توقيت القاهرة المحلي 10:31:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من اغتال الأزرق البهي...

  مصر اليوم -

من اغتال الأزرق البهي

بقلم - سمير عطا الله

نبأ في صحيفة مصرية عن قرية مصرية، وليس في صحيفة سويدية من قرية من قراهم: يقوم السكان، يداً واحدة، بتنظيف القرية قبل وصول الطيور المهاجرة في موعد مرورها السنوي. وقال لي صديق عاد من القاهرة مؤخراً، إن أكثر ما لفت نظره في المدينة، التي يتردد عليها منذ سنوات، نظافة لم يلحظها من قبل.

نحن، في لبنان، بعاصمته وجهاته، ننتظر الطيور المهاجرة كل عام، لكي نُسقطها برصاص رشاشات الرفيق كلاشنيكوف. لا للأكل، فهي لا تؤكل، بل للتمتع بمنظر سقوطها، ثم عرضها مع قاتلها البطل، في الشوارع. والذين يمرون بهذا المشهد نوعان: بشر، أو صنف آخر. واحد يستنكر هذه الوحشية العبثية، وآخر لا يستحي من عالم 2018.

لا أحد يعرف عدد الذين يسقطون بما يسمى «الرصاص الطائش» في الجمهورية اللبنانية، التي قامت فيها مرة أهم مدرسة للقانون الروماني. لكنه عدد مثير للحزن والاشمئزاز. بعد خطاب سياسي، يخرج اللبنانيون برشاشاتهم، ليطلقوا النار في الهواء فرحاً وابتهاجاً بما قيل، أو بمن سيقتل في منزله، أو سيارته، لمجرد أن الخطاب كان حماسياً. ويحدث ذلك في الأعراس والأعياد، وسائر المناسبات التي ينكشف فيها مدى التعلق بهذا التعبير المتوحش، في بلد عبَّر أهله البشر عن الحزن والفرح بصوت فيروز، وشعر «الأخطل الصغير» أو خطب بشارة الخوري، رئيس الاستقلال.

إن لم نرأف بالطيور، لن نرأف بالناس. ولا أعرف نوع الشعور الذي خامرني عندما قرأت في صحيفة عربية مؤخراً، نقاشاً حول تربية الأبناء بالضرب والعنف. والمذهل كان عدد المؤيدين، في هذا القرن «لثقافة» «تربية» الأولاد بالعصي والحجارة والقباقيب، أو ما هو أفظع وأقسى: عضلات الأب وصفعات الأم. وهذا تعبير شائع يُستخدم لتسمية حتى النساء اللاتي يعتدين على فلذات أكبادهن، بالعنف الذي يترك آثاره مدى العمر.

ليت هذه الفئة من الكائنات تشاهد القنوات التي تعرض حياة الحيوانات. وكيف تغمر الأم صغارها، وكيف تطعم القرود مواليدها، وكيف أن جميع أهل الغابة «يدربون صغارهم» بطريقة واحدة، هي أن يقلدوها فيما تفعل.

ثمة جمعية تحمل اسم «تحيا مصر» للعناية بالمحتاجين. فلتحيا أيضاً قرى مصر التي تهيئ سبل الإقامة العابرة للطيور العابرة. لتحيا الشعوب التي صارت تربية الأطفال عندها من بقايا القرون الوسطى. وتحية خاصة إلى القاهرة المزدادة والمزدانة نظافة. فنحن، أهل «المدن» اللبنانية، غارقون في القمامة جبلاً وسهلاً، وخصوصاً بحراً. وذلك المتوسط الذي قال لي نائب المارشال تيتو، إنه يتميز في لبنان بزرقته، أصبح الآن يتميز بزرقة أكياس البلاستيك. يومها قال ميلوفان دجيلاس أيضاً، إنه يتذكر من لبنان أمرين: كمال جنبلاط وزرقة المتوسط. وقد اغتيلا كلاهما.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من اغتال الأزرق البهي من اغتال الأزرق البهي



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt