توقيت القاهرة المحلي 17:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جاء دور العملة الورقية

  مصر اليوم -

جاء دور العملة الورقية

بقلم: سمير عطا الله

أعلنت «فيسبوك» مؤخراً أنها تعمل على طرح عملة كونية جديدة تسمى «ليبرا» (من برج الميزان). عندما أفقت على هذه الدنيا، كانت العملة المعدنية سيدة النقد: خمسة قروش، وعشرة، وربع ليرة، ونصف ليرة مصنوعة من الفضة. ومن ثم الليرة الورقية التي تأخذك إلى السينما لحضور آخر الأفلام، ويبقى معك ما تشتري به قطعتي حلوى، ثم تعود إلى البيت مشياً.
عندما أوقفوا التعامل بقطعة نصف الليرة في الستينات، شعرت جدتي أن خللاً طرأ على حياتها الاقتصادية. فهي لم تكن تكف عن القول إنه، «على أيامها»، كان كيس الطحين بنصف ليرة. ولم تكن قد سمعت، ولا سمعنا، بشيء يدعى التضخم، مبيد الأرزاق، فكنا نعيد كل شيء إلى الغلاء وجشع الحكومة.
جئنا إلى لندن أواخر السبعينات، وكان الجنيه ليرة معدنية مذهبة. وكنا ندفعها لماكينة مخالفات ممنوع الوقوف. ألغيت وحلّت مكانها قطعة الليرتين. وأما ضبط المخالفة فتدفعه على بطاقة الائتمان؛ 50 ليرة على الأقل.
سألت في القاهرة مؤخراً إذا كان لا يزال هناك «القرش صاغ» فقيل: «أيوه». ولكن إيجار التاكسي قد يبلغ أحياناً 300 جنيه، التي كانت في الستينات راتب باشا. التضخم آفة مثل الطاعون، لكنها تقتل ببطء. كانت الألف ليرة في لبنان راتباً ممتازاً ومميزاً في السبعينات. اليوم لا تشتري جريدة ولا فطيرة صعتر. كان راتب النائب في البرلمان الأوروبي في السبعينات 20 ألف جنيه في الشهر. وسعر سيارة الجاغوار 5 آلاف. وأكرر، ربما للمرة العاشرة، أننا اشترينا منزلنا في ضاحية «بوشي هيت» بـ32 ألف جنيه مقسطة على 25 عاماً بـ400 باوند شهرياً. وكان مع البيت مسبح وحديقة وبَرَكة ربنا. وسمع عن البيت صحافي كان يحسد بناته، فراح يروي عن حديقة تملؤها التماثيل. وكاد يضمني إلى لائحة الابتزاز التي ينشرها أسبوعياً في بريد الخوات. والله على كل شيء قدير، واللهم رحمتك، فلا شماتة في الإشاعات الإجرامية. وكلها لا يُغتفر لأنها أسوأ من القتل. ولن تصدق تعالى، أن رجلاً مثلي يرفض بعد كل هذه السنين أن يغفر. لكنها مشيئتك وحدك. والظلم أحياناً أكبر من الغفران، لكن لا شيء أكبر من رحمتك.
لا أعرف كيف كان ينام هذا النوع من مجرمي الحسد وظلم المجان. ولم أكن أملك سوى شيء واحد: لا أن أنتقم، بل أن أشكوهم لربي. ولا أن يعاقبهم. أما إذا كانت تلك مشيئته، فليكن عقابهم لسبب غير سببي. اللهم سامحني لأنني لم أستطع أن أهبّ لمساعدتهم وقد رأيتهم يدفعون أثمان الافتراء والتجني السهل والمجاني.
ولكن لماذا تذكر كل ذلك الآن؟ لأن التضخم طاعون: المالي، والعقاري، والزراعي. وتضخم الكذب الإجرامي. فيوم كنت أقسط 400 جنيه شهرياً على 25 سنة، كان ذلك الحاسد الصغير الصدر من كبار الأثرياء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جاء دور العملة الورقية جاء دور العملة الورقية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt