توقيت القاهرة المحلي 10:18:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمَّ تبحث مصر؟

  مصر اليوم -

عمَّ تبحث مصر

بقلم - سمير عطا الله

هناك بضعة مواضيع وقضايا لا نهاية للنقاش فيها في مصر: اكتشافات الفراعنة، ونكسة 1967، وموت عبد الحكيم عامر، وإقالة محمد نجيب، واستقالة جمال عبد الناصر. وهذا أمر طبيعي في دولة ذات حيوية كبرى، ولدت منذ سبعة آلاف عام، ولا تزال تبحث عن نفسها وعن عصورها. لكن فيما يعثر علماء الآثار على الأدلة القاطعة والذهب الجميل، يمضي أهل الفكر والسياسة في الجدل حول المرحلة الناصرية وكأنها وقعت قبل 5 آلاف سنة وليس قبل خمسين.

ناس تدافع عن عبد الناصر، بكل ما فعله، وناس تحمل عليه بكل ما فعل. ناس لا ترى إلا السد العالي ونهضة الفلاحين والكرامة السياسية، وفريق لا يرى إلا مساوئ التأميم والهزيمة العسكرية وأخطاء الحراسة. ناس تتذكر مجانية التعليم، وناس ينتقدون ما أوصلت إليه المستوى التعليمي. أيضاً، كل ذلك طبيعي، لأن البشر آراء وأهواء، أنصار وأعداء. الشذوذ الوحيد هو أسلوب بعض المشاركين في الدفاع أو في الهجوم: تعابير لا لزوم لها ولا داعي ولا مبرر تذكّر بالراحل أحمد سعيد، ولكن من دون جاذبية صوته، ومن دون المتعة التي كان يبعثها في النفوس وهو يسقط الطائرات مثل طيور اللقلاق.

لا أكلف نفسي قراءة هذا النوع من الحبر والفكر. فما إن أصل إلى كلمة سوقية، حتى أتوقف وأكف. ولكنني ماضٍ في متابعة تلك الصفحات التاريخية بكل جدّيتها. ففي نهاية المطاف، هي جزء من أهم مراحل الأمة. وفي هذا التشابك، قد تعصي علينا الحقائق المطلقة مثلما تعصي علينا حقائق الفراعنة أو المماليك. لكن عصارتها هي الأهم. وليس من الضروري أبداً أن نخرج بقناعات قاطعة، ولكن المهم أن نخرج بدروس نافعة.

فالذي ننساه دوماً في مثل هذه النقاشات هو دورنا فيها: هل ساعدنا القيادات بوعينا أم كنّا خدرها الأول. وما هو نفع النيات الحسنة في المصائب والكوارث؟ وما هو الأكثر ضرورة للشعوب والبلدان والأمم: قائد يبني المؤسسات للأجيال أم قائد يفرح ساعات النهار؟

الإجابة صعبة طبعاً. والمثل الإنجليزي يقول النصر يتبناه الجميع، لكن الخسارة لا أب لها. على ماذا تقوم مصر الآن؟ على نبوغ محمد علي، أم على حضارات الفراعنة، أم على المكانة التي حفرها لها عبد الناصر في محاربة الاستعمار؟ ليس لدى الشعوب جواب هادئ. فقد خرجت مصر ضد استقالة عبد الناصر، الذي خسر سيناء، ولم تخرج إلى الطرقات مرحبة بالسادات، الذي استعادها وعَبَر القناة. نحن في لبنان كان الجنرال فؤاد شهاب الأقل شعبية، مع أنه كان الرئيس الوحيد الذي قام بالتجربة الوحيدة لبناء الدولة.

كل عام، في مثل هذا الوقت، مصر تتذكر. وتستعيد. إنها تبحث، في اللاوعي، عن مخرج من الأزمة النفسية التي وقعت فيها. كل فريق على طريقته. لا أحد يبحث عن الحقيقة. الجميع يبحث عن عزاء لمرحلة ترفض أن تغيب بألوانها المفرحة والمحزنة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمَّ تبحث مصر عمَّ تبحث مصر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt