توقيت القاهرة المحلي 12:48:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأزق الانتخابات

  مصر اليوم -

مأزق الانتخابات

بقلم: زياد بهاء الدين

الواضح أن رسالة السيد رئيس الجمهورية إلى الهيئة الوطنية للانتخابات لاقت ارتياحا فى البلد لتناولها مخالفات انتخابية كانت محل تعليق وامتعاض الناس طوال الأسبوعين الماضيين، خاصة بعد أن قررت الهيئة إلغاء نتائج تسع عشرة دائرة وإعادة التصويت بها.

ولكن هل ستنجح هذه التطورات المفاجئة والمتلاحقة فى وضع الانتخابات على مسارها الصحيح، أو تحسين صورة البرلمان القادم فى أذهان الناس؟ وهل ستحقق هدف الكشف عن إرادة الناخبين كما وجه السيد الرئيس؟

للأسف لا أظن ذلك. بل أخشى أن يظل البرلمان القادم، حتى بعد هذا التدخل، غير ممثل لإرادة الشعب، وأن يظل معيبا فى نظر الناس، وذلك للأسباب التالية:

أولا، أن العيب الأساسى فى تشكيل المجلس هو نظام القائمة المطلقة الذى يلغى مفهوم الانتخاب من الأصل، ويستغنى عن إرادة الشعب، ويستبدل بها اتفاقات ومساومات لتشكيل قائمة واحدة لا يحتاج أعضاؤها لانتخابات ولا لناخبين. وهذا لم يتغير.

ثانيا، أن إعادة التصويت فى ١٩ دائرة لن يحسن كثيرا من رؤية الناس للبرلمان القادم أو يغير اعتقادهم بأن التجاوزات الانتخابية كانت السمة الغالبة فى معظم الدوائر.

ثالثا، أن وضع الهيئة الوطنية للانتخابات صار محرجا. فهى هيئة مستقلة بحكم القانون، ولكنها لم تحرك ساكنا حيال المخالفات الظاهرة إلا بعد إعلان السيد رئيس الجمهورية عن موقفه. وهذا التراخى أساء لها وانتقص من مصداقيتها.

رابعا، أن الواضح أننا لسنا بصدد تجاوزات بسيطة، بل مخالفات جسيمة. ولو لم تكن كذلك لما استدعت تدخل أعلى سلطة فى البلد. فهل ينتهى الأمر بمجرد إعادة التصويت فى بعض الدوائر، أم أن هناك تحقيقات مطلوبة، وكشف عن مصادر الأموال المدفوعة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الفوضى؟

وخامسا، إن قرار الهيئة بإعادة التصويت فى ١٩ دائرة لن يضع نهاية للتنازع بشأن المخالفات التى وقعت لأنه قرار إدارى، قابل للطعن عليه قضائيا، ما يعنى أن الملف لن يُحسم بسرعة أو بسهولة.

على الجانب المقابل، فقد تابعت كتابات ومطالبات بعدم الاكتفاء بإعادة التصويت فى بضع دوائر فقط وإنما إلغاء الانتخابات التى جرت كلها، بما فيها مجلس الشورى. وبرغم أن هذه مطالب منطقية فى ظل ما أصاب النظام الانتخابى من عوار، إلا أننى لا أتفق معها لسببين: الأول أن هذا التصور يعنى دخول البلد فى أزمة دستورية بالغة التعقيد ولا نحتاجها الآن. والثانى أن إجراء انتخابات جديدة وفقا للقانون السارى ونظام القوائم المطلقة لن يؤدى لنتيجة أفضل نظرا لأن العيب الأساسى - كما سبق القول - فى النظام الانتخابى وليس فى مخالفات التصويت.

ما العمل إذن فى هذا الوضع الشائك؟ فلا مجرد إعادة التصويت فى الدوائر التسع عشرة سيكون كافيا، ولا إلغاء الانتخابات السابقة كلها ثم تكرارها وفقا لذات القانون سيكون مفيدا، ولا السكوت على الوضع السابق مقبول لأن مصر تستحق حياة حزبية ونيابية حقيقية.

الخروج من المأزق الحالى ضرورى وقد يكون ذلك ببعض التحسين والضبط، ولكن يجب أن يظل هدفنا هو برنامج إصلاح سياسى ونيابى يتضمن العدول عن نظام القائمة المطلقة، وإطلاق حرية العمل الحزبى، ومحاربة الرشاوى الانتخابية. وعندئذ قد يعود البرلمان قادرا على القيام بمهمتى التشريع والرقابة على النحو المطلوب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأزق الانتخابات مأزق الانتخابات



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt