توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يليق التذكّر

  مصر اليوم -

لا يليق التذكّر

بقلم : سمير عطا الله

في كتابه الجديد «غرق الحضارات»، يقول أمين معلوف إن فرنسا وقعت تحت كارثة وصدمة الاحتلال الألماني، لكنها ما لبثت أن خرجت منها. ويقول أيضاً إن جنوب أفريقيا خرجت من الاستعمار الأبيض إلى الحرية، وكأن شيئاً لم يكن. ولو شاء لَوضع لائحة لا نهاية لها، تشمل خروج اليابان من الهزيمة؛ وألمانيا الغربية ودول المحور السابق. فالشعوب والبلدان التي لم تعرف الهزائم قليلة جداً، وقد تقبّلت بريطانيا بسهولة مذهلة انحسار الإمبراطورية وغياب الشمس عنها، إلا نحن، فما زلنا مختلفين إن كانت «1967» نكسة أم هزيمة. وما زلنا نبحث عن المسؤول؛ هل هو عبد الناصر، أم عبد الحكيم عامر، أم مصر برمّتها، أم الشعوب العربية في تخلّفها قبالة الإسرائيلي الغربي المتقدّم؟ صحفنا مليئة بالنقاشات والشتائم والخرافات. وتلفزيوناتنا مليئة بالإهانات والثرثرة والادعاءات والنظريات الفارغة. وأبناؤنا لا يعرفون كيف ينتهون من هذا اللغو الذي يملأ حياتهم ويعكّر قدرتهم على قراءة التاريخ، أسوة بجميع الشعوب الأخرى التي كتبت تاريخها بموضوعية وصدق وحقائق.

قبل سنوات، دعوت في هذه الزاوية إلى أن ننسى دفاتر «النكسة» وقصائد نزار قباني ومرثياته الجميلة والساحرة. لقد أضرّ بنا نزار كثيراً عندما تقدّم قافلة النواح، فاستعذب البكّاؤون إيقاع الندب ونسوا أن النكسة أو الهزيمة، حدث عابر في كل التاريخ وجميع الشعوب. يقول أمين معلوف إن «1967» كانت دون شك السبب الذي جعلنا نصل إلى ما نحن فيه. وربما كان ذلك صحيحاً إلى حدّ ما. غير أن السبب الأكبر ليس النكسة نفسها، بل الجدل الجنائزي الذي قام من حولها ولم يتوقّف بعد. ولم تستطع حروب العرب ونكساتهم وتشرّدهم في براري الدنيا وهزائم النفس اللاجئة والمذلّات التي ألحقناها بعضنا ببعض... لم تستطع كلّها أن تنسينا متعة الندب على حرب «حزيران».

كتب هنري كيسنجر أنه يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، اعتقد العالم أجمع أن إسرائيل هي التي بدأت الحرب. وعندما أيقنوا أخيراً أن المقاتل هو مصر، لم يصدقّوا ذلك على الإطلاق. وعندما تأكّدوا أكثر أن الجيش المصري هو الذي دمّر هذه المرة 400 دبابة إسرائيلية، زادت دهشتهم. ويروي أن واشنطن خافت على إسرائيل، وأن إسرائيل نفسها ارتعدت، وأن غولدا مائير قرّرت السفر إلى واشنطن لتطلب النجدة السريعة. ويؤكّد أنه لولا الجسر الجوّي الذي أقامته الولايات المتحدة على الفور، لكانت كل خريطة الشرق الأوسط قد تغيّرت. يُحسن بنا جميعاً، ونحن نتمتّع بالمزيد من الندب، أن نقرأ شيئاً من «6 أكتوبر» بدل الإصرار على بكائيات «1967».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يليق التذكّر لا يليق التذكّر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt