توقيت القاهرة المحلي 21:18:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري.. ولكن ماذا بعد؟

  مصر اليوم -

الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري ولكن ماذا بعد

بقلم: زياد بهاء الدين

سهرت مساء الثلاثاء، كما فعل كثيرون، لمتابعة المؤتمر الصحفى لرئيس أمريكا ورئيس وزراء إسرائيل، انتظارًا لرد فعلهما حيال الرفض الفلسطينى والمصرى والأردنى لتهجير أهل غزة، وهو الرفض المدعوم عبر الوطن العربى.

الكلام طبعًا كان صادمًا ومتجاوزًا لكل ما يمكن توقعه، حتى من الرئيس «ترامب». فقد قال ببساطة ووضوح أن بلده سوف «يتملك» قطاع غزة، و«يديره»، و«ينظفه»، وبعد إخلائه من سكانه يحوله إلى جنة سياحية!

لا يُخفف من وطأة هذا الكلام المرسل ربما إلا صدوره عن رئيس معروف بالاندفاع فى الكلام والوعود. وقد سبق له إعلان رغبته فى ضم كندا إلى الولايات المتحدة، واسترداد قناة بنما، وانتزاع جرينلاند من الدنمارك. مع ذلك فعلينا- نحن العرب- أن نأخذ كلامه عن غزة بجدية أكثر لأننا حيال وضع مختلف، حيث لإسرائيل مصلحة، وخطة إخلاء غزة حقيقية وقديمة.

الاصطفاف العربى وراء رفض تهجير الفلسطينيين هو الموقف الصحيح، وقد كان له وقع دولى ملموس، ويجب أن يستمر بذات القوة. ولكن ماذا بعد؟ هل نكتفى بالرفض والاصطفاف وراء التمسك بالحق والأرض الفلسطينيين، ثم ننتظر ماذا يتغير فى موقف الرئيس الأمريكى؟

الأكيد أن الاكتفاء بالرفض ليس كافيًا، خاصة أن الوضع فى غزة لا يسمح بالانتظار. بل لابد أن يكون رفضًا مستندًا إلى تقديم خطة بديلة. وغياب هذا التصور العربى البديل يعنى إما ترك الشعب الفلسطينى لمصير غامض، أو قبول خطة إخلاء غزة ضمنيًا وتركها تتحقق تدريجيًا. وهذا ما يراهن عليه الرئيس الأمريكى الذى سُئل فى مناسبة أخرى عما يتوقعه من ردود الفعل العربية حيال خطته تجاه غزة، فقال ما معناه: «لا شىء.. فقد اعترضوا حينما أعلنت عن نقل السفارة إلى القدس ولم يفعلوا شيئًا». الرجل إذن يراهن على أن الرفض والتنديد هو أقصى ما نصل اليه. ولهذا يلزم أن تكون هناك خطة عربية بديلة.

ليس هنا مجال التطرق لمثل هذه الخطة تفصيلًا، وهناك أولويات كثيرة مطلوبة فورًا، على رأسها تثبيت واستمرار وقف إطلاق النار الحالى، وتشكيل المجموعة المفاوضة بالنيابة عن الشعب الفلسطينى فى هذه المرحلة الدقيقة، والعمل على أن تستمر جهود الإغاثة الدولية وتتصاعد كى يتمكن أهل غزة من استرداد الحد الأدنى من ظروف المعيشة المحتملة.

ولكن على التوازى فلا يجب انتظار دعوة الاتحاد الأوروبى أو البنك الدولى ولا الولايات المتحدة لعقد «مؤتمر دولى لإعمار غزة»، بل يلزم أخذ المبادرة عربيًا. ونحن لا ينقصنا لا الخبرة ولا الإمكانات ولا المعرفة لأخذ هذه المبادرة أو انتظار الضوء الأخضر من غيرنا.

خطة الرئيس «ترامب» قد تبدو لنا غير مقبولة وغير معقولة، وهى كذلك بالفعل. ولكن لن يكسبها جدية ومصداقية إلا أن يستمر الموقف العربى مكتفيًا بالرفض وبانتقاد ما هو مطروح. والرد العملى والمفيد عليها هو طرح بديل عربى سياسى واقتصادى يحافظ على الأرض الفلسطينية ويحمى أهل غزة من الهجرة القسرية ويمهد لإعادة الإعمار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري ولكن ماذا بعد الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري ولكن ماذا بعد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt