توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بحثاً عن مؤتمر

  مصر اليوم -

بحثاً عن مؤتمر

بقلم - سمير عطا الله

تحول ما جرى ويجري في سوريا إلى ما يشبه مسرحية الإيطالي بيرانديللو «ست شخصيات تبحث عن مؤلف». بدأت ثورة، وتحولت إلى «جيش حر» في مواجهة الجيش، ثم حرب بين «الإخوان» والدولة، ثم الأصوليين، ثم الإرهاب، ثم إيران، ثم تركيا، ثم روسيا، ودائماً أميركا، على هذه الدرجة أو تلك... ثم «داعش»، ثم جيوش الخارج على أنواعها، في هذا الجانب وذاك.

وفي المراحل الأوَل لدمويات سوريا، كتبت أن ما يجري هو نسخة عن الحرب الأهلية الإسبانية، ولكن مع عناصر القرن الحادي والعشرين. إنها حرب المنطقة، لا حرب دمشق وحلب، وحرب النظام العربي وشكله المقبل. وبدل أن تهرب روسيا كما فعلت أيام سايكس – بيكو، فسوف تندفع هذه المرة بلا توقف وبلا نهاية.
واعترض مفكر عربي كبير وقال إن الاستعارات في التحليل فيها مبالغة أحياناً وشطط أحياناً أخرى؛ فلا سوريا إسبانيا الملكية، ولا المنطقة أوروبا. وقلت له أن لا تشابه مطلقاً في الدنيا، حتى في التوأم، ولكن الشبه في الأحداث والأدوار والمناخ العام مذهل. وكان رأيه أن المسألة سوف تحسم سريعاً، وكان اعتقادي أنها سوف تطول. وكانت قناعته أن انكفاء أميركا الأوبامية سوف يسهّل الحل ويقرب موعده، وكان رأيي معاكساً تماماً: سوف يعقّده ويؤخّره.

كانت هذه قراءاتي، أما أمنياتي فكانت نقيضها: أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن لكي لا تتمدد وتتحول سوريا إلى عراق آخر، وهذا فوق طاقة العرب على الاحتمال. لكن الأمنيات والنوايا لا تربح المعارك، ولا مكان لها في الحروب. وذوو النوايا الحسنة ليسوا من يُشعل الحروب ولا من يخمدها. وقد تجاوزت المسألة السورية أدوات الحرب والسلم كلها... من المؤتمرات المنقوصة في المدن والعواصم، إلى الحروب المفترسة في جسد سوريا وروحها. والأمم المتحدة لن تقدم اليوم وغداً أكثر مما قدمت أمس وقبله.
في نهاية هذه السبع العجاف، يبدو جلياً أن سلام سوريا وإعمارها ووحدتها وسيادتها واستعادة استقرارها في حاجة إلى مؤتمر دولي يرسم خريطة زمنية ويتفق عليها أيضاً؛ مؤتمر كما جرى بعد الحرب العالمية الثانية، لا يكون هدفه توزيع مناطق النفوذ وجوائز النصر والهزيمة، بل التوصل إلى مشروع سلام طويل، يمكّن العرب من الخروج من أنفاق الخراب؛ بدءاً من سوريا.
كان من الممكن الوصول إلى حل في سوريا قبل الآن بكثير، لو أننا أخذنا المشكلة كما هي حقاً؛ أي إنها مجموعة قضايا متداخلة كانت تحت مظلة واحدة، فأصبحت أمام معرض مظلات.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بحثاً عن مؤتمر بحثاً عن مؤتمر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt