توقيت القاهرة المحلي 23:21:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر في مفترق طرق «2»

  مصر اليوم -

مصر في مفترق طرق «2»

بقلم: زياد بهاء الدين

بدأت الأسبوع قبل الماضى ما أرجو أن يكون سلسلة مقالات عن الإصلاح المنشود فى مصر، السياسى والاقتصادى والاجتماعى، لاعتقادى أننا أمام مفترق طرق سوف تتحدد عنده مسارات المستقبل. لم يكن طبعا قصدى من ذلك الزعم أن لدى حل لكل المشاكل. بل الغرض تشجيع مشاركة من لديهم ما يساهمون به فى وضع أجندة إصلاح وطنية شاملة من خلال «حوار وطنى مستقل».

استمرارا لذلك أفتح معكم اليوم قضية الإصلاح الاقتصادى. ولا أود اقتحامها بالأسلوب المعتاد لاقتراح حلول وسياسات، من جهة لأن كل الحلول والمقترحات الجيدة تم طرحها من قبل حتى لم يعد هناك ما يضاف. ومن جهة أخرى لأن علينا قبل الخوض فى السياسات والبرامج، أن نتوقف قليلا عند الأسس الفكرية والمنهجية التى تنبنى عليها البرامج التنفيذية. وأكتفى اليوم بطرح أربع قضايا للنقاش:

أولا: أهمية حسم دور الدولة ومؤسساتها فى النشاط الاقتصادى. وهذا موضع يحتاج الضبط لا التطرف فى هذا الاتجاه أو ذاك. فلا انسحاب الدولة بالكامل فرض واقعى أو مطلوب، ولا كذلك اقتحامها كل المجالات ومزاحمتها للقطاع الخاص على أسس غير تنافسية. وتناوله من منظور بيع شركة أو أكثر من الشركات المملوكة للدولة ليس المدخل الصحيح، بل يجب التشاور والتوافق حول الأسس الاقتصادية السليمة لبناء إطار جديد للتعاون السليم بين الدولة والقطاع الخاص.


ثانيا: هناك فهم سائد فى المجتمع عموما وافتراض ضمنى بأن نشاط ونجاح القطاع الخاص فى جوهره متناقض مع مفهوم العدالة الاجتماعية. هذه فكرة متأصلة فى تكوين المجتمع والناس. وهذا التناقض المفترض له أضرار عملية بالغة الخطورة، لأنه يرسخ أن السبيل الأفضل لتحقيق العدالة الاجتماعية هو اتساع دور الدولة وقيامها بتقديم كافة الخدمات والسلع وتحكمها فى الأسواق وتحديدها لأولويات الاستثمار. هذا ربما كان منطقا ونموذجا سائدين منذ بضعة عقود، لكن تطور العالم والأسواق والفهم فى العالم نحو إدراك أن آليات السوق المنضبطة والخاضعة للقانون والمحمية من الاستغلال والاحتكار ليست فقط غير متعارضة مع تحقيق العدالة والكفاءة والتنمية، بل هى الأسلوب الوحيد لها. وهذا موضوع آخر ينبغى تناوله بعمق وجدية حتى نبنى أساسا سليما للتقدم والإصلاح.

ثالثا: نأتى لموضوع الضرائب والإنفاق العام. وهنا أيضا نجد افتراضا مستقرا بأن زيادة الضريبة أمر سيئ، والغرض منها الجباية، وفرضها يؤدى لمزيد من إفقار الناس، خاصة أصحاب الدخول المحدودة. وهذا خطأ جسيم. الضريبة هى مصدر تمويل الإنفاق العام، والإنفاق العام هو وسيلة تمويل التنمية والبنية التحتية وإعادة توزيع الدخل. المشكلة ليست فى فرض الضريبة وتحصيلها، فهذا بدوره ضرورى ومطلوب. المشكلة تأتى من:


(١) عدم وضوح وشفافية الضرائب، (٢) الخلاف على السياسة الاجتماعية التى تعبر عنها السياسة الضريبية، (٣) التعنت فى التقدير والتحصيل. هناك حوار اجتماعى غائب ويجب التطرق إليه ومناقشة بدائله، لكن مع الاتفاق على أهمية زيادة الحصيلة الضريبية بما يخدم أهداف التنمية ويحد من الفجوة الاجتماعية المتسعة.

رابعا: تبقى قضية الشفافية. فلا يمكن تصور حوار اقتصادى واجتماعى مفيد ومثمر إلا فى وجود قاعدة معلوماتية سليمة ومتاحة للجميع، يمكن على أساسها تبادل وجهات النظر والمفاضلة بين البدائل.

نحتاج لمناقشة الأسس قبل الدخول فى التفاصيل التنفيذية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر في مفترق طرق «2» مصر في مفترق طرق «2»



GMT 09:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 09:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 09:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 08:59 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

GMT 08:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 08:56 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 08:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 20:16 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب
  مصر اليوم - دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:13 2025 الأحد ,07 كانون الأول / ديسمبر

أجمل فساتين السهرة التي تألقت بها سيرين عبد النور في 2025

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند

GMT 03:05 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طُرق طبيعية جديدة للتخلّص مِن عدوى الجيوب الأنفية المُؤلمة

GMT 09:13 2022 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

اذا طرق العنف بوابة الزواج

GMT 23:29 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

منة شلبي تثير الجدل حول عودة حنان ترك للتمثيل

GMT 08:43 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كشف ملابسات العثور على جثة مسن داخل بئر بمركز قوص في قنا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt