توقيت القاهرة المحلي 17:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديمقراطية المطاردة

  مصر اليوم -

ديمقراطية المطاردة

بقلم - سمير عطا الله

منذ اليوم الأول لفوز الرئيس دونالد ترمب لم تهدأ أميركا وصحفها وسياسيوها لحظة واحدة. والذين يتابعون الشؤون الأميركية، من بعيد أو قريب، يذكرون أن هذه ليست حالة استثنائية، وإن كانت الأكثرَ حدة. فالديمقراطية الأميركية، أو ممارستها، لا تكف عن المحاسبة والمطاردة اليومية، وخصوصاً لشخص الرئيس والبيت الأبيض. في العقود الماضية طاردت أميركا ثلاثة من رؤسائها على الأقل. والأول بينهم ريتشارد نيكسون، لا تزال تلاحقه بعد سنوات طويلة من الوفاة، بتهمة الكذب والخداع. وكان قد أُرغم على الاستقالة تحاشياً للمحاكمة والإدانة بتهمة التزوير. ولوحق بيل كلينتون، أحد أنجح الرؤساء اقتصادياً، بسبب علاقة مع فتاة تدعى مونيكا لوينسكي «استضافها» في أحد أروقة البيت الأبيض، ثم أنكر العلاقة معها. ونجا جيمي كارتر من الملاحقة الشخصية، لكن الصحافة والإعلام والسياسيين طاردوا شقيقه مزارع الفستق «بيلي»، بتهمة قبض الأموال من ليبيا. ولاحقت رونالد ريغان الفضيحة التي سميت «إيران – غيت».
أشهر مرحلة ملاحقات ومطاردات كانت تلك التي عرفت بـ«الماكارثية» عندما لاحقت اللجنة التي يرأسها السيناتور جو ماكارثي جميع المشتبهين بالانتماء إلى الحزب الشيوعي، أو بالتعاون مع الشيوعيين. فقد دخلت الماكارثية كالأشباح إلى جميع البيوت والمؤسسات وهوليوود والإدارة والشركات والبنوك. ولا تزال إلى اليوم هاجساً يُضرب به المَثل. غير أن كلَّ تلك المراحل لا تُقارن بما يحدث للرئيس ترمب. وفيما قادت الحملة على نيكسون صحيفة واحدة هي «الواشنطن بوست»، تشترك في الحملة على ترمب جميع صحف أميركا، كبيرة وصغيرة. وكذلك محطات التلفزيون باستثناء شبكة «فوكس». يضاف إليهم سربٌ من السياسيين وأعضاء المجلسين في الكونغرس. وفيما كان يعقد قمته في فيتنام مع الزعيم الكوري الشمالي، اشتعلت واشنطن بالتهم الكبرى؛ مما أفشل مؤتمره وجعله يقطع اللقاء عائداً إلى واشنطن، في ثورة من الغضب والخيبة. هكذا حدث مع نيكسون عندما كان في موسكو يحاولُ التخفيف من وطأة ووترغيت بتحقيق شيءٍ من النجاح السياسي.
هل هذه الحملات، على صحتها أو خطئها، ذروة الحياة الديمقراطية، أم هي إعاقة لأداء الحزب الحاكم والإدارة ورئيسها الأول؟ إن دولة مثل الولايات المتحدة تعيشُ معلقة في سياساتها وقراراتها، بسبب النزاع الحزبي وشخصية الرئيس. ولا يخفى أن هذه البلبلة تنعكس على الوضع العالمي برمته لأن واشنطن ليست مجرد عاصمة جانبية. وخلافاتُ الداخل عندها تتحول فوراً إلى صراعاتٍ في الخارج. فالتدخل الروسي المزعوم في انتخابات ترمب، ليس مسألة داخلية على الإطلاق. والصراع الجمهوري الديمقراطي هو أيضاً غيرُ داخلي. وقد زاد على كل هذه البلبلة الآن اقتراب الحملة الرئاسية المقبلة وسيل الترشيحات والإعلانات والملصقات.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع    

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديمقراطية المطاردة ديمقراطية المطاردة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt