توقيت القاهرة المحلي 05:49:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حدث إعلاميّ لا سياسيّ

  مصر اليوم -

حدث إعلاميّ لا سياسيّ

بقلم-حازم صاغية

بمبادرة من صحيفة «بوسطن غلوب» قرّر 300 منبر إعلاميّ أميركيّ أن يردّ ردّاً موحّداً ومنسّقاً على دونالد ترامب. لقد هاجم «حرب ترامب القذرة» على الإعلام وتسميته الإعلاميّين «أعداء الشعب». وهو لم يُبد فحسب الخوف على الديموقراطيّة وعلى المادّة الأولى من الدستور التي تضمن حرّيّة الصحافة، بل ذهب أبعد، فعبّر عن الخوف على الحياة الشخصيّة للصحافيّين والعاملين في الإعلام. ذاك أنّ المستعدّين لتحويل الكلام الترامبيّ إلى واقع كثيرون بين المهووسين بترامب. وقد سبق، في هذا المناخ من استضعاف الصحافة، أن أقدم أحدهم على استهداف جريدة «كابيتال غازيت» في أنابوليس بولاية ميريلاند في نهاية حزيران (يونيو) الماضي. الاعتداء ذاك أودى بحياة 5 أشخاص.

جريمة ميريلاند لم يكن سببها «سياسيّاً» على الأرجح، لكنّ جريمة مماثلة، يكون سببها سياسيّاً، قابلة للحدوث في ظلّ الهجاء الترامبيّ المسنود ضمناً بتقليد شعبويّ عريق، يقيم في اليمين كما في اليسار، ويناهض «النخبة» و «صحافة النخبة».

لقد لجأ الرئيس الأميركيّ إلى لغة لينينيّة حين تحدّث عن «أعداء الشعب»، فيما لجأ الإعلاميّون إلى اللغة التي كانت تُستخدم إبّان الحرب الباردة في وصف العمليّات السرّيّة للسي أي آي: «الحرب القذرة».

والأمران معاً يصفان ترامب، ويصفان خصوصاً تلك النزعة الشعبويّة الراسخة التي ترفع المختلف في الرأي، أو في السلوك، إلى عدوّ، كما ترفع تسوية الخلاف معه إلى حرب، هي بالضرورة قذرة.

وهنا بالضبط تكمن أزمة التحرّك الإعلاميّ، والتي سبقتها أزمات عاناها الفنّانون والنساء حين تحرّكوا ضدّ ترامب. ولقد أشار عدد من المعلّقين، بمن فيهم مؤيّدون للتحرّك الأخير، إلى أنّ القاعدة الترامبيّة لن تتأثّر بعمل صادر عن «نخبة» عُهّرت ورُذّلت مراراً وتكرّس تصنيفها كعدوّ. لا بل قد يأتي تحرّكها ليؤكّد لتلك القاعدة الانقسامَ القاطع بين «أعداء الشعب» و «أصدقائه» ممّا يريد سيّد البيت الأبيض تعزيزه.

هنا لا يعود الانقسام دائراً حول المصالح والأفكار، ولا يعود الاعتبار العقلانيّ ذا وزن أو تأثير، وإلاّ لاستحال تماماً الدفاع عن سياسات الرئيس الأميركيّ ومواقفه. ذاك أنّ الانقسام القاطع (ولدينا في العالم العربيّ عديد الأمثلة عليه) يخدّر الوعي كما يفرز المواقف بين خانتي القداسة والدنس. في وضع كهذا تفقد المعلومة والخبر، فضلاً عن التحليل، القدرة التي ينسبها إليها التأويل الديموقراطيّ المألوف.

أغلب الظنّ، والحال هذه، أنّ الكارثة تغدو شرطاً أوحد للتغلّب على الكارثة. والمقصود هنا ضربة اقتصاديّة لا تُحتمل تتأدّى عنها سياسات ترامب، وتترك أثرها الفادح على حياة الجمهور الشعبويّ الذي يواليه. إنّه سيناريو الصدمات الكهربائيّة، أزماتٍ أو حروباً، التي توقظ من يكاد يموت من شدّة الفوات أو من قوّة الخدر.

إنّ ما باشرته «بوسطن غلوب» حدث إعلاميّ كبير. وهو قد يشكّل محطّة متقدّمة في إنعاش الصحافة التي تعطيها محاربة ترامب لها، ومحاربتها له، وساماً أخلاقيّاً رفيعاً، كما تجعلها أكثر راهنيّةً وضرورةً في البيئة المتقدّمة والنقديّة. مع هذا سيكون من الصعب أن يصير الحدث الإعلاميّ، في ظلّ المحنة بترامب، حدثاً سياسيّاً يعيد الديموقراطيّة الأميركيّة إلى صوابها.

نقلا عن الحياه اللندنيه 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدث إعلاميّ لا سياسيّ حدث إعلاميّ لا سياسيّ



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt