توقيت القاهرة المحلي 17:46:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دبلوماسية المنتجعات لم تمس «غصن الزيتون» من وراء النافذة

  مصر اليوم -

دبلوماسية المنتجعات لم تمس «غصن الزيتون»       من وراء النافذة

بقلم : هالة العيسوي

 من أساسيات نجاح اي عملية تفاوض تهيئة الجو المناسب لجلوس المتفاوضين سواء كانوا أضدادا او أشباها، ومن انجح الوسائل الدبلوماسية التي تنتهجها كبريات الدول ما أسميه مجازاً »دبلوماسية المنتجعات »‬ وتتلخص في اختيار أماكن ذات طبيعة مريحة ودافئة نفسيا تشيع مناخا من الهدوء يساعد علي إدارة أصعب المفاوضات والوصول لأفضل الاتفاقات الممكنة. غالبا تقع هذه المنتجعات الدبلوماسية علي ضفاف بحيرات أو أنهار أوشواطئ البحار أو في منطقة غابات. هي نوع من التخدير النفسي للمتفاوضين وتفكيك العقد وربما الأعصاب وتذويب الخلافات السياسية والاقتصادية، أو حتي التخطيط للمؤامرات.

من أشهر تلك المنتجعات في عصرنا الحديث شرم الشيخ، الذي شهد مؤتمرات للسلام وكامب ديفيد الذي اشتهر باستضافة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر فيه لمحادثات السلام المصرية الإسرائيلية في عام 1978 وأسفرت تلك المحادثات عن توقيع معاهدة كامب ديفيد، التي كانت أول اتفاقية سلام بين إسرائيل ودولة عربية. وأثناء الحرب العالمية الثانية اجتمع في المكان ذاته كل من الرئيس فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل للتخطيط لعملية غزو قوات الحلفاء لأوروبا . كذلك دافوس وهي مدينة صغيرة تقع علي نهر لاندوسيرو بسويسرا التي تستضيف سنويا نخبة من رجال الاقتصاد العالميين في المنتدي الشهير، وأخيرا وهنا بيت القصيد منتجع سوتشي الروسي الفاخر الذي استضاف عدة اجتماعات تخص الشأن السوري.
من المفترض أن تسفر اللقاءات الجارية في إطار »‬دبلوماسية المنتجعات»‬ - تلك الدبلوماسية المخدرة - عن رضاء كافة أطراف التفاوض وخروج كل طرف شاعرا بالفوز وتحقيق أهدافه. لكن ما يلفت النظر إلي نتائج لقاء سوتشي الأخير الذي انعقد تحت عنوان »‬مؤتمر الحوار السوري» وجري فيه وضع أسس وضع الدستور السوري الجديد بضمانة كل من روسيا وإيران وتركيا هو أن الطرف الوحيد الذي خرج راضياً من المؤتمر كان تركيا التي تشن حملة احتلال عسكري مقيت للأراضي السورية تحت عنوان رومانسي مضلل هو »‬ غصن الزيتون» في عفرين، بينما بدت سوريا - المعني الأول بهذا المؤتمر- غير مرتاحة لنتائجه ذلك ان التفاوض الفعلي كان يجري في غرف وممرات جانبية بغياب السوريين، في حين اتفقت الدول الضامنة الثلاث مع الأمم المتحدة علي صيغة البيان الختامي، بحيث تقوم كل دولة بترشيح 50 عضواً إلي اللجنة الدستورية علي أن يباركها زيادة أو نقصاناً »‬دي ميستورا» (المبعوث الدولي لسوريا) لتعمل وفق معايير وآليات تحددها الأمم المتحدة!
ارتياح انقرة لنتائج المؤتمر مفهوم، ففي سوتشي لم يواجه الضامنون الدوليون حملة »‬غصن الزيتون» التي تشنها تحت ذريعة مخاطر »‬الارهاب الكردي في عفرين» علي الأمن القومي التركي، ولم يناقشوا تطلعاتها للسيطرة علي مناطق سورية بعمق 30 كلم علي طول الحدود مع سوريا وصولاً إلي الحدود العراقية القريبة من الأردن وإيران.
هنا يبدو أن دبلوماسية المنتجعات نجحت فقط في تخدير الطرف السوري، وهي تجهز لتنفيذ المخطط الدولي لنزع الأهلية عن نظام دمشق،وهو أمر غير مقبول، بينما استفادت أنقرة من الأجواء المخملية في الخروج من مؤتمر سوتشي كالشعرة من العجين.
وفي الوقت الذي قطع الجيش السوري الطريق أمام دور أنقرة التي ظلّت تأمل في ضم محافظة إدلب إلي نفوذها ومصالحها في مقايضات الحل السياسي، بوصول الجيش إلي إدلب واستعادته مطار أبو الضهور، أتاحت لها الثغرة التي فتحها تحالف واشنطن مزيدا من الاطمئنان حين أصدر وثيقة الدول الخمس إثر اجتماعات نيويورك وباريس بما يتلاءم مع طموحاتها في سوريا بشأن الأقلمَة وتفتيت صلاحيات الرئاسة ومؤسسات الدولة.
ولأن اردوغان ينظر إلي ما هو ابعد من ذلك ويدرك أن واشنطن تتمسك بأحلام السيطرة علي مناطق سوريا الحيوية في النفط والغاز والمياه والغذاء وحيث توجد خطوط الترابط الاستراتيجي مع العراق وإيران تجده يهاجم الإدارة الأمريكية في الخطابات والتصريحات، في حين يسعي لاستعادة رعاية الناتو لبلاده في تحالف استراتيجي تستبدل فيه واشنطن أنقرة كحليف استراتيجي بالقوي السياسية الكردية التي تتبناها تكتيكياً لعدم توافر غيرها في الميدان. لكل ذلك دخلت تركيا »‬سوتشي» وخرجت منه وفي يدها »‬غصن الزيتون» لم يمسسه بشر

نقلا عن الاخبار القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبلوماسية المنتجعات لم تمس «غصن الزيتون»       من وراء النافذة دبلوماسية المنتجعات لم تمس «غصن الزيتون»       من وراء النافذة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة

GMT 15:46 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

بيرسي تاو يغيب عن الأهلي 30 يوما في 7 مباريات

GMT 00:49 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة منتج و3 آخرين على طريق "المحور" في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt