توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤسس الكذب

  مصر اليوم -

مؤسس الكذب

بقلم : سمير عطا الله

كان جوزيف غوبلز من عبدة هتلر. عاش مع «الفوهرر» يفلسف له وعنه الموت والحياة. وعندما قرر الزعيم النازي الانتحار، انتحر غوبلز معه. وأجبر زوجته وأبناءه الخمسة على الانتحار أيضاً. هايل هتلر، فليحيا القائد.

أقرأ في مفكرة (وليس مذكرات) غوبلز في 8 أبريل (نيسان) 1941 أن الفوهرر كان مفتوناً بالحضارة اليونانية، و«منع قصف أثينا (وكان هذا قراراً نبيلاً منه). روما وأثينا كانتا بمثابة مكّة إليه. وهو يشعر بأسى شديد لاضطراره إلى محاربة اليونانيين. الفوهرر رجل يعشق الحضارات القديمة. وهو يكره المسيحية لأنها أعاقت كل ما هو نبيل في الإنسانية. كم هو هائل الفارق بين زويس (إله الإغريق) الطيب الضاحك وبين المسيح المصلوب المحطم بالألم. إن نظرة الشعوب القديمة إلى الله كانت أيضاً أكثر نبلاً ورحمة من المسيحيين. يا للفارق بين كنيسة قاتمة ومعبد قديم مضيء. إن القائد يصف الحياة في روما القديمة بأنها مبهجة وعظيمة: الجمهورية الأعظم في التاريخ. وليتنا نعود الآن فوراً إلى تلك المدينة الخالدة. الفوهرر لا يطيق الثقافة القوطية. لا يحب الغموض والقتوم بل الوضوح والجمال. وفي هذا المعنى هو رجل حداثة تماماً».

سوف تلاحظ في مفكرة غوبلز عن سيده أنه يكرر استخدام مفردات مثل الإنسانية والجمال والحرص الشديد على الفرح والبهجة. كان يعبر عن هذه الروح الشهمة وهو في الطريق إلى احتلال تشيكوسلوفاكيا، وتدمير بولندا، وإحراق روسيا، وقصف بريطانيا، والزحف على فرنسا.

لكن لم تكن تلك انفصامية رجل نمساوي مريض قاد ألمانيا إلى التدمير والانتحار. تلك كانت فلسفة غوبلز في الكذب. ظل يكذب إلى أن صدق نفسه وأرسى في العالم مدرسة إعلامية لا تزال تنتعش برغم موتها وتحللها. كان لقب ستالين «الرجل المحب للسلام» وهو يزحف نحو أوروبا الشرقية، لضمها بعد خروج هتلر منها.

الرجل الذي يحب الألوان الزاهية والأماكن المشرقة والفرح، أغرق العالم في أحزان وجنازات بلا حدود. ودمّر وتسبب في تدمير أجمل المدن. وفي عز الحرب، لم يكن لدى جوزيف غوبلز ما يقوله للعالم سوى أن سيده يعشق جماليات روما ومعابد أثينا المضيئة وحضارة أثينا وفلاسفتها. وأثينا كانت نقيض ما عشق حقاً. هو، كان مثاله إسبارطة، التي عاشت في حرب وماتت في حرب، بينما بقيت أثينا أساساً حضارياً يدّعيه حتى هتلر وغوبلز.
يذكرنا غوبلز دائماً بالذين يكتبون نصوص السياسيين هذه الأيام. هراء من هنا وهراء من هناك، والنتيجة هراء بهراء. أكرمكم الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤسس الكذب مؤسس الكذب



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt