توقيت القاهرة المحلي 03:15:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ترامب» أم «بايدن».. وهل يهم؟

  مصر اليوم -

«ترامب» أم «بايدن» وهل يهم

بقلم : زياد بهاء الدين

أخيرًا انتهت الانتخابات الأمريكية، التى شغلت العالم كله لشهور طويلة، ودخلت بيوت الناس، وبات لكل منا رأى وموقف بشأنها كما لو كنا من الناخبين. ومع أن النتيجة لم تظهر بعد حتى كتابة هذه السطور، إلا أن الأكيد أنها سوف تعبر عن انقسام مستمر فى المجتمع الأمريكى، وتوتر باقٍ أيًا كان الفائز، وحالة من عدم الاستقرار كان يمكن أن يحسمها فوز كبير لأحد الطرفين. وقد لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قد يدخل البلد فى صراع دستورى وقانونى يزيد من عدم الاستقرار السياسى فى الأصل والاقتصادى بالتبعية.

السبب الأول أننى لم أقتنع أبدًا بالرأى السائد عندنا بأن استمرار «ترامب» فى الحكم أفضل لمصر، ولا أن «بايدن» سيعيد الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسى، فالعالم تغير فى السنوات الأخيرة وأولوياته اختلفت، والسياسة الأمريكية لدعم الإسلام السياسى فى منطقتنا صارت فى تقديرى موضوعًا نظريًا لا يشغل إلا المحللين والباحثين وليس صناع السياسة. من جهة أخرى فإن فوز «ترامب» فى الانتخابات سوف يعنى استمرار سياسته الخارجية بنفس العشوائية التى أظهرها فى ولايته الأولى، حيث لم يكن من الثوابت إلا الدعم المطلق لإسرائيل والحرص على المصالح الاقتصادية الأمريكية الضيقة فى المنطقة.

أما السبب الثانى فهو اعتقادى أن فوز «ترامب» فى الانتخابات سوف يؤدى إلى استمرار عرقلة التجارة والاستثمار الدوليين ودفع العالم نحو المزيد من التوتر والانقسام، فى وقت يحتاج فيه تعاونًا عاجلًا فى قضايا مصيرية بما فيها مكافحة الأوبئة وتنظيم الهجرة والتعامل مع الانكماش الاقتصادى والحفاظ على البيئة. الانتخابات الأمريكية بطبيعتها لها هذه الصبغة الدولية لأن نتيجتها تؤثر على العالم كله، ولكن لها أهمية متزايدة فى ظل الظروف الحالية والتحديات الاقتصادية والصحية والسكانية الراهنة لأنها كلها تحتاج تعاونًا دوليًا استثنائيًا، وهو ما لا أظن أن إدارة «ترامب» ستكون مستعدة له أو حتى مُرحِّبة به.

يُقلقنى كذلك أن فوز «ترامب» سوف يعبر عن استمرار التراجع الملحوظ فى منظومة القيم التى تحكم أكبر دولة فى العالم اقتصاديًا وعسكريًا وثقافيًا، وأقصد بذلك قيم العدالة واحترام القانون وحقوق المواطنين، وهذا أمر ينبغى أن يشغلنا من ناحية تأثيره على العالم عمومًا ونحن منه. ولكن أختلف كثيرًا فى هذا الموضوع مع مَن يبنون توقعاتهم ورهاناتهم على فوز «بايدن» من أجل تحقيق تقدم سياسى وانفراج فى الحقوق حول العالم بما فى ذلك وطننا العربى، فلا أظن أن رئيسًا أمريكيًا- أيًا كان حزبه ومضمون خطابه المعلن- صار يشغله كثيرًا هذا الموضوع بأكثر من تسجيل الموقف وتسديد خانة لصالح جمهوره الداخلى. الحقيقة أنه لا تقدم أو انفراج سياسى سيتحقق فى وطننا العربى إلا بقدر رغبة الشعوب فى تحقيقه واستعدادها للمطالبة به والتضحية من أجله. وفى كل الأحوال فإنه شأن داخلى، ومن الخطأ الاعتماد على أطراف خارجية لتغييره أو حتى التدخل فيه لأن قبول التدخل فى موضوع يعنى قبوله فى كل الموضوعات، وليس هذا ما ينبغى أن نتمناه أو نقبله.

فى كل الأحوال، فإن الانتخابات الأمريكية قد انتهت، وسوف تعلن نتيجتها قريبًا، ونتيجتها لن تحسم الخلاف والانقسام الداخليين فى الولايات المتحدة، بل قد تزيدهما، وهذا أمر مؤسف ومقلق، فى ظل ظروف دولية تحتاج تعاونًا واستقرارًا وتجارة واستثمارًا واستعادة لقيم العدالة والمواطنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ترامب» أم «بايدن» وهل يهم «ترامب» أم «بايدن» وهل يهم



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt