توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحمة المواقع

  مصر اليوم -

رحمة المواقع

بقلم - سمير عطا الله

شاهد مراسل أميركي الألمان يشيّدون مبنى ضخماً للإذاعة عام 1936 فكتب إلى صحيفته يقول: صدقوني، ألمانيا لا تستعد لبث موسيقى بيتهوفن وقصائد غوته. إنها تهيئ للحرب! منذ اختراع الراديو في العشرينات أدركت قوى العالم أنه أصبح في متناولها سلاح جديد لا حدود له. لم تكن الكلمة في حاجة إلا إلى إذاعة، وها هي تحمل جميع الكلمات واللغات، الحرب والسلام، الوئام والعداء، الدعاية والكذب.

وفي البداية ضبطت الدول الإذاعات، واحتكرت البث، وضبطت الأمواج عبر الأثير، لكن مثل كل شيء آخر، ما لبثت أن صارت لعبة من ألعاب هذا العالم، ثم تحولت إلى دمية في أيدي الناس، وأصبح في إمكان أي فلاح في الهند أن يحمل معه راديو صغيراً إلى الحقل ليستمع إلى ما لا يستطيع قراءته.

ثم عمم الاستهلاك والرخص التلفزيون، فتراجع الراديو، ومن ثم ظهر السلاح الأكثر مضاء: ففي الإنترنت، أنت لست مجرد مستمع أو مشاهد، وإنما «متفاعل» أو «متواصل». تسمع وترى وترد وتعلق وتعطي رأيك. يقولون ما يشاؤون، فتقول ما تشاء. يفحشون ويغرون النفوس الضعيفة بأن تفحش هي أيضا.

عالم التواصل الاجتماعي فضاء مفتوح، أمام الأخيار والأشرار معاً. أكثر من استفاد من الراديو منتصف القرن الماضي كانت الأنظمة الديكتاتورية وإعلانات الصابون. لا فرق. والآن يجلس وراء الكومبيوتر تاجر الكليبات، وتاجر المشاعر، وتاجر البغاء، ورجال العقل والفكر والنيات الطيبة والخلق الحسن.

لا رقيب بين هذين العالمين، ولا رادع يحدّ من هذا الفلتان وما يتركه من آثار مدمرة. في بيروت حدث الأسبوع الماضي دمار في الاتجاهين، أو أكثر من اتجاهين، في الفضاء الإلكتروني: تتم «فبركة» أخطر تهمة لفنان بارز في حياة المدينة بأنه عميل إسرائيلي. سلامتك. تهمة لن تأخذه فقط إلى السجن المحدد، بل إلى العار المؤبد. هو وعائلته ورفاقه، وعندما يخرج فلن يرى من يرد عليه التحية.

يا لسوء الحظ! لكن حسنه يقفز فجأة في صورة قاضٍ ذكي وقدير وشجاع يكتشف التزوير، مع أن التهمة آتية من جهاز رسمي، مع أن «المتّهم» أقره وينقلب البلد. وجميع الذين أحرقوا زياد عيتاني وتحلّوا برماده دون رحمة، عادوا، ليس ليعتذروا أو يعتبروا، وإنما ليضرموا النار في ثياب الضابطة التي زُعِمَ أنها فبركت له الفخ.
في الحالتين لم يكن قد صدر حكم نهائي بعد، لا على الضابطة الحسناء التي تشبه ممثلات السينما، ولا في براءة الممثل الحزين. لكن لا يهمّ. امتلأت مواقع التواصل بأقسى التعابير والتهم والأحكام. واحدة من أحزن القضايا الإنسانية وأدنى المؤامرات، جردتها المواقع من أعماقها، ولم يعد أحد ينتبه إلى ما فعلته مؤامرة فظّة في حياة إنسان.

عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحمة المواقع رحمة المواقع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt