توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أم كلثوم».. الأسطورة والفيلم

  مصر اليوم -

«أم كلثوم» الأسطورة والفيلم

بقلم: زياد بهاء الدين

شاهدت أخيرا فيلم «الست»، وفى بالى طبعا الهجوم الذى تعرض له منذ عرضه الأول مطلع الشهر بمهرجان مراكش السينمائى ثم بعد إطلاقه على شاشات السينما.

هذا الهجوم الواسع - على ما تابعت - استند إلى أن الفيلم، بدلا من تكريم السيدة «أم كلثوم» والاحتفاء بفنها وقيمتها، تناول حياتها الشخصية بشكل سلبى، مثل البخل على أهلها، والتسلط تجاه أعضاء فرقتها، والوحدة والانعزال، والاهتمام بفنها على حساب حياتها الزوجية. وانتقد آخرون الخروج عن بعض الوقائع الصحيحة لسيرتها، بينما تحفظ غيرهم على عدم ذكر معظم عمالقة الموسيقى العربية الذين تعاونوا معها.

فى المقابل، فإن أصواتا متفرقة دافعت عن «الست» من منطلق أن الأفلام المعاصرة التى تتناول السير الذاتية لعظماء الفن والسياسة لم تعد تسرد أعمالهم ومواقفهم سردا تاريخيا تسجيليا، بل تسعى لإضفاء ملامح شخصية وإنسانية فى سياق درامى يتيح حرية الاقتباس من الأحداث التاريخية بتصرف. وفى هذا السياق فإن إبراز الجوانب الخلافية من الشخصية محل التناول يضيف إلى إنسانيتها كما أن اختيار الوجوه المحيطة بها يكون وفق ما يتطلبه السياق لا التسجيل التاريخى الدقيق. شخصيا فإننى أميل إلى الرأى الثانى لأن العمل الفنى بالضرورة يعبر عن رؤية من يقدمونه، وطبيعى أن يكون خلافيا، وأن يتيح للجمهور الفرصة للنقاش والانحياز. ولكن دعونى أرجع للاعتراض الأساسى، أن الفيلم ركز على الجوانب السلبية من شخصية أم كلثوم، لأننى مختلف معه. على العكس، فقد خرجت منه بانطباع إيجابى عن شخصيتها حتى من خلال العناصر التى رأى فيها آخرون نواقص وعيوبا.

فى طفولتها مثلا، نقل لنا الفيلم ملحمة خروج هذه الموهبة الفذة من بيت بالغ الفقر، ومجتمع شديد القسوة، وظروف لا تقبل أن تكون الفتاة مطربة ولا أن يكون لها صوت أصلا. أليس هذا إيجابيا وجديرا بأن يزيد من إعجابنا بسيرة وكفاح «الست»؟ وفى تناول الفيلم لأبيها، لا أرى أنه كان نموذجا لأب مستغل أو قاس، بل لشيخ متعلم ولا يملك شيئا، يدرك أن ابنته موهوبة وقادرة على كسب المال من موهبتها، ولكنه فى ذات الوقت حنون عليها، حريص على سلامتها، مدافع عن مصلحتها، ومرتبك حيال ما سيواجهها حينما تنتقل للعاصمة وتقتحم عالما غريبا عليه وعليها. وفى موضوع البخل، هل يعيبها أن تكون شأن الناس كلها، حريصة على مالها، قلقة مما يخبئه المستقبل، ومنزعجة من اندفاع أخيها فى الصرف؟ هل يقلل من قيمتها ومكانتها وموهبتها الفذة؟ وكذلك الوحدة، ألم نقرأ عن عظماء فى مختلف المجالات كانت عبقريتهم وتفوقهم الفذ حاجزا بينهم وبين الناس فى بعض الأوقات؟ فما بالنا بسيدة الطرب الأولى؟

ثم دعونا من التفاصيل ولننظر إلى الصورة الإجمالية. شخصيا أرى أن الفيلم نجح فى أن ينقل لنا كيف كانت «أم كلثوم» الرابط الجامع لكل طبقات الشعب المصرى وفئاته، ولأهل الريف والحضر، ولجمهور العهدين الملكى والجمهورى، وللامة العربية بأسرها، وللعرب المغتربين فى بلاد العالم، وكيف قاست وعانت فى حياتها، وكيف تجاوزت محنا ومصاعب تهد الجبال، وكيف وقفت مع وطنها فى محنته، وكيف ضحت بسعادتها الشخصية من اجل رسالتها الفنية، وكيف رفعت ولا تزال ترفع رأسنا كل يوم وكل مساء. ثم كانت بجانب ذلك إنسانة تعانى وتخاف وتقلق وتحزن وتغضب مثلنا جميعا. وهذه الإنسانية تزيدها احتراما، وتقربها من قلوب الأجيال الشابة.

فشكرا لمن قدموا لنا هذا الفيلم الجميل، وكل عام وأنتم بخير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أم كلثوم» الأسطورة والفيلم «أم كلثوم» الأسطورة والفيلم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt