توقيت القاهرة المحلي 07:26:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحفى فى الصعيد

  مصر اليوم -

صحفى فى الصعيد

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

ذهب الرجل إلى سوهاج فى الصعيد. ساعة بالطائرة، ثم 45 دقيقة إلى أبيدوس، قرية رمسيس الثانى. والطريق كلها مطبات. والقرية لا تزال من دون صرف صحى، وأهلها فقراء وبلا دخل إلا ما يرسله أو يعود به العاملون فى الخليج. وأصغى الرجل طويلًا إلى محدثيه فى قرية العرابة. ودوّن كل ما سمع، مثل صحفى ماهر، أو مثل صحفى استقصائى اختار فى المهنة الجزء الشاق منها. وبعد سوهاج ذهب إلى الأقصر، ورأى وسمع وكتب. مصر المعابد ومصر المساجد ومصر الكنائس. وما قاله له عالم المصريات الدكتور سامح إسكندر، وما قاله الكاهن القبطى الأب أنطونيوس، لكنه شاهد أن «كل البيوت فقيرة، وكل المبانى التعليمية والصحية فى حالة سيئة... وقد تعلمنا وشاهدنا وسعدنا».
والرجل الذى قام بتلك الرحلة وقطع 45 دقيقة من المطبات، واستوقف أهالى القرى فى سوهاج وقنا يطرح عليهم الأسئلة، ليس صحفيًا استقصائيًا أو سوى ذلك، إنه عالم الطب محمد أبوالغار. وما شاء الله من مواليد 1940، ومن أبهى وأرقى كُتّاب مصر و«المصرى اليوم». وأنا القادم من قرى لبنان أنتظر جولته كل أسبوع فى تاريخ مصر وحياتها وقضاياها. ولحقت به إلى سوهاج وقنا، متعه الله بالصحة والعافية، ورضى عن هذا الخلق الكريم.

ما أجمل هؤلاء السادة النبلاء عندما يضيفون إلى الكتابة هذا القدر من المعرفة والثقافة وعلو الضمير. كم صحفى يمكن أن يتكبّد الرحلة ومشاقها ليكتب لمن يقرأ عن أجمل معابد مصر وإلى جانبه قرية بلا صرف صحى: العام 2122 قبل الميلاد، والعام 2022 بعده. نحن الذين نعمل من منازلنا نرى مشقة فى الكتابة والبحث، ومولانا هذا، ما شاء الله، ما إن يبرأ من آثار «كورونا» حتى نراه فى الصعيد. وللمناسبة، فإن الوصف الذى وضعه لنا عن الإصابة الرهيبة، هو أيضًا عمل صحفى رائع. دوّن ما مر به وكأنه طبيب عن مريضه. عالِم يكتب عن تجربته. أما هو وآلامه ومخاوفه، فلا وجود لها فى النص.

يصدف أحيانًا أن يكتب الدكتور أبوالغار عن كتاب بالإنجليزية أكون قد قرأته من قبل. وأكتشف أننى لم أعرف كيف أقرؤه. وأعود إلى قراءته مرة أخرى بعقل أكثر وعيًا وانتباهًا. تلعب الصحافة المصرية دورًا جوهريًا فى حياة مصر، وعندما ينضم إليها أهل العلم والفكر، يزيدونها ثراء، ويزيدون مجتمعهم علمًا. وتغيب هذه الثنائية، للأسف، فى بلدان عربية أخرى، فلا نعرف عن محمد أبوالغار آخر فى سوريا، أو العراق، أو لبنان. ولا أيضًا عن مجدى يعقوب آخر. ولا أقصد هنا التجلى العلمى وإنما فى عمل البر وتكريس جزء من الوقت المدر والمعطاء لمن هم فى حاجة إليه.

يختم الدكتور أبوالغار كل مقال له بعبارة «قوم يا مصرى، مصر بتناديك». ونختم بتحية تقدير عميق، مصر تستحق المزيد من مصرييك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحفى فى الصعيد صحفى فى الصعيد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt