توقيت القاهرة المحلي 15:44:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين 1919 و1952

  مصر اليوم -

بين 1919 و1952

بقلم - سمير عطا الله

هذه مئوية ثورة 1919 وسعد زغلول، وسوف يكتب عنها الكثير في الاستعادة وفي المقارنة. ومصر أم الثورتين. مارس (آذار) 1919 و23 يوليو (تموز) 1952. الأولى ضد الإنجليز والثانية ضد فاروق. ولذلك تذكر الأولى بإجماع والثانية في شيء من النقاش. فقد ظل رفاق سعد زغلول من حوله يشاركونه مسؤوليات وقيادة الحركة حتى النهاية، بينما دب الصراع على السلطة بين «الضباط الأحرار». وفي ظروفها وطبيعتها ومرحلتها، لم تأخذ 1919 شيئاً من أحد وأعطت مصر كل ما تستطيع، بينما 23 يوليو، في ظروفها وطبيعتها ومرحلتها، أثارت عداء طبقة من الناس وولاء الطبقة الأوسع.
وأكثر ما أثر في ثورة 23 يوليو أنها كانت في البداية ثورة عسكريين، وهم عملوا للحرية القومية، لكنهم لم يهتموا بالمجتمع المدني وجذوره المصرية. وتناقضت مرحلة عبد الناصر ومرحلة السادات في كل شيء، إلا في ثقافة السجون. وحتى حسني مبارك، الأكثر انفتاحاً، لم يتقبل فكرة أن يفكر سواه في الرئاسة حتى بعد ثلاثة عقود.
وكانت 1919 بلا خصوم، وسعد زغلول بلا منافسين، هو أب للمصريين وصفية أمهم. لكن مع 1952 كان قد ظهر «الإخوان المسلمون» كقوة سياسية وطرحوا بدائل العنف، وألغوا ثقافة القومية التي كانت عماد الدعوة في 23 يوليو.
طلب سعد زغلول الحرية ولا شيء آخر، بينما طلبت 23 يوليو تغييراً جوهرياً في المجتمع المصري، ورأت الخلاص في النظام الاشتراكي. بعدما كان الأقباط شركاء في حركة 1919 ورفاقية سعد، انحسر دورهم في 23 يوليو، خصوصاً مع خروج الأسر والجاليات الأجنبية من البلاد، بسبب إجراءات وخطوات التأميم، وخصوصاً إنهاء مرحلة الامتيازات التي كانت معطاة للأجانب.
كان الطريق واحداً وواضحاً مع سعد زغلول. زحف خلفه جميع الناس، بلا تحفظ أو مخاوف أو هواجس. لكن 23 يوليو نادت بالطبقات الكادحة وحدها، ومن أجلها حاربت الطبقات الأخرى واعتبرتها غير وطنية وشككت في ولائها وإخلاصها. وعاملت 1919 الصحافة كما تعاملها دول الغرب. وسمح مصطفى النحاس، خَلَف سعد ورفيقه، لسيدة من لبنان تدعى فاطمة اليوسف، أن تقود المعارضة ضده، بينما أممت 23 يوليو الصحف ونفت كبار الصحافيين. الموقف من الحرية ومفاهيمها، كان الفارق الأساسي بين الثورتين. لم تعش 1919 طويلاً لكي نعرف كيف كانت ستواجه المحن الكبرى والتجارب المصيرية. وبالتالي، لم تتعرض للحساب. وظلت هي وسعد ذكرى طيبة بلا تساؤل. وأفضل سيرة تقرأها عن سعد، تلك التي وضعها العقاد.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع     

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين 1919 و1952 بين 1919 و1952



GMT 06:09 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

مبروك الجزائر

GMT 06:07 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

مصر الملتزمة بمعايير ما قبل السبعينيات

GMT 06:05 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

بنت من مصر!

GMT 06:02 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

استفتاء انتخابي إسرائيلي

GMT 00:53 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

اليابان وحنين لا ينتهى!

ارتدين ثيابًا صيفية ولفتن الانتباه والأنظار لهن

أميرات هولندا يظهرن جميعًا في صورة رسمية

امستردام ـ مصر اليوم

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon