أو لوزان أو ضاحية «سان كلو» الباريسية، أو القاهرة، أو الطائف، أو الكويت أو الدوحة.

يذهبون إلى «مؤتمراتهم» وكل فريق داخلى يمثل فريقه الخارجى، مرة سوريا، ومرة أمريكا، ومرة منظمة التحرير، ومرة إيران التى أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» أنها ترسل إلى الحزب سلاحه ومؤونته وأمواله.

الرئيس ميشال عون يرفض تحقيقاً دولياً فى تفجير المرفأ، لأنه ضد السيادة اللبنانية، لكنه لا يرى أى مسّ بها فى زيارات وتصريحات رئيس فرنسا ووكيل «الخارجية» الأمريكية ووزير خارجية ألمانيا- فى أسبوع واحد. وجود عشرات المحققين العسكريين من فرنسا وأمريكا فى المرفأ ليس مسّاً بالسيادة. كلام ماكرون والمبعوث الأمريكى ووزير خارجية ألمانيا، فى قلب بيروت، عن الفساد ناخر الدولة، ليس تعريضاً بالسيادة وليس اتهاماً للسلطة.

أين الرعب فى كل ذلك؟ الرعب أن تنتصر السيادة اللبنانية حقاً. أن تتوقف فرنسا ودول العالم عن محاولة إقناع السياسيين اللبنانيين بشىء يعرف فى العالم بالواجب الوطنى والشرف الوطنى والقيم الإنسانية. سلم اللبنانيون الرئيس ماكرون عريضة وقعها الألوف، تطالب بعودة الانتداب الفرنسى. طبعاً خطوة رمزية بائسة لا معنى لها. فلا فرنسا يمكن أن تعود إلى الانتداب، ولا الأكثرية الساحقة تقبل الفكرة. لكن الهدف من العريضة كان القول: عبودية الاستعمار ولا حرية هذا الحكم. وقد قرأها الحكم كما قرأ التحذير من خطر الأمونيوم فى المرفأ، وأحالها على «السلطات المختصة لإجراء اللازم».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لإجراء اللازم» «لإجراء اللازم»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt