توقيت القاهرة المحلي 17:50:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حلم المزرعة

  مصر اليوم -

حلم المزرعة

بقلم - سمير عطا الله

لم تعد أفلام «الكاوبوي»، رعاة البقر، تنتج إلا قليلاً. كانت في شبابنا هي الطاغية، وأبطالها هم نجوم الشاشة، وبطلاتها من فئة مارلين مونرو. وكانت مشاهدة فيلم في نهاية الأسبوع هي فرح الأسبوع كله، وما عدا ذلك ليس في الموازنة تحت أي بند من البنود، بما في ذلك خدمة الدين العام.

لذلك، كان عليك أن تختار بصعوبة، أي فيلم تشاهد: أفلام الحرب العالمية الثانية، أفلام الغرام والدموع، أم فيلم الكاوبوي، حيث ينتصر البطل على جميع الأشرار ويضعهم في السجن ويلاعب مسدسه في الهواء منتصراً في المنازلة أمام المراقبين المتوتري الأعصاب. وليس ذلك فقط، بل سوف يفوز بالحسناء التي لا يعرف أحد من المشاهدين ما الذي حملها إلى تلك القفار والديار. أو كما غنت أم كلثوم:

وديار كانت قديماً دياراً / سترانا كما نراها قفاراً.

نمَت لدي من مشاهدة أفلام الكاوبوي محبة الطبيعة والعزلة والهواء الطلق وانتصار القانون دوماً على الأشرار، وطابت لي فكرة أن تؤنس العزلة في تلك القفار شقراء مثل مارلين مونرو، أو سمراء مثل صوفيا لورين. عزلة بعيداً عن البشر، وسهول فيها خيل وليل وصوفيا لورين، وسامح الله المتنبي بالباقي.
ورحت أحلم بأن أصبح مزارعاً، أو على الأقل «مزارع (بارت تايم)». أمضي معظم وقتي في العزلة والطبيعة، أقرأ وأكتب، وما فاتني من ضوء القمر أستمده من ملايين النجوم السابحة في لألأتها فوق أحلام الحالمين. ومع الكبر والواقعية، راح يتبين لي أن المزارع مهنة الأغنياء، لا البسطاء. وأن الحقول الممتعة على الشاشة متعبة على الأرض. ففي دنيا الواقع عليك أن تقلّم الشجر وأن تسقي الزرع، وأن تفلح الأرض، وألا تنسى الغنم وموعد إطعام الدجاج، وإذا ما بقي شيء من الوقت تقرأ شيئاً من كتاب وتنام والكتاب على صدرك، ناسياً من شدة التعب، أنه كان يفترض في اكتمال الصورة أن تمرّ صوفيا لورين من هناك.

أقلعتُ عن فكرة المزرعة منذ زمن. وأصبحتُ تخيفني مجرد فكرة الوجود في مكان تندفع فيه القطعان من آلاف الثيران الجامحة نحو مرعى أو مسقى. وأتساءل كيف يمكن لصوفيا لورين، وفي أي ظروف، أن تظهر هنا، وسط كل هذه الأبقار وعواصف الغبار، حتى من أجل كلنت إيستوود.
إنها السينما. أو السيما، كما دللها المصريون. هي التي كانت أهم سلاح استخدمته أميركا فيما كان السوفيات يضيعون الوقت في صنع الصواريخ. قدمت هوليوود الحياة الأميركية على أنها أبسط وأجمل حياة في العالم. أمام كل منزل سيارة وحديقة وقصة حب، بينما نجحت السينما السوفياتية في الأناشيد الجماعية.

نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلم المزرعة حلم المزرعة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt