توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكومة الكون

  مصر اليوم -

حكومة الكون

بقلم : سمير عطا الله

عندما كنت أجيءُ إلى بيروت أيام الحرب الأهلية، كنت أحرص قبل الخروج من البيت أن أسمع نشرة الأخبار أو مقدّمتها على الأقل. ولاحظت بعد سنين أنها تبدأ كلَّ يوم بلازمة لا تتغير، وخلاصتها أن الحل ينتظر انفراجاً في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وتحسناً في العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والصين، ومصالحة دام انتظارها بين دول الصمود ودول التصدّي، إضافة إلى تحسّن في القرن الأفريقي.

في الأزمة الحكومية الأخيرة لم يتغيّر الوضع على الإطلاق. فالعالم بأجمعه لا يزال ينتظر تطورات الوضع في لبنان، والروس والأميركيون لا همَّ آخر لديهم وفرنسا تتأمل وتتوقع، وأمّا على الصعيد الإقليمي فالجامعة العربية برمتها، وتركيا، وإيران، وأفغانستان، وأذربيجان، وتركمانستان تحاول أن تقرأ أفكار الدكتور حسان دياب لكي تعرف لِمَن سيعطي حقيبة الشؤون الاجتماعية. تقتضي الحكمة والخبرة في مثل هذه الحال ألا ينتظر المرء شيئاً أو أن يتوقّع أي شيء. فما من أحدٍ يعرف إذا كان فلاديمير بوتين منهمكاً في شؤون حكومته الجديدة أم في شؤون حكومتنا. والبعض يقول إنه أجّل إقالة حكومة ميدفيديف بانتظار أن يقرر جبران باسيل توزيعات الحكومة الجديدة، خصوصاً الطاقة والكهرباء 24/ 24 و7/356.

هناك أيضاً مسألة الدولار، وبكل جدية قام بين السياسيين، من يقترح، في لحظة عبقرية فادحة، أن نتحوّل من الدولار الأميركي الإمبريالي الذيلي إلى اليورو التقدمي الوطني. ولا بدّ أنه في معمعة الخيارات هذه خطر للبعض الآخر الاعتماد على الروبل، غير أنَّ الصرافين في العاصمة أبلغوا من يعنيه الأمر أن ثمة نقصاً في كميات الروبل، بسبب النقص القائم في بلاد المنشأ.

يبدو كل هذا الكلام وكأنّه سخرية مبالغٌ بها غير أنّ الواقع لا يميّز بين السخرية والمأساة. ومن يتابع السياسة اللبنانية كل يوم مرغمٌ على متابعة سياسة العالم أجمع في الوقت نفسه لكي يقيس مستوى التواضع عند اللبنانيين، أو كما يقول الأجانب «في بلاد الأرز». وكان الشاعر الراحل يونس الابن قال في إحدى قصائده الشهيرة متغنياً بوطنه: «هالكم أرزة العاجقين الكون». ولو كان هناك أكبر من الكون لكانت أرزات لبنان «قد عجقته» أيضاً. لعلَّ الكثيرين منّا كانوا يتمنون بلداً حجمه السياسي في حجمه الجغرافي. لا يحرر فنزويلا وملحقاتها ويتمكّن مواطنه من الذهاب إلى البنك ليسحب من ودائعه ما يكفيه. إنها عادة ولن تتغيّر. وسوف نظلُّ نضرب رأسنا في الجدار ونهاجر مع كل باخرة وطائرة مسافرة ونغرق في الأزمات والتلوث والقمامة براً وبحراً، وتظلُّ مقدمات نشرات الأخبار تتحدث عن الخلاف حول وزارة الشؤون بسبب الصراع الأميركي - الروسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة الكون حكومة الكون



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt