توقيت القاهرة المحلي 21:17:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعدام باراك أوباما؟

  مصر اليوم -

إعدام باراك أوباما

بقلم : حازم صاغية

في سنتها الرابعة، قطعت الثورة الفرنسيّة رأس الملك لويس السادس عشر. بعد بضعة أشهر، وبالمقصلة نفسها، ألحقت به زوجته ماري أنطوانيت. في سنتها الثانية، أعدمت الثورة الروسيّة بالرصاص آخر حكّام آل رومانوف: القيصر نقولا الثاني وزوجته ألكسندرا وأبناءهما الخمسة، بمن فيهم أليكسي ابن الرابعة عشرة. حريق «الرايخستاغ» في ألمانيا، مطالع 1933، كان الجريمة الغامضة التي استُخدمت لتحويل هتلر من مستشار إلى زعيم. في العراق، تطهّر انقلاب 1958 بدم أفراد الأسرة الهاشميّة المالكة. ثمّ في 1968، بُعيد انقلاب البعث الثاني، اختُرعت «مؤامرة يهوديّة – ماسونيّة» عُلّقت فيها الرؤوس لأيّام في شوارع بغداد.

تلك الأحداث الدمويّة قد لا يجمع بينها الكثير. مع هذا، تجمع بينها الرغبة في إحداث تعديل ضخم على الحياة السائرة، تعديلٍ للأفضل أو للأسوأ تبعاً لكلّ منها، لكنّه يصطدم بمصاعب فعليّة تستدعي تحويل الأنظار عنها.

هكذا تُستدعى الطقوس والشعائر وأكباش المحارق، كما يُستدعى الكذب والأحداث الإعجازيّة فيما تحلّ الجريمة ويسيل الدم. وفي الحالات جميعاً، يُعلن أنّ هذا الرأس المقطوع هو وحده ما كان يعيق المستقبل الزاهر والمضمون، ثمّ يُرمى الرأس لأقدام هواة النوع الهستيريّين.

بالطبع، وبفضل النظام الديموقراطيّ، لن يُعدم باراك أوباما، لا بالرصاص ولا بالمقصلة. لكنّ محاولة إعدامه الرمزيّ والسياسيّ جارية على قدم وساق. وقد تنطوي العمليّة الزائفة على إجراءات قانونيّة أيضاً. ذاك أنّ جمهوريّة دونالد ترامب الانقلابيّة، التي تعد بتغيير أميركا والعالم، بحاجة إلى ضحيّة من عيار أوباما لكي تعمل، أو لكي يبدو أنّها تعمل.

فالرئيس الأميركيّ السابق هو من اتّهمه «تويتر» ترامب بتحريك المصاعب في مواجهة الإدارة الجديدة، قبل أن يتّهمه بالتنصّت على تليفونات حملة الجمهوريّين الانتخابيّة في «برج ترامب» بمانهاتن. وصاحب الاتّهام يعاني اليوم ما يعانيه: انخفاض استثنائيّ في الشعبيّة، حرب مع الإعلام، معركة مع القضاء، قطيعة مع بيئات المثقّفين والفنّانين والسينمائيّين والنسويّين والنسويّات، واحتمال، لا يزال ضعيفاً، بتراجع الدعم الذي يقدّمه له «الرجال البيض الغاضبون» مع اتّضاح توجّهاته وتعييناته الاقتصاديّة. لكنْ يبقى أهمّ من أيّ شيء آخر، حجم المصاعب التي تقف في وجه خياره الروسيّ: مستشاره للأمن القوميّ مايكل فلين استقال أو أقيل لاتّصاله بالروس، والمدّعي العامّ جيف سيشونز قد يلقى المصير نفسه للسبب نفسه. حتّى الصهر جارد كوشنر قد لا يبقى بمنأى عن النار الروسيّة.

إذاً ينبغي أن يكون أوباما الرأس الذي «يُقطع ويُرمى للأقدام»، كي تستقيم أمور ترامب. إنّه من ينبغي محوه من الأذهان ومن الذاكرات إلاّ بوصفه الشرّ المحض. بهذا، وبهذا فحسب، يتراءى لنقيضه، ترامب، أنّه يستطيع الإقلاع انطلاقاً من صفرٍ لم يسبقه «تلويث» أميركا «الصافية» برئيس أسود ونصف مسلم.

لكنّ الأمور يصعب أن تستقيم لرئيس وسط انشغالات يُفترض أنّها عظمى، ومنها «مؤامرة» أوباما عليه التي ذكّرته بووترغيت، واستدعت مطالبة الكونغرس أن يحقّق فيها، يجد الوقت الكافي لتصفية حساباته مع أرنولد شوارزينيغر!

وهذا، على عمومه، بائس بقدر ما هو هزليّ، وهزليّ بقدر ما هو خطير.لكنّ إعدام أوباما لن يكون سهلاً. ففضلاً عن غياب الأدلّة، هناك قيم عبّر عنها الرئيس السابق لن يكون إعدامها سهلاً. وفي المقابل، قد تتحوّل تهمة التنصّت ذاتها إلى حبل في يد الصحافة تلفّه حول رقبة ترامب الغليظة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعدام باراك أوباما إعدام باراك أوباما



GMT 03:46 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الترميم الممكن والعائد المأمول

GMT 04:43 2024 الأحد ,04 شباط / فبراير

استنزاف واستخفاف

GMT 00:01 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أفراح ونيران.. وكوارث

GMT 00:09 2023 الخميس ,10 آب / أغسطس

فلسطين في لقاء العَلمين

GMT 00:00 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

154 سنة صحافة بالعراق

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt