توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: ملهم الضباط الأحرار

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان ملهم الضباط الأحرار

بقلم : سمير عطا الله

  كنت أقرأ خالد محمد خالد في «الأهرام» وكأنه واحد من كتّابها الكبار الذين تجتذبك مقالاتهم أسبوعاً بعد آخر. لم يخطر لي في تلك الأيام أن ما أقرأ عالم من العلماء، وساحر من سحرة اللغة، وراءٍ تجتمع وتختلف حوله الناس. لكن تلك كانت شخصيته العملاقة، بحيث إن أحداً من الذين خالفوه أو خالفهم لم يَكُنّ له إلا فائق الاحترام. وربما كان معارضوه ومنتقدوه يكنّون له في سرهم الإعجاب الذي يخامر الآخرين.

أعطى خالد محمد خالد الصحافة بقدر ما أعطاها عمالقتها، وأعطى البحث الديني بقدر ما أعطاه ذو العلم الكبير، وليس غريباً أو مفاجئاً أن يكون أول المعجبين به رؤساء مصر الذين عايشهم: جمال عبد الناصر إلى أنور السادات إلى حسني مبارك. لكن يبدو أنه كانت لدى مبارك بعض التحفّظات على المؤرخ الكبير، فلم يضمه إلى خاصته من العلماء، كما فعل عبد الناصر والسادات، ويقال إن عبد الناصر كان يحرص أن تكون النسخة الأولى من مؤلفات محمد خالد على مكتبه أول صدورها. وبكل هدوء، كان الكاتب يُرسل كتابه إلى الرئاسة المصرية بالبريد المسجّل.

تخرج محمد خالد من الأزهر وهو في الخامسة والعشرين من عمره. ومثل معظم الأزهريين، انصرف في بداية الأمر إلى التدريس، قبل أن تنتشر مؤلفاته وتمكنه من الانصراف إلى التأليف. ورأى فيه القوميون العرب مرجعاً فكرياً ينير دروبهم، فيما عارضه الشيوعيون والإخوان المسلمون. لكنه عندما سُئل عن رأيه في القومية العربية، أجاب: «أنا لا أعرف شيئاً عن القومية العربية، كل ما أعرفه هو عن القومية الإسلامية».

التحزب الوحيد الذي أعلنه في حياته خارج الفكر الإسلامي كان للحرية والديمقراطية. وفي مذكراته، قال إن الذي جمع بين عبد الناصر والسادات ومبارك هو «الخوف من الحرية». وقد كان الكاتب الوحيد الذي دخل في مناظرة مع عبد الناصر على التلفزيون استمرت ساعتين. ويبدو أن الاثنين خرجا منها دون أن يقتنع أحدهما برأي الآخر.

لم تغير المكانة الاجتماعية التي بلغها أي شيء في حياة محمد خالد؛ ظل يعيش في بساطة العلماء، وفي تكرسهم، تاركاً للتراث بعض أهم الأعمال الفكرية، وأكثرها جاذبية، ومنها: «وجاء أبو بكر» و«بين يدي عمر» و«وداع عثمان» و«في رحاب علي» و«معجزة الإسلام عمر بن عبد العزيز» و«كما تحدث الرسول».

استغل الغربيون بعض نظريات محمد خالد، منها القول بفصل الدين عن الدولة، فما كان منه إلا أن أعاد مراجعة ما كتب، مركزاً على روح السماح في الدين الإسلامي، حريصاً، كما كان دائماً، على إظهار القيم الإنسانية. من أيام الضباط الأحرار حتى وفاته، وجد الكثيرون في صاحب سِيَر الصحابة مصباحاً من مصابيح الإيمان والتنوير معاً.

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان ملهم الضباط الأحرار وجوه من رمضان ملهم الضباط الأحرار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt