توقيت القاهرة المحلي 23:47:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إرادة ألا تكون على الهامش

  مصر اليوم -

إرادة ألا تكون على الهامش

بقلم : أحمد الصاوي

لو سألتنى ما الذى ينقص العرب ليكونوا قوة ذات تأثير فى العالم؟ سأجيبك بسؤال أيضاً يقول: ما الذى ينقص الفرق الأفريقية للفوز بكأس العالم فى كرة القدم؟!.

من جانب تمتلك هذه الفرق لاعبين على مستوى عال جداً فى الكفاءة والمهارة، تعتمد عليهم أنديتهم الكبرى فى الدوريات الأوروبية، وتدفع فيهم ثمناً باهظاً للفوز بمجهوداتهم، وتشاهدهم بنفسك يقودون هذه الأندية من فوز إلى فوز ومن بطولة إلى أخرى بأداء رائع ومبهر، كما تمتلك مدربين على مستوى عال أيضاً، خبرات أوروبية كبيرة فى التدريب، إلى جانب بيئة احتراف رياضى يتربى فيها اللاعبون من الصغر، بمعنى أن ما يقوله المدرب الأوروبى لا يبدو غريباً على أذهان لاعبين يقضون معظم أوقاتهم فى الملاعب الأوروبية بنفس «السيستم».

هل هى مسألة انتماء إذن؟. لا يمكن أن تصدر حكماً كهذا على إطلاقه، يكفى أن تنظر لبكاء اللاعبين عقب الخسارة، لتعرف أن فريقاً يضم 11 لاعباً فى الملعب ومثلهم فى الخارج، لا يمكن أن تشكك فى ولائهم لبلادهم على الأقل الغالبية منهم، وبالتالى هى ليست مسألة أموال، فمن جانب هم أغلى وأغنى اللاعبين فى تاريخ كرة القدم بالقارة، ومن جانب آخر قد تبخل حكوماتهم على أى شىء سواء فى خطط التنمية أو فى التعليم والصحة ولا تبخل على نجوم الكرة الذين يسعدون الشعب، ولك أن تتخيل ما الذى يمكن أن تفعله أى حكومة مهما كانت فقيرة لو فاز فريقها بكأس العالم.

المسألة وسط كل هذه التفاصيل لا تحتاج إلى تفكير كثير، ببساطة تذهب فرق البرازيل وألمانيا وإيطاليا والأرجنتين إلى كأس العالم  فى كل مرة لتفوز بها، مهما كان أداؤها سيئاً أو صفوفها غير مكتملة، وتذهب فرق مثل فرنسا وإسبانيا وإنجلترا، وهى يحدوها الأمل، خصوصاً إذا كانت فى حالة فنية عالية، لكن الفرق الأفريقية والعربية ينتهى طموحها بمجرد النجاح فى التأهل لكأس العالم، تناضل من أجل هذا التأهل، وتزهو فرحاً به عندما يتحقق، وكأنه نهاية الإنجاز، أو قبلة المحبين فى نهاية أفلام الرومانسية السينمائية المصرية.

ليس شرطاً أن تكون الأفضل لتكون الكبير فى موازين القوى الكروية، المهم أن تمتلك إرادة البطولة، تلك الرغبة فى ألا تكون فى الهامش، أن يستقر فى قرارة نفسك أنك «كبير» وأن تعمل لخدمة ذلك، بعيداً عن الشعارات الجوفاء، لن تكون بطلاً إلا إذا أردت، وإرادتك لابد أن تلحق بها أفعالاً وليس أقوالا، بهذا المنطق تتعامل إسرائيل فى المنطقة، رغم أزماتها الداخلية وصراعاتها الخارجية، وتتحرك إيران غير مكترثة بالأزمات أمام الهدف  القومى الذى تحركه إرادة فى الظهور كبطل، وتسير تركيا على ذات المنهج، تناطح الآخرين علانية مؤمنة أنها دولة كبرى وليست «قبيلة»، وتعانى الهند والبرازيل من أزمات فقر وتخلف وأمية وترد فى الخدمات الصحية والتعليمية، لكنهما تتحركان بمعيار الدولة الكبيرة، تعملان على مواجهة الأزمات، ومضاعفة الإنتاج وتحسين الكفاءة وفرض النفوذ الدولى، وفى داخلهما يقين لا يتزعزع أنهما قوتان دوليتان كبيرتان.

البطولة قرار واختيار، وإرادة التأثير والبطولة ورفض التواجد على الهامش هى الفارق بين العرب والأفارقة وبين كثير من دول العالم الناهضة فى كرة القدم وفى السياسة الدولية أيضا!.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إرادة ألا تكون على الهامش إرادة ألا تكون على الهامش



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt