توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصف الدوحة.. خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية

  مصر اليوم -

قصف الدوحة خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية

بقلم: زياد بهاء الدين

مع محاولة اغتيال مفاوضى حركة «حماس» فى العاصمة القطرية أول أمس، تكون إسرائيل قد تجاوزت مرة أخرى خطا أحمر جديدا بالسعى لتصفية من يتفاوضون معها.

خط أحمر جديد يضاف إلى خطوط حمراء كثيرة جرى تجاوزها خلال العامين الماضيين: قصف المستشفيات، استهداف المدارس، منع دخول المساعدات الإنسانية، إطلاق النار على مراكز توزيع المعونات، إزاحة قرى وأحياء بأكملها من الوجود، استهداف الصحفيين، قصف المناطق المتخذة ملاذات آمنة، وقبل كل ذلك قتل أكثر من ستين ألف شخص ودفع مليونى فلسطينى للهجرة.

القاسم المشترك لهذه الخطوط الحمراء التى تم تجاوزها هو إدراك الحكومة الإسرائيلية أن الظروف العالمية والإقليمية تسمح بذلك، وأن غاية ما سيترتب من عواقب هو المزيد من الانتقاد الإعلامى، والمظاهرات الطلابية، والتحركات الدبلوماسية، والبيانات شديدة اللهجة من الحكومات والمنظمات الدولية. ثم تمضى الأمور بعد ذلك دون أى ردع أو تهديد حقيقى يوقف حرب الإبادة الجارية على مرأى ومسمع من العالم.

لا أقصد التقليل من الجهود التى بذلتها دول عديدة - على رأسها مصر وقطر - للتوصل إلى وقف العدوان على أهل غزة، أو المواقف الداعمة لبلدان مثل جنوب إفريقيا وإسبانيا وأيرلندا والبرتغال وغيرها فى المحافل الدولية، أو الشجاعة التى انخرط بها جيل جديد من الشباب فى أنحاء العالم لدعم أهل غزة والقضية الفلسطينية، أو جهود منظمات وجمعيات وأفراد مستقلين يحاولون بقدر الإمكان عمل أى شيء مفيد، ولو كان محدودا.

كل هذه الجهود محل تقدير واحترام. ولكن للأسف لم تغير من حقيقة أن إسرائيل مضت ولا تزال ماضية فى مخططاتها، واثقة من أن الظروف تسمح لها بذلك: ظروف انشغال الحكومات الأوروبية بحرب أوكرانيا وبصعود اليمين المتطرف، والحكومة الأمريكية بالصراع مع الصين وبشؤونها الداخلية، والوطن العربى بانقساماته وحروبه الأهلية وأزماته الاقتصادية، وغياب قيادة رسمية وطنية تمثل الشعب الفلسطينى، وصمت الشارع العربى يأسا أو قهرا.

محاولة تصفية المفاوضين فى الدوحة ليست مجرد خط أحمر جديد يتم تجاوزه، بل تعبير عن نية إسرائيل استغلال هذه الظروف المواتية كى تمضى فى طريق تنفيذ الحل النهائى لما تعتبره «المشكلة الفلسطينية».

والحل النهائى هو تهجير جانب كبير من سكان غزة والضفة الغربية إلى دولتى الجوار - مصر والأردن - ومنهما إلى من يقبل استقبالهم فى بلدان أخرى، وإبقاء باقى السكان تحت إدارة أمنية مشددة مع استخدامهم حسب الاحتياج مصدرا للعمالة الرخيصة، وإنهاء المقاومة المسلحة، والقضاء على أى تهديد عسكرى من دول المنطقة، وصولا إلى إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياحية مع الوطن العربى ولكن من منظور التفوق العسكرى والتكنولوجى.

تصفية القضية الفلسطينية ليست الهدف النهائى بل وضع الترتيبات المطلوبة لضمان أمن إسرائيل بشكل عاجل، ولضمان تفوقها وسيطرتها على المنطقة على المدى الأطول. ليس فى هذا الطموح الإسرائيلى من جديد. غاية ما فى الأمر أن الظروف العالمية والإقليمية سمحت بأكثر مما كان يحلم به مؤسسو الدولة الإسرائيلية بل وأكثر المتشددين فيها.

أخشى أن نكون على أعتاب مرحلة جديدة، ليس الهدف منها التوصل لتسوية أو تهدئة أو تبادل أسرى، بل الوصول لنهاية المطاف الذى يحلم به المتطرفون فى إسرائيل.

هذه ليست نتيجة حتمية ولا محسومة بالضرورة. ولكن لن يغير من مسار العدوان الإسرائيلى إلا موقف عربى موحد وقوى، يدعم الشعب الفلسطينى، ويتجاوز الانقسامات العربية، ويستخدم كل الأدوات المتاحة له للضغط على حلفاء إسرائيل، ويتواصل مع الرأى العام المساند للقضية الفلسطينية، ويعمل على تقديم تصور بديل للمستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصف الدوحة خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية قصف الدوحة خطوة جديدة لتصفية القضية الفسطينية



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt