توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لكي لا يبكي المحررون

  مصر اليوم -

لكي لا يبكي المحررون

بقلم : سمير عطا الله

كان لدى كبير الصحافة اللبنانية، غسان تويني، ثلاثة أبناء: ماتت طفلته البكر، نايلة، بالمرض. ثم فقد ابنه الثاني، مكرم، في حادث سيارة. قبله فقد أمهما، الشاعرة ناديا. وظل واقفاً. كان أحياناً يطلب مني أن أمر عليه في الصباح لأرافقه إلى لقاء ما. أدخل غرفة الفندق وألاحظ أن السرير، سرير رجل لم ينم من كثرة ما تقلب أرقاً. وفي باقي النهار كان يغالبه النعاس فيغفو ونحن نتحدث ولا يتفوه بشكوى، أو تذمر، أو يكدّر جلسة أو مأدبة.

بقي له في الدنيا ابنه جبران. وعندما حان وقت أن يسلمه «النهار» كما تسلمها هو من والده، جبران، تردد. لا يريد له مخاطر السياسة اللبنانية، خصوصاً لمعرفته بأن جبران مبالغ في الشجاعة وفي الدفاع عن مواقفه. لكن، لم يكن أمامه خيار آخر.

ظل إلى جانب جبران خائفاً. ولكي لا يتدخل في شؤونه كرئيس تحرير، صار يداوم في «دار النهار للنشر» بعيداً عن مبنى الجريدة. وكان من بعيد، يوسط رفاقه في إقناع جبران في التروي. وبدوره كان جبران، النبيل هو أيضاً، يوسِّط الرفاق أنفسهم في إقناع والده بصحة مواقفه.

لم يعد جبران الصاعد مثل والده أيام شبابه، يتوقف عند شيء. أخذ مقعد والده في البرلمان. وقاد المظاهرات. وكتب الافتتاحيات النارية. وكان الأب يزداد خوفاً على الابن الذي يرى فيه صورته وحماسه وحيويته. وعندما ازداد الخوف، طلب من بعض رفاقه إقناع جبران بالبقاء في باريس إلى أن تخف حدة الأزمة التي راحت تكبر وتتوسع بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

اعتبر جبران البقاء خارج بيروت و«النهار» جبناً لا يليق به ولا بالجريدة التي خاضت جميع معارك لبنان الاستقلالية. وذات يوم، كان متوجهاً إلى الجريدة عندما انفجرت به وبالصحافة ولبنان، القنبلة التي جرَّدت غسان تويني من ابنه الأخير.

ماذا فعل الجبار غسان تويني؟ قال فوق نعش جبران: لا وقت للضغينة والثأر! صدرت قبل أيام مذكرات الراحل إدمون صعب «مسيرة عمر مع غسان تويني»، يروي فيها مراحل عمله في «النهار» - (دار الفارابي)، محرراً، ثم رئيس تحرير تنفيذياً. توقفت طويلاً عند صورتين. الأولى، خلال الجنازة، غسان تويني يمرر إلى إدمون صعب ورقة صغيرة في حجم ورقة سيجارة كتب عليها عنوان مانشيت الغد: مات جبران، و«النهار» مستمرة.

تنتهي الجنازة الكبرى ويبدأ المشاركون في الانصراف، فيشير غسان تويني إلى إدمون صعب أن يقترب منه، ليهمس له: «اذهب فوراً إلى (النهار)، وابذل كل جهد لكي لا يبكي المحررون في المكاتب».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكي لا يبكي المحررون لكي لا يبكي المحررون



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt