توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كانت حربها مع المرأة

  مصر اليوم -

كانت حربها مع المرأة

بقلم : سمير عطا الله

كان متوقعًا أن ينقسم الناس حول نوال السعداوى فى غيابها، كما انقسموا فى حياتها. شخصيتها الحادة، ولغتها الجريئة، وثبات 70 عامًا، لم تكن تتحمل موقفًا وسطيًا منها. ومن المؤكد أن لا شبيه لها فى الحركة النسوية، لا فى مصر، ولا فى غيرها. فالحركات النسوية فى العالم العربى لم تخرج عن النداءات الاجتماعية ومسايرة الرجل من أجل بعض الحقوق التجميلية. أو أنها ظهرت فى عمل أدبى فردى، أو فى «جرأة» غالبًا مصطنعة، لا معنى لها ولا قيمة ولا بقاء.

المتفق عليه أن حضور وحركة المرأة بدأت فى مصر. كما أن «ظهورها» بدأ فى مصر أيضًا. إذ بعدما كانت محجوبة عن المسرح والفنون والجامعة، اقتحمت مرة واحدة كل هذه الحقول. ولذا، بدا الآن وجود 8 وزيرات فى الحكومة أمرًا عاديًا ومفروغًا منه. ومنذ الستينيات بدأت صحف مصر تمتلئ بالكاتبات، ليس فقط فى شؤون المرأة وأزيائها وطبخها، بل فى كل القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية.

وفى مصر، برزت المرأة كصحفية كبرى مثل فاطمة اليوسف، أو صاحبة أول صالون أدبى فى الشرق، مثل مى زيادة. وليس مهمًا أبدًا أن كلتيهما من لبنان، فلولا وهج مصر لظل ألقهما محدودًا فى حى من أحياء طرابلس أو بيروت، خصوصًا فى تلك المرحلة التى كان لبنان فيها بلدًا محليًا.

نوال السعداوى نقلت الحركة النسائية إلى مستويات ومربعات أخرى. هنا، المرأة طبيبة أيضًا، والطب لا يقرّ إلا بالتشريح. المخلوق كما هو، وليس كما تعلمنا الجدّات. لذلك لم تطالب الدكتورة نوال بالحق فى الترشح للانتخابات، بل بإلغاء عادة ختان الفتيات الوثنية. ولم تجلس فى منزلها تنتظر أن يعطيها الزوج «مصروف البيت»، بل كانت، كمرأة عاملة، شريكة فى الزواج، وكذلك فى الطلاق. وقد تزوجت ثلاث مرات. ومساكين كانوا الأزواج، كما يفهم من مقابلة مطولة مع الزميل أحمد عدنان فى «إيلاف»؛ إذ قالت: «أنا لا أريد هدية من زوجى لكى يخوننى وهو غير شاعر بالذنب».

فى العامين الماضيين، تدهورت صحة الدكتورة السعداوى وأدخلت المستشفى. وقلت فى نفسى إن المرض سوف يروّض حمم هذا البركان. لكنها من سرير الإعياء استمرت فى كتابة مقال أسبوعى لـ«المصرى اليوم»، أشد جرأة وحدَّة وصلابة. ولم يكن يَسْلَم من تلك الحمم أحد. وفى اعتقادى، أن السعداوى تركت أثرًا كبيرًا فى كاتبات مصر، البارعات هنّ أيضًا فى هذه المهنة يتقدمن الصفوف والطوابير الطويلة فيها، شجاعة وثقافة ومهنية ومشاعر إنسانية.

لم تهدأ نوال السعداوى إلا بعدما سقطت من يدها الورقة وسقط القلم. لم تكن تشبه أحدًا، ولا كانت جزءًا من حركة. كانت حركة نسوية بذاتها، ومظهرًا نسائيًا عنيدًا من سمرة الريف الحادة وبياض الشعر الثلجى. حربها الحقيقية لم تكن مع الرجل بل مع المرأة المكسورة أمامه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كانت حربها مع المرأة كانت حربها مع المرأة



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt