توقيت القاهرة المحلي 05:49:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في الكلام عن فلسطين والفلسطينيّين

  مصر اليوم -

في الكلام عن فلسطين والفلسطينيّين

بقلم : حازم صاغية

 قتل الفلسطينيّين ليس جديداً على إسرائيل. لكنّ المذبحة الأخيرة على الحدود انطوت على خصوصيّة نافرة. بعض التلفزيونات التقطت تلك الخصوصيّة بأن قسمت شاشتها نصفين: نصفاً لاحتفال السادة الذين يكادون ينفجرون سعادة، ونصفاً لألم العبيد الذين يُقتَلون. نصفاً للأقوياء والأغنياء ذوي الأيدي الملطّخة بالدم، ونصفاً للفقراء الضعفاء ممّن يعيشون في قفص مضغوط.

هذا الانشطار الذي استوقف جيشاً من الكتّاب والمعلّقين كان أكبر بلا قياس من سائر الكلام العربيّ الذي قيل، وطبعاً أكبر من التعامل الحزبيّ الضيّق والوضيع الذي تعاملته «حماس» ورئيسها الفصيح يحيى السنوار مع المأساة.

والحال أنّنا إذا وضعنا جانباً القصائد والخطابات، لم نجد إلّا كلاماً سبق أن قيل مليون مرّة من قبل. لا فكرة واحدة جديدة، ولا قول واحد لم يُقَل. المأساة في سويّة عليا. أقوالنا في سويّة بالغة الانخفاض.

رداءة إسرائيل وشرّيّتها. تخاذل العالم. عجز العرب... كلّ هذا صدحت به الحناجر أيضاً وأيضاً. بدا الحدث الجليل كأنّه فرصة أخرى للتمرين على الخطابة والإنشاء. لكنْ إذا كان الأمر لا يتعلّق، من حيث المبدأ، بالعقل، ولا باللغة، فإنّه بالتأكيد ينمّ عن أزمة عميقة في قراءة الواقع ومستجدّاته. والصعوبة هنا لا يرقى إليها الشكّ لسببين على الأقلّ: من جهة، لأنّ المطالبة بالاستسلام غير عادلة وغير أخلاقيّة، ومن جهة أخرى، لأنّ المطالبة بالمقاومة هي أيضاً غير عادلة وغير أخلاقيّة. المطالبة الأولى دعوة إلى الموت الذليل والبطيء. المطالبة الثانية، في ظلّ توازن القوى القائم، دعوة إلى الموت المعجّل.

قد يجوز القول إنّ الصعوبة التي تحيط بالكلام الفلسطينيّ تكمن هنا بالضبط: كيف يُهجَر الكلام الفضفاض والمكرور وكيف يتمّ التحرّك داخل الرقعة الممتدّة بين الاستسلام والمقاومة؟ كيف يُعمل على تطوير أشكال المقاومة السلميّة والمدنيّة بما لا يتيح للأطراف الحزبيّة أن تزعم السيطرة عليها، فيما يسهّل على إسرائيل إغراقها في الدم؟

هذا أضعف الكلام في تقاليدنا الكلاميّة الإطلاقيّة. وذلك علماً بأنّ ما نعيشه راهناً يلحّ على طلب الدقّة التي تجافي ميلنا إلى الإطلاق. يكفي التذكير بعدد من العناوين التي لا يمكن تجاهلها:

قبل أن «تُترك غزّة وحدها» من العرب، فإنّها «تُركت وحدها» من الفلسطينيّين في إسرائيل ومن فلسطينيّي الضفّة الغربيّة. هذا أبعد وأعمق كثيراً من اختصاره في قمع إسرائيل أو قمع السلطة في رام الله. أمّا دوليّاً، فاحتفال بنيامين نتانياهو في القدس مع ابنة دونالد ترامب وصهره جاء بعد احتفاله مع فلاديمير بوتين في موسكو. بين هذين الحدّين القاهرين، الداخليّ والخارجيّ، يستحيل الوقوع على عنصر إقليميّ واحد ملائم، اللهمّ إلّا إذا صدّقنا دجل الممانعين في دمشق وطهران في ما خصّ «تحرير فلسطين» و «إزالة إسرائيل».

كيف نفكّر بالمفرّق لا بالجملة، وبالسياسة - وهي اليوم أصعب من أيّ وقت سابق - لا بالخطابة؟

في غضون ذلك، يُفترض بنا أن لا نقول شيئاً للفلسطينيّين لأنّنا لا نملك أيّ جديد نقوله لهم. وأن لا نقول لهم شيئاً لأنّ ما سوف نقترحه عليهم جرّبوه كلّه. دعنا نتوقّف عن وعظهم وعن التفنّن في اختيار طرق لموتهم. دعنا نحزن وكفى.

نقلا عن الحياة اللندنية  
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الكلام عن فلسطين والفلسطينيّين في الكلام عن فلسطين والفلسطينيّين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt