توقيت القاهرة المحلي 09:00:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العازف الحزين

  مصر اليوم -

العازف الحزين

بقلم - سمير عطا الله

أسأل نفسي أحياناً؛ إلى أي مدى أتأثر بالدعاية؟ رجل عادي في مواصفات عادية أعيش - والحمد لله - حياة طبيعية. أكتشف أنني أحياناً لا أتأثر بشيء؛ بل بالعكس... كلما زادت دعاية من حولي ازددت نفوراً من غايتها. وأحياناً، مثل طفل غير مجرب، أرى نفسي مأخوذاً بإشاعة صغيرة. في الحالتين؛ الميزان هو المشاعر الشخصية.
أعادتني الحملة الانتخابية في لبنان إلى التساؤل. بعضهم صرف عشرات الملايين لم تؤثر في لحظة. وبعض الحملات لبعض المرشحين جعلتني أنفر عن المشاهدة برمّتها، عندما حاول المال الكثير تنظيف البقع الكثيرة. كل المال الذي صُرف لم يستطع إقناع الناس بجدوى الاقتراع.
هل أنا ناخب صالح؟ لا. أنا ناخب ضعيف، من حسن حظي أن الذين أحبهم من خيرة الناس. وعليهم إجماع. هل كان يمكن أن أنتخب أحداً سيئ السمعة؟ أبداً. هل يغير فوزه أو سقوطه شيئاً في موقفي؟ لا. لكنني خلال هذه الحملة رأيت الناس من حولي تؤخذ بالجرف الدعائي. وكان جوزيف غوبلز حاضراً في كل مكان ومعه قبعاته وأرانبه، والناس من خلفه كما شرطة البلدية في مسرحية «المحطة» للأخوين الرحباني، تسير خلف الشاويش؛ شمال شمال، شمال يمين. ثم، شمال يمين، يمين شمال.
فقد الاتحاد السوفياتي 13 مليون إنسان في الحرب العالمية الثانية، وفقد الأميركيون أربعمائة ألف. وربحت الحرب هوليوود. كان عندها جون واين، وكلارك غيبل، وجيمس ستيوارت. والروس لم يكن لديهم مصورون ولا مخرجون ولا من ينتج الأفلام الضخمة حول معارك المحيط الهادي. البريطانيون ربحوا معركة «العلمين» على أريك رومل؛ أهم جنرالات ألمانيا، في السينما أكثر مما على الأرض. لو خسرها الإنجليز، لما كنا سمعنا عنها شيئاً.
شعرت بحماس حيال مرشح الرئاسة بيل كلينتون لأسباب سطحية، كتلك التي أثّرت في معظم الأميركيين العاديين. شاهدته يسحب «الساكسوفون» بعفوية ويعزف طويلاً حزيناً مثل بطل «من هنا إلى الأبدية». وقررت أن هذا الضعيف هو «بطلي» وليس المتغطرس جورج بوش الأب.
عندما أحيل كلينتون إلى الاستجواب في قضية مونيكا لوينسكي، كنت أمضي الساعات في المتابعة. ليس بدافع مهني، بل لأنني أتمنى أن ينتصر على الزمرة التي كانت تطارده بزعامة بوب نيوت. وفي النهاية، اكتشفت أن لا شيء يميزني عن قرّاء الـ«صن» التي أرفض قراءتها حتى مجاناً، لأن في ذلك إهانة للمستوى العقلي عند الناس. مثلهم نسيت أن كلينتون يرسل الطائرات ليقصف دول البلقان ويأمر بغزو هايتي. وانصرفت إلى أخبار مونيكا.
الدعاية تستهدف الجميع. وعليك أن تحدد نسبة التصديق. صوَّرَ الغرب والروس ألمانيا بعد الحرب (أو اليابان) على أنها الشر الأكبر، وساعدهم في ذلك تعديها وسلوكها. لكن الغرب والروس يحاولون الآن استدرار العطف، وحتى الإعجاب لألد أعداء الحرب.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العازف الحزين العازف الحزين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt