توقيت القاهرة المحلي 20:50:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصف الدوحة.. خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية

  مصر اليوم -

قصف الدوحة خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية

بقلم: زياد بهاء الدين

مع محاولة اغتيال مفاوضى حركة «حماس» فى العاصمة القطرية أول أمس، تكون إسرائيل قد تجاوزت مرة أخرى خطا أحمر جديدا بالسعى لتصفية من يتفاوضون معها.

خط أحمر جديد يضاف إلى خطوط حمراء كثيرة جرى تجاوزها خلال العامين الماضيين: قصف المستشفيات، استهداف المدارس، منع دخول المساعدات الإنسانية، إطلاق النار على مراكز توزيع المعونات، إزاحة قرى وأحياء بأكملها من الوجود، استهداف الصحفيين، قصف المناطق المتخذة ملاذات آمنة، وقبل كل ذلك قتل أكثر من ستين ألف شخص ودفع مليونى فلسطينى للهجرة.

القاسم المشترك لهذه الخطوط الحمراء التى تم تجاوزها هو إدراك الحكومة الإسرائيلية أن الظروف العالمية والإقليمية تسمح بذلك، وأن غاية ما سيترتب من عواقب هو المزيد من الانتقاد الإعلامى، والمظاهرات الطلابية، والتحركات الدبلوماسية، والبيانات شديدة اللهجة من الحكومات والمنظمات الدولية. ثم تمضى الأمور بعد ذلك دون أى ردع أو تهديد حقيقى يوقف حرب الإبادة الجارية على مرأى ومسمع من العالم.

لا أقصد التقليل من الجهود التى بذلتها دول عديدة - على رأسها مصر وقطر - للتوصل إلى وقف العدوان على أهل غزة، أو المواقف الداعمة لبلدان مثل جنوب إفريقيا وإسبانيا وأيرلندا والبرتغال وغيرها فى المحافل الدولية، أو الشجاعة التى انخرط بها جيل جديد من الشباب فى أنحاء العالم لدعم أهل غزة والقضية الفلسطينية، أو جهود منظمات وجمعيات وأفراد مستقلين يحاولون بقدر الإمكان عمل أى شيء مفيد، ولو كان محدودا.

كل هذه الجهود محل تقدير واحترام. ولكن للأسف لم تغير من حقيقة أن إسرائيل مضت ولا تزال ماضية فى مخططاتها، واثقة من أن الظروف تسمح لها بذلك: ظروف انشغال الحكومات الأوروبية بحرب أوكرانيا وبصعود اليمين المتطرف، والحكومة الأمريكية بالصراع مع الصين وبشؤونها الداخلية، والوطن العربى بانقساماته وحروبه الأهلية وأزماته الاقتصادية، وغياب قيادة رسمية وطنية تمثل الشعب الفلسطينى، وصمت الشارع العربى يأسا أو قهرا.

محاولة تصفية المفاوضين فى الدوحة ليست مجرد خط أحمر جديد يتم تجاوزه، بل تعبير عن نية إسرائيل استغلال هذه الظروف المواتية كى تمضى فى طريق تنفيذ الحل النهائى لما تعتبره «المشكلة الفلسطينية».

والحل النهائى هو تهجير جانب كبير من سكان غزة والضفة الغربية إلى دولتى الجوار - مصر والأردن - ومنهما إلى من يقبل استقبالهم فى بلدان أخرى، وإبقاء باقى السكان تحت إدارة أمنية مشددة مع استخدامهم حسب الاحتياج مصدرا للعمالة الرخيصة، وإنهاء المقاومة المسلحة، والقضاء على أى تهديد عسكرى من دول المنطقة، وصولا إلى إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياحية مع الوطن العربى ولكن من منظور التفوق العسكرى والتكنولوجى.

تصفية القضية الفلسطينية ليست الهدف النهائى بل وضع الترتيبات المطلوبة لضمان أمن إسرائيل بشكل عاجل، ولضمان تفوقها وسيطرتها على المنطقة على المدى الأطول. ليس فى هذا الطموح الإسرائيلى من جديد. غاية ما فى الأمر أن الظروف العالمية والإقليمية سمحت بأكثر مما كان يحلم به مؤسسو الدولة الإسرائيلية بل وأكثر المتشددين فيها.

أخشى أن نكون على أعتاب مرحلة جديدة، ليس الهدف منها التوصل لتسوية أو تهدئة أو تبادل أسرى، بل الوصول لنهاية المطاف الذى يحلم به المتطرفون فى إسرائيل.

هذه ليست نتيجة حتمية ولا محسومة بالضرورة. ولكن لن يغير من مسار العدوان الإسرائيلى إلا موقف عربى موحد وقوى، يدعم الشعب الفلسطينى، ويتجاوز الانقسامات العربية، ويستخدم كل الأدوات المتاحة له للضغط على حلفاء إسرائيل، ويتواصل مع الرأى العام المساند للقضية الفلسطينية، ويعمل على تقديم تصور بديل للمستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصف الدوحة خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية قصف الدوحة خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية



GMT 09:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 09:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 09:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 08:59 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

GMT 08:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 08:56 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 08:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 18:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الكرملين يدعو لضبط النفس ويحذر من فوضى إقليمية بسبب إيران
  مصر اليوم - الكرملين يدعو لضبط النفس ويحذر من فوضى إقليمية بسبب إيران

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 20:16 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب
  مصر اليوم - دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:13 2025 الأحد ,07 كانون الأول / ديسمبر

أجمل فساتين السهرة التي تألقت بها سيرين عبد النور في 2025

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند

GMT 03:05 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طُرق طبيعية جديدة للتخلّص مِن عدوى الجيوب الأنفية المُؤلمة

GMT 09:13 2022 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

اذا طرق العنف بوابة الزواج

GMT 23:29 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

منة شلبي تثير الجدل حول عودة حنان ترك للتمثيل

GMT 08:43 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كشف ملابسات العثور على جثة مسن داخل بئر بمركز قوص في قنا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt