توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... وحكاية سيدتين

  مصر اليوم -

 وحكاية سيدتين

بقلم - سمير عطا الله

منذ اللحظة الأولى لمجزرة المَسجدين ظهرت في نيوزيلندا بطلة في حجم المأساة. في وقت واحد عرفت جاسيندا أرديرن كيف تتعامل مع السفاح، ومع ضحاياه. هو، الوحش الرقمي المخطِّط لأوسع عرض ممكن، منعت نشر صورته في أي مكان، أو نشر كلامه، ومنعت عنه أي صحيفة أو تلفزيون أو أي وسيلة تمتِّعه بأصداء ما فعل.
أرادت سيدة الأربعين عاماً، وأصغر حاكمة في البلاد، أن تقول للعالم أجمع، وخصوصاً للعالم الإسلامي، إن السفاح ليس نيوزيلندا، وإن نيوزيلندا هي تلك التي رفعت الأذان في أنحاء الدولة في مرور أسبوع على المجزرة، والتي تلت القرآن في البرلمان، والحاكمة التي لبست ثوب الحداد ولم تخلعه بعد. فكما أن في هذا العالم سفاحين وقتلة وإلغائيين، هناك أيضاً بشر من فئة الإنسان. ومن هؤلاء صدرت في ذكرى الأسبوع صحيفة المدينة وعلى صفحتها الأولى كلمة واحدة بالعربية: سلام!
بعيدة على حافة الأرض، كانت نيوزيلندا مسرحاً لأمثولتين: الهمجية التي يمثلها همجيو الأرض، والإنسانية التي جسدتها أرديرن. لم يكن مفر من تذكر السيدة الأخرى، أنجيلا ميركل، التي دعا السفاح في «بيانه» إلى قتلها. إنها الحاكمة التي فتحت أبواب ألمانيا أمام مليون نازح سوري، عدد يكفي لتغيير معالم برلين وغيرها.
وقد عاد عشرات الآلاف من هؤلاء إلى بلدهم، رغم كل ما أحيطوا به من عناية، مفضلين حياة الشقاء والخوف على حياة الغربة الكليّة التي دُفعوا إليها. ليس أهل البلد كلهم ملائكة، ولا المهاجرون. ففي اليوم التالي لمجزرة المسجدين، أقدم مهاجر تركي في هولندا على مجزرة صغيرة. أيضاً كان هؤلاء أناساً لا يعرفهم ولم يرَ وجوههم من قبل. ليس فقط أن الإرهاب لا دين له، كما قال عمران خان، بل أيضاً لا قلب له. إنما له عيون مثل عيون الوحوش الخرافية. فالسفاح كان يرى ضحاياه يتساقطون ثم يطلق النار من جديد، للتأكد من وفاتهم. ومن أربعة مساجد في المدينة، توافر له الوقت لمهاجمة اثنين متقاربين.
قادت جاسيندا أرديرن شعبها إلى الإسراع في محو اللطخة التي لحقت بالبلاد. ويوم كانت تعمل مستشارة في إدارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، كانت أكثر من عارض وقوفه إلى جانب جورج دبليو بوش في احتلال العراق. لا تحتاج المواقف الإنسانية إلى خبرة، بل إلى شجاعة.
حاكمة دولة صغيرة على حافة الأرض، وزعيمة ألمانيا الموحدة القادمة من عزلة ألمانيا الشرقية، قدمتا لعالمنا المفكك درساً في الشجاعة الأخلاقية.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع      

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وحكاية سيدتين  وحكاية سيدتين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt