توقيت القاهرة المحلي 08:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسعون الشجاع الذي رفض القوة

  مصر اليوم -

تسعون الشجاع الذي رفض القوة

بقلم: سمير عطا الله

في الثاني من مارس (آذار) يكمل ميخائيل غورباتشوف عقده التاسع، والجدل من حوله قائماً: أكان على حق عندما أعلن سياسة الغلاسنوست (الانفتاح) التي أدت إلى سقوط الاتحاد السوفياتي، ومعها الشيوعية العالمية، أم على خطأ؟
الذين لا يزالون يطرحون السؤال هم متفجعو السجون والغولاك ومنافي سيبيريا. ميخائيل غورباتشوف رجل مثل أبراهام لنكولن وغاندي وغيفارا ومانديلا.
فلنتأمل ماذا حدث من بعده؟ خرج نصف أوروبا من تحت حكم موسكو، واستقلت دول البلطيق، وتوحدت ألمانيا، وانتهت الحرب الباردة وسعارها الحار، ودخلت روسيا الاتحادية اقتصادات الدول الأولى، وانتهى في الكتلة السوفياتية السابقة، زمن المستبدين الكاريكاتوريين مثل نيكولاي تشاوشسكو، ذي قصر الألف غرفة وما تبعه من قصور اشتراكية توزعت في أنحاء البلاد. لم تحل في موسكو الديمقراطية النموذجية مع غورباتشوف، وما زالت عادات القيصر حيّة في الكرملين وصاحب الكرملين يرسل خصومه إلى السجون بعد محاكمات مضحكة، ولكن أين روسيا اليوم من روسيا التي كانت ترسل الملايين إلى سيبيريا والملايين الآخرين إلى مقابر ستالين؟
تغير مع غورباتشوف وجه البشرية. ليس من مسؤوليته أن خلفه بوريس يلتسين كان سكيراً أساء استخدام الحرية. إليك أداء الحرية في تشيكوسلوفاكيا، أو بولندا، أو دول البلطيق.
لم تتوقف حروب العالم ولا شروره ولا مؤامراته، ولا توقفت العجرفة الروسية مع وصول غورباتشوف. لكنه كان محاوراً دمثاً محترماً. وأبعد من موسكو صورة الحاكم الإملائي الذي يسخر ضاحكاً من أعدائه في الخارج، ويسجن خصومه في الداخل، لكي تحل مكانها شخصية المتواضع، المقدر للرأي الآخر. وبعكس أسلافه ليونيد بريجينف وقسطنطين تشيرنينكو وستالين، كان رجلاً واسع الثقافة والمعرفة ومطلعاً على عادات ومفاهيم المجتمعات الأخرى. ولم ينزلق أو يجر الاتحاد السوفياتي إلى مغامرات الآخرين. وكان أفضل مثال على ذلك يوم رفض مؤازرة صدام حسين في غزو الكويت، حتى من الناحية المعنوية. وإذا كان سلفه الصاخب نيكيتا خروشوف قد قسم العالم بإقامة جدار برلين، فإن الجدار انهار في عهده. وحلت محل العداء مع أميركا والصين، علاقات انفتاح وتبادل. وأخرج موسكو من أفغانستان ومن حروب الواسطة في أفريقيا. ولم يرسل دباباته وجيوشه لتأديب حلفائه، كما فعل خروشوف في المجر وبريجنيف في تشيكوسلوفاكيا. ولم يضع سلامة الكرة الأرضية على الحافة كما فعل خروشوف في كوبا.
كان مرور غورباتشوف في دائرة السلطة الكبرى في هذا العالم، علامة فارقة، في امتلاك أقصى القوة وفي عدم استخدامها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسعون الشجاع الذي رفض القوة تسعون الشجاع الذي رفض القوة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt