توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمَّ تبحث مصر؟

  مصر اليوم -

عمَّ تبحث مصر

بقلم - سمير عطا الله

هناك بضعة مواضيع وقضايا لا نهاية للنقاش فيها في مصر: اكتشافات الفراعنة، ونكسة 1967، وموت عبد الحكيم عامر، وإقالة محمد نجيب، واستقالة جمال عبد الناصر. وهذا أمر طبيعي في دولة ذات حيوية كبرى، ولدت منذ سبعة آلاف عام، ولا تزال تبحث عن نفسها وعن عصورها. لكن فيما يعثر علماء الآثار على الأدلة القاطعة والذهب الجميل، يمضي أهل الفكر والسياسة في الجدل حول المرحلة الناصرية وكأنها وقعت قبل 5 آلاف سنة وليس قبل خمسين.

ناس تدافع عن عبد الناصر، بكل ما فعله، وناس تحمل عليه بكل ما فعل. ناس لا ترى إلا السد العالي ونهضة الفلاحين والكرامة السياسية، وفريق لا يرى إلا مساوئ التأميم والهزيمة العسكرية وأخطاء الحراسة. ناس تتذكر مجانية التعليم، وناس ينتقدون ما أوصلت إليه المستوى التعليمي. أيضاً، كل ذلك طبيعي، لأن البشر آراء وأهواء، أنصار وأعداء. الشذوذ الوحيد هو أسلوب بعض المشاركين في الدفاع أو في الهجوم: تعابير لا لزوم لها ولا داعي ولا مبرر تذكّر بالراحل أحمد سعيد، ولكن من دون جاذبية صوته، ومن دون المتعة التي كان يبعثها في النفوس وهو يسقط الطائرات مثل طيور اللقلاق.

لا أكلف نفسي قراءة هذا النوع من الحبر والفكر. فما إن أصل إلى كلمة سوقية، حتى أتوقف وأكف. ولكنني ماضٍ في متابعة تلك الصفحات التاريخية بكل جدّيتها. ففي نهاية المطاف، هي جزء من أهم مراحل الأمة. وفي هذا التشابك، قد تعصي علينا الحقائق المطلقة مثلما تعصي علينا حقائق الفراعنة أو المماليك. لكن عصارتها هي الأهم. وليس من الضروري أبداً أن نخرج بقناعات قاطعة، ولكن المهم أن نخرج بدروس نافعة.

فالذي ننساه دوماً في مثل هذه النقاشات هو دورنا فيها: هل ساعدنا القيادات بوعينا أم كنّا خدرها الأول. وما هو نفع النيات الحسنة في المصائب والكوارث؟ وما هو الأكثر ضرورة للشعوب والبلدان والأمم: قائد يبني المؤسسات للأجيال أم قائد يفرح ساعات النهار؟

الإجابة صعبة طبعاً. والمثل الإنجليزي يقول النصر يتبناه الجميع، لكن الخسارة لا أب لها. على ماذا تقوم مصر الآن؟ على نبوغ محمد علي، أم على حضارات الفراعنة، أم على المكانة التي حفرها لها عبد الناصر في محاربة الاستعمار؟ ليس لدى الشعوب جواب هادئ. فقد خرجت مصر ضد استقالة عبد الناصر، الذي خسر سيناء، ولم تخرج إلى الطرقات مرحبة بالسادات، الذي استعادها وعَبَر القناة. نحن في لبنان كان الجنرال فؤاد شهاب الأقل شعبية، مع أنه كان الرئيس الوحيد الذي قام بالتجربة الوحيدة لبناء الدولة.

كل عام، في مثل هذا الوقت، مصر تتذكر. وتستعيد. إنها تبحث، في اللاوعي، عن مخرج من الأزمة النفسية التي وقعت فيها. كل فريق على طريقته. لا أحد يبحث عن الحقيقة. الجميع يبحث عن عزاء لمرحلة ترفض أن تغيب بألوانها المفرحة والمحزنة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمَّ تبحث مصر عمَّ تبحث مصر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt