توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعرف عدوّك

  مصر اليوم -

اعرف عدوّك

بقلم : سمير عطا الله

كتب أحد الزملاء مرّة، ينتقد أولئك الذين يكتبون في جميع المواضيع. وكان يقصدني بكلّ وضوح. وعلّقت يومها على ذلك بأنّ على الكاتب أن يختار بين أن يكتب طوال عمره عن موضوع واحد أو أن يكتب عن كلّ المواضيع. عندما ظهرت مسألة «كورونا»، توقّفت طويلاً أمام الخيار: هل يحقّ لي الكتابة في أمر لا أعرف عنه شيئاً ولا يعرف عنه أحد، حتى العلماء والاختصاصيون. وكان خياري أن أكتب ما أعرف، وأن أقارن بين هذه الظاهرة الكارثية الغامضة، وبين الكوارث المشابهة التي ضربت الإنسانية من قبل، وخصوصاً ما عُرف باسم الطاعون. دوّنت ملاحظات انتبه إليها الجميع. وخصوصاً كيف استطاعت الصين، البؤرة التي انبعث منها الفيروس، أن تواجه ذلك الهجوم الساحق والعدوّ المجهول.

يرى الصحافي نفسه مفاخراً مثل طفل عندما ينجح في تقييم حدث ما، خصوصاً إذا لم يكن سياسياً متوقَّعاً وله تبعات على البشرية، كما هي الحال مع «كورونا». عندما تناولت «كورونا» بالمقارنات، كان لا يزال في بدايته، ولم يكن قد ظهر خارج الصين إلّا في أماكن قليلة، منها كوريا الجنوبية المحادية، ومنها إيطاليا، وبالذات مدينة ميلانو التي ظهر فيها الطاعون للمرّة الأولى، وقد حمله المرتزقة الألمان في ثيابهم الرثّة. مع بدايات النكبة الفلسطينية، كان يقدّم الرائع سعيد تقي الدين في الإذاعة اللبنانية، برنامجاً عنوانه «اعرف عدوّك»، تماثلاً مع قول أرسطو: «أيها الإنسان، اعرف نفسك». وكان تقي الدين مقتنعاً بأنّ الوسيلة الوحيدة لمواجهة الإسرائيليين هي معرفتهم ودراسة نقاط ضعفهم وقوّتهم. وهو ما لم يحدث على الإطلاق وما تسبب في نكسة وراء هزيمة.

العدوّ الغامض هو أخطر أنواع الأعداء. ولذلك حصد الطاعون أكثر من 100 مليون إنسان خلال الحرب العالمية الأولى، أي أضعاف من أودت بهم الحرب نفسها. ومن أجل أن يزيل خطر الجدري والهواء الأصفر، والملاريا، كان على الإنسان أن يدرس الجرثومة أكثر مما درس نفسه من أجل أن يعزلها. وها هو العالم ينكبّ بكلّ قواه اليوم للتعرّف إلى هذا الفيروس الرهيب الذي بدأت أرقام ضحاياه تتعدّى الآلاف. وقد ظنّه الجميع في البداية مجرّد مرض عابر، يمكن التستّر عليه، وكأنّه زكام بسيط يعيب أصحابه. ويعود جزء كبير من الكارثة إلى ثقافة العبث القائمة في كوريا الشمالية وإيران. ولا تزال الأولى تنكر ما يفتك بها وبشعبها، فيما تستغيث إيران أخيراً بالمؤسسات الدولية لمواجهة الكارثة التي تدمّرها. ومما لا يُنسى في هذه العبثيّات، قول مقتدى الصدر إنّه يرفض علاج «كورونا» إذا كان من صناعة أميركية. والرأي هنا ليس لنا، وإنّما لشعبه. يذكّرنا السيد الصدر ببطولات صدّام حسين خلال الحصار، عندما كان يتحدّث عن موت الأطفال بسبب فقدان الدواء وصموده هو في وجه الإمبريالية الأميركية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعرف عدوّك اعرف عدوّك



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt