توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فطور في الصين

  مصر اليوم -

فطور في الصين

بقلم : سمير عطا الله

كان السكرتير الصحافي للرئيس حافظ الأسد، جبران كورية، رجلاً من الرعيل القديم القويم المستقيم. وكان غاية في الأدب، وأكثر منه في التواضع. التقيته مرات قليلة جداً، إما في مكتبه في القصر الجمهوري، ومرة خلال زيارة الرئيس حافظ إلى باريس.

من كثرة أدبه كان كورية يدلي بملاحظاته وكأنه يخاطب إنساناً غيرك. وذات مرة لم يكن هناك غيرنا في مكتبه، فأخذ يحدث نفسه قائلاً، وكأنه يستكمل حديثاً سابقاً: «لكن ماو تسي تونغ عندما وصل إلى الحكم كان الصينيون حفاة يصنعون أحذيتهم من الخشب». وكان كورية يسجل عتبه على ما أكتبه عن ماو ومسيرته الكبرى ومن راح ضحاياها من 60 مليون إنسان.

البعض - مثل الصديق الراحل - رأى أن ماو ضحى بستين مليوناً من أجل المليار الباقي. في ليلته الأخيرة رئيساً، اقترح عمر البشير على ضباطه قتل ثلث المتظاهرين السودانيين، بحيث يبقى هو ومن يبقى. أنا يؤسفني أنني لم أمر بأي تنظيم آيديولوجي، ولذلك، لا أومن بقتل أحد من أجل أحد. وأومن أن الحياة ممكنة من دون ذبح الملايين.

كان يروي لي صديق حقوقي عائد من الصين أنه شارك في مؤتمر قانوني حضره 2000 شخص. وصباح كل يوم يذهب لتناول الفطور فيجد أنه في طابور لا نهاية له. وعندما يبلغ المقصف يجد نفسه أمام كرم لم يعرفه في أي مكان. وخارج نشاطات المؤتمر ذهب إلى مطاعم كثيرة ورآها ملأى بأهل البلاد.

هذا ما كنت أحلم به للناس والبلدان. إما أن يكونوا شيوعيين مثل صين اليوم، أو ما شاءوا أن يكونوا، فهذا خيارهم. أنا ضد الجوع والفقر والقتل في أي مكان، وتحت أي ذريعة. ولست من السذاجة بحيث لا أدرك موقع ماو في التاريخ، أو كيف كانت الصين قبله، أو كيف كانت روسيا قبل لينين. لكنني أعرف أن كل ذلك العنف كان مجرد إرهاب وإبادة يمكن الاستغناء عنهما. لقد تقدمت دول كثيرة من دون شغف الدماء.

الكبائر والصغائر ليست مسموحة للكبار. بعد مجاعات طويلة، ها هم نحو 800 مليون صيني اليوم على مستوى الكفاية. وقد حققوا ذلك من دون أي عنف أو إبادة. جميع زعماء العنف، يميناً ويساراً، لم يحققوا غايات النمو والتطور. ظل الاتحاد السوفياتي دون قمح، وظل عسكريو الأرجنتين والبرازيل وسائر أميركا اللاتينية، في جوار خط الفقر. وبينما تدخل قوافل المساعدات الدولية إلى فنزويلا الجائعة، يعد نيكولاس مادورو شعبه بثلاثة ملايين بندقية مؤكداً «أنها متوافرة». ما هو غير متوافر الرغيف، والكهرباء، والمياه غير الملوثة.

مسكينة الشعوب التي تقع تحت حكم رجال لا يؤمنون بحق الشعوب في الحياة والرغد. كان البشير جالساً بين صناديق المال عندما سأله ضباطه ما العمل؟ فتحدث عن قتل ثلث المتظاهرين، وفقاً للصحف. اطلبوا النموذج الأفضل، حتى في الصين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فطور في الصين فطور في الصين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt