توقيت القاهرة المحلي 23:30:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين المعلم؟

  مصر اليوم -

أين المعلم

بقلم: سمير عطا الله

يقال لنا الآن إن المدارس والجامعات سوف تصبح في المستقبل بلا معلمين. تصور عناصر التوفير: الأقساط ومصاريف السفر والنقل والطعام، ومصاريف الأقساط الداخلية حيث توجد. فوائد بلا حدود وسيئة واحدة: لن يكون في حياتك مدرّس مثل طه حسين أو إحسان عباس، أو عبد الرزاق السيد، أو شاكر مصطفى (سوريا)، أو وليد الخالدي، أو شارل مالك.
العلم حرّ. أما التعليم فأهمه حضور. الأستاذ العظيم يلعب دوراً عظيماً في حياة الطالب. والأستاذ الحاضر يجيب عن الأسئلة، ويشرح، ويزرع في الذاكرة ما تحصله في السنين. ويصوّب ويصحح ويرعى ويحبب التعلم إلى النفوس. الكومبيوتر جدار تقرأ عليه وأنت في منزلك بعيداً عن الجامعة مليئة بأهل العلم وطلابه ومناخاته. وكم يتعلم الطالب من رفاقه ومن النقاشات والندوات والمداولات.
فكرة التعلم عن بُعد ليست جديدة. منذ زمن بعيد نشأت فكرة التعلم بالمراسلة والجامعة المفتوحة. وكانت حلاً ممتازاً لغير القادرين على تكاليف التعلم المباشر، أو «الحي». ومنها مثلاً الجامعة التي أنشأها الراحل الكبير طلال بن عبد العزيز الذي ظلمته جائزة نوبل وغُيبت عنه، ومُنحت لمن كانت أعمالهم دون أعماله التربوية حول العالم. وما زال الباب مفتوحاً أمام التصحيح. فالمؤسسات التي أنشأها لا تزال مستمرة، وقد أوكل استمراريتها إلى الأمم المتحدة.
سواء مع «كورونا» أو من دونها، كان العالم يتجه سريعاً نحو البدائل، حتى في الطب والجراحة عن بُعد. ولكن الأسعد حظاً والأكثر طمأنينة هو القرب. والحضور. وما زال الفارق بين اللوحة الأصلية واللوحة المنقولة هائلاً. تماماً كالفارق بين الحضور الإنساني والغياب.
يتخيل المرء مستقبلاً تخلو فيه جامعات مثل أوكسفورد وهارفارد وبرنستون من كبار الأساتذة. بدل الحوار مع الأستاذ تتحاور مع صوته. وبدل أن تقضي سنوات الجامعة في حرم جميل مثل حرم الجامعة الأميركية في بيروت، تمضيها في صالون البيت أو في المطبخ أو في الحديقة العامة.
وسوف يتعود العالم على ذلك، كما اعتاد غياب القلم والورق، وتحول الكتاب الجميل إلى لوحة ضوئية والذهاب إلى المكتبة العامة باستخدام «آي باد» أو هاتف صغير. كل ما في الأمر أن «كورونا» عجّل في تغيير وسائل التعليم. والمكتبات تغلق في لندن لتحل محلها محلات البقالة. وكنتَ في الماضي تقفز إلى الصفحة الأخيرة في «النيويورك تايمز» بحثاً عن كتاب العلوم، فأصبحت مخصصة يومياً، وبالألوان، لأنواع المحاشي والمقالي والحساء التايلندي. وقرون الحر الأحمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين المعلم أين المعلم



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt