توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يليق التذكّر

  مصر اليوم -

لا يليق التذكّر

بقلم : سمير عطا الله

في كتابه الجديد «غرق الحضارات»، يقول أمين معلوف إن فرنسا وقعت تحت كارثة وصدمة الاحتلال الألماني، لكنها ما لبثت أن خرجت منها. ويقول أيضاً إن جنوب أفريقيا خرجت من الاستعمار الأبيض إلى الحرية، وكأن شيئاً لم يكن. ولو شاء لَوضع لائحة لا نهاية لها، تشمل خروج اليابان من الهزيمة؛ وألمانيا الغربية ودول المحور السابق. فالشعوب والبلدان التي لم تعرف الهزائم قليلة جداً، وقد تقبّلت بريطانيا بسهولة مذهلة انحسار الإمبراطورية وغياب الشمس عنها، إلا نحن، فما زلنا مختلفين إن كانت «1967» نكسة أم هزيمة. وما زلنا نبحث عن المسؤول؛ هل هو عبد الناصر، أم عبد الحكيم عامر، أم مصر برمّتها، أم الشعوب العربية في تخلّفها قبالة الإسرائيلي الغربي المتقدّم؟ صحفنا مليئة بالنقاشات والشتائم والخرافات. وتلفزيوناتنا مليئة بالإهانات والثرثرة والادعاءات والنظريات الفارغة. وأبناؤنا لا يعرفون كيف ينتهون من هذا اللغو الذي يملأ حياتهم ويعكّر قدرتهم على قراءة التاريخ، أسوة بجميع الشعوب الأخرى التي كتبت تاريخها بموضوعية وصدق وحقائق.

قبل سنوات، دعوت في هذه الزاوية إلى أن ننسى دفاتر «النكسة» وقصائد نزار قباني ومرثياته الجميلة والساحرة. لقد أضرّ بنا نزار كثيراً عندما تقدّم قافلة النواح، فاستعذب البكّاؤون إيقاع الندب ونسوا أن النكسة أو الهزيمة، حدث عابر في كل التاريخ وجميع الشعوب. يقول أمين معلوف إن «1967» كانت دون شك السبب الذي جعلنا نصل إلى ما نحن فيه. وربما كان ذلك صحيحاً إلى حدّ ما. غير أن السبب الأكبر ليس النكسة نفسها، بل الجدل الجنائزي الذي قام من حولها ولم يتوقّف بعد. ولم تستطع حروب العرب ونكساتهم وتشرّدهم في براري الدنيا وهزائم النفس اللاجئة والمذلّات التي ألحقناها بعضنا ببعض... لم تستطع كلّها أن تنسينا متعة الندب على حرب «حزيران».

كتب هنري كيسنجر أنه يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، اعتقد العالم أجمع أن إسرائيل هي التي بدأت الحرب. وعندما أيقنوا أخيراً أن المقاتل هو مصر، لم يصدقّوا ذلك على الإطلاق. وعندما تأكّدوا أكثر أن الجيش المصري هو الذي دمّر هذه المرة 400 دبابة إسرائيلية، زادت دهشتهم. ويروي أن واشنطن خافت على إسرائيل، وأن إسرائيل نفسها ارتعدت، وأن غولدا مائير قرّرت السفر إلى واشنطن لتطلب النجدة السريعة. ويؤكّد أنه لولا الجسر الجوّي الذي أقامته الولايات المتحدة على الفور، لكانت كل خريطة الشرق الأوسط قد تغيّرت. يُحسن بنا جميعاً، ونحن نتمتّع بالمزيد من الندب، أن نقرأ شيئاً من «6 أكتوبر» بدل الإصرار على بكائيات «1967».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يليق التذكّر لا يليق التذكّر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt