توقيت القاهرة المحلي 05:49:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين تقع «نكبة» 48؟

  مصر اليوم -

أين تقع «نكبة» 48

بقلم : حازم صاغية

 «نكبة» 1948 التي تحلّ ذكراها اليوم، أين تقع؟ في الماضي، كما يقول ضمناً معظم الإسرائيليّين، أم في المستقبل، كما يقول ضمناً كثيرون من الفلسطينيّين والعرب؟

إنّها تقع في الإثنين:

في الماضي: لأنّ أجيالاً من الإسرائيليّين وُلدوا هناك، ولا يعرفون غير هذه الأرض. أمّا إعادتهم إلى حيث جاؤوا، أو إخضاعهم لحكم عربيّ، لا سيّما في زمن انفجار الهويّات، فأشبهُ بأفلام الخيال العلميّ. وهي أيضاً تقع في الماضي لأنّ أجيالاً من الفلسطينيّين ولدوا في بلدان أخرى وصاروا جزءاً منها أكثر ممّا هم جزء من فلسطين.

لقد نشأت إسرائيل في الحقبة التي قامت فيها الاستقلالات العربيّة. ولأسباب كثيرة، بدا أنّ الحدثين متناقضان: إمّا أو... اليوم للأسف تبدو النشأة الإسرائيليّة أمتن كثيراً من الاستقلالات العربيّة ودولها. المتانة ليست في القوّة العسكريّة فحسب. إنّها أيضاً في الديموقراطيّة والاقتصاد والتعليم.

لكنّ «النكبة» تقع في المستقبل أيضاً (وكلمة مستقبل ليست مضيئة بالضرورة): فما دامت إسرائيل لا تعترف بـ «النكبة» ولا تناقشها، رافضةً أن تسدّد دَينها الأخلاقيّ والسياسيّ للفلسطينيّين الذين اقتلعتهم وهجّرتهم، ولأنّها تعيق إنشاء دولة فلسطينيّة، فهذا ما يبقي الموضوع مطروحاً على أجندة المستقبل. في الاتّجاه نفسه يصبّ تعليق أوضاع الفلسطينيّين في الدول العربيّة التي لجأوا إليها. الأنظمة وكذلك المجتمعات تُبقيهم «فلسطينيّين» وتضلّلهم بـ «العودة» لأنّها لا تريدهم مواطنين فيها.

انهيار أوسلو ومسار التدهور اللاحق دفعا كلّاً من الروايتين إلى حدودها القصوى.

القائلون إنّها ماضٍ ونقطة على السطر، مارسوا اللصوصيّة والاحتيال. لقد أجلسوا «الاستقلال الإسرائيليّ» فوق الجثّة الفلسطينيّة المحجوبة. «الاستقلال» هذا قُدّم كقطْع مع تاريخ العذاب اليهوديّ فحسب، وكإقلاع إلى مستقبل نظيف. أمّا أن يكون بدايةً للعذاب الفلسطينيّ فهذا ممنوع. خرافة أرض اليهود ووعد الله نقلت المونولوغ الإسرائيليّ إلى سويّة المقدّس. الفلسطينيّون، في هذا المونولوغ، أتوا من عدمٍ ولم يحضروا إلاّ كشغَب على مشيئة الله.

القائلون إنّ «النكبة» مستقبل ونقطة على السطر، واجهوا خرافة «أرض اليهود» بخرافات من نوع «إسرائيل مخفر إمبرياليّ». تجربة الألم اليهوديّ في أوروبا تقلّصت، والحال هذه، إلى شيء يتراوح بين كذبة صهيونيّة ملفّقة (كما يقول اللاساميّون العرب) ووظيفة توظيف صهيونيّين (كما يقول الذين يدينون اللاساميّة). لقد أُسبغت كلّ النعوت على قيام إسرائيل بما يجعله حدثاً فريداً. وككلّ شيء فريد، لا بدّ من حلّ فريد له، فريدٍ إلى حدّ يستحيل معه الحلّ. الأنظمة العسكريّة – القوميّة فعلت فعلها في تعميم هذا «التحليل» لغرض في نفسها هو تحويل الأنظار عن هزال شرعيّتها. هكذا تبلورت «قضيّة» تشبه الثأر العشائريّ الذي لا سبيل إلى معالجته، لا بالسياسة يُعالَج ولا بالحرب.

إسرائيل، بنتيجة الاكتفاء بنظريّة «الماضي وحده»، طوّرت آثامَ ولادتها قسوةً وتنضيباً للروح والوجدان. العرب الذين تسمّروا عند نظريّة «المستقبل وحده» لم يحلقوا لُحاهم في انتظار أن يثأروا. الثأر لم يتحقّق واللحى طالت.

بعد سبعين عاماً، وفي صراع الماضي المطلق والمستقبل المطلق، يُخشى أن تخرج «النكبة» من التاريخ. القداسة وحدها جاهزة لإيوائها، والقداسة، على الأرض، خلطة من حقد ووحل ودم.

نقلا عن الحياة الندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين تقع «نكبة» 48 أين تقع «نكبة» 48



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt