توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النمط السياسيّ الصاعد!

  مصر اليوم -

النمط السياسيّ الصاعد

بقلم : حازم صاغية

 إذا صحّ أنّ دونالد ترامب وكيم جونغ أون سوف يلتقيان ويحلاّن المشكلة الكوريّة، فهذا يضعنا أمام مأزق. من ناحية، لا يمكن إلاّ الترحيب بتذليل خطر محتمل كبير، خطرٍ لا يُستبعَد استخدام السلاح النوويّ فيه. من ناحية أخرى، سوف يُسجّل لشخصين، هما بذاتهما مشكلتان، أنّهما من يستطيعان حلّ المشكلات.

فحين يقال ترامب وكيم، فإنّما يوصف مزيج من التفاهة والنرجسيّة والجهل وتشوّهات أخرى كثيرة. مع هذا، قد ينجح هذا المزيج في ما لم ينجح فيه سواه. ومن يدري، فقد نجد أنفسنا حيال صداقة وحبّ غير مسبوقين بين زعيمين مصابين بطفولة منتفخة وخالدة!

فترامب، وبعد تبادل الشتائم الشخصيّة المقذعة مع كيم، أبدى حماسته لقمّة مع الزعيم الكوريّ الشماليّ تنعقد في أيّار (مايو) المقبل، ورجّح أن تشكّل «نجاحاً هائلاً»، وتفضي إلى «أعظم اتّفاق في العالم»، لأنّ كوريا الشماليّة «تريد أن تصنع السلام».

يسوقنا هذا إلى تاريخ قديم كانت فيه أمزجة الحكّام ومصاهراتهم العائليّة تصنع تحوّلات كبرى في التاريخ. وهو ما ظُنّ أنّ الزمن وحمولته في الاجتماع والأفكار قد طواه. لكنْ لا. فالزعيم المطلق الزعامة، وصولاً إلى مركزيّة مزاجه وأحياناً أخبار عائلته، هو الظاهرة الصاعدة اليوم. ولئن باتت منطقتنا في الشرق الأوسط، وعموم آسيا شرقاً وغرباً، تقدّم الكثير من النماذج، فإنّ الصين شكّلت مؤخّراً المسرح الأكبر للحدث الكبير: ذاك أنّ برلمانها أجاز بقاء شي جينبينغ رئيساً لمدى الحياة. التعديل الدستوريّ هذا حظي بتأييد 2958 نائباً، في مقابل معارضة نائبين وامتناع ثلاثة عن التصويت! جينبينغ لم يعد رئيساً مقيّداً بالدستور. صار زعيماً فوق الدساتير.

لقد انتهى نظام حكم الحزب الواحد – الذي احتفظت به إصلاحات دينغ هشياو بنغ من الميراث الماويّ – إلى استكمال نفسه بالزعيم الواحد.

روسيّا، التي لم تعثر على مخرج ديمقراطيّ من عهدها الشيوعيّ، ستعاود، بعد أيّام، وعبر الانتخاب، تنصيب فلاديمير بوتين لولاية رئاسيّة أخرى. تلقيبه بـ «القيصر» ليس مبالغة.

ترامب – الذي لم يُخف استحسانه بما حصل في الصين – ليس السياسيّ الديموقراطيّ الوحيد الذي يستولي عليه الحنين الزعاميّ والتمركز الشخصيّ. الانتخابات الأخيرة في إيطاليا لم تأت بزعيم، لكنّها أعطت الأكثريّة لأصحاب مشاريع زعاميّة. شيء مماثل سبق أن حصل في النمسا، وكاد يحصل في فرنسا.

ما يبدو أيضاً على شيء من الغرابة أنّ صعود هذا النمط لا يستجرّ الحروب التي يفترضها. صحيح أنّ ترامب وعد بـ «حرب تجاريّة»، وأنّ قدراً بعيداً من التوتّر يخيّم على مناطق عدّة في العالم. لكنّ الصحيح أيضاً أنّ زيادة الإنفاق على التسلّح، أقلّه في حالة الصين، تترافق مع تحسّن العلاقات التجاريّة بجيرانها الآسيويّين الخائفين منها ومن نيّتها ابتلاع بحر الصين الجنوبيّ كلّه. فإذا أضفنا أنّ ترامب وكيم قد يذلّلان المشكلة الكوريّة، بتنا أمام تعقيد لا يُستهان به يقيم خلف البساطة البلهاء لهذا النمط الصاعد.

نقلًا عن الحياة اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النمط السياسيّ الصاعد النمط السياسيّ الصاعد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt