توقيت القاهرة المحلي 04:16:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا جرى لقانون الإيجارات؟

  مصر اليوم -

ماذا جرى لقانون الإيجارات

بقلم: زياد بهاء الدين

القوانين ليست نصوصا عامة ومجردة تنظم المجتمع وسلوك الناس فقط. هذا تعريف «قانونى» محض. ولكن من المنظور الاجتماعى، فإن القانون هو وسيلة المجتمع فى التعبير عن السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. ولهذا فهو ليس غاية بل وسيلة لتحقيق أهداف وسياسات معينة. ومن هنا فإن التشريع الأفضل ليس الذى تكون صياغته بليغة أو نصوصه محكمة فقط. ولكن الأهم أن يكون معبرا عن سياسة سليمة وأن يعبر عنها بشكل منضبط.

‏هذه مقدمة، ربما طويلة، لوصف المشكلة التى وقعنا فيها مع التعديل الأخير لقانون الإيجارات، والذى تسبب فى الكثير من الحيرة والاضطراب والقلق لدى الناس سواء ملاك أو مستأجرون.

‏سبب هذا الاضطراب التشريعى ليس صعوبة الموضوع ولا تعارض مصالح أطرافه. فهذه طبيعة القوانين التى تضبط العلاقات فى المجتمع وتنظم الحقوق والواجبات المتبادلة. السبب، فى تقديرى، هو غياب سياسة اجتماعية واقتصادية واضحة المعالم يعبر عنها القانون، ما جعله يعبر عن مواءمات وتوازنات بعضها غير دقيق بدلا من التعبير عن فكرة متسقة مع ذاتها.. ولنعد إلى المحطات الرئيسية التى مر بها القانون خلال العام الماضى لتوضيح ذلك:

‏المحطة الأولى كانت صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى نهاية العام الماضى بعدم دستورية نظام تثبيت أجرة العقارات المؤجرة والمعمول به على الأقل من ستينيات القرن الماضى. ولكن حرصا من المحكمة على تجنب الفوضى، فقد منحت البرلمان حتى نهاية الفصل التشريع الحالى كى يملأ هذا الفراغ. ولكن للأسف إن الحكومة تأخرت فى التقدم بمشروع قانون حتى أبريل من هذا العام، ما جعل مناقشته تأتى متعجلة و«مضغوطة» بلا داع.

المحطة الثانية كانت مشروع القانون المقدم من الحكومة والذى وضع قاعدة (أو مسطرة) واحدة للتعامل مع ظاهرة معقدة، وقدم لها حلًا واحدًا غير مدروس ولا يستند لفلسفة أو منطق اجتماعى محدد، فضلا عن أنه لم يستند لدراسات أو إحصاءات سليمة تحدد المشكلة والحالات المتأثرة بها وتنوعها.

‏أما المحطة الثالثة فكانت المناقشات البرلمانية التى أشعلت الأجواء حماسا، خاصة حينما وقف البرلمان ضد مشروع القانون ورفض إقراره وطلب من الحكومة تقديم دراساتها وبياناتها. ثم بعد أربع وعشرين ساعة عدل نواب البرلمان (ما عدا عشرين نائبا ونائبة فقط) عن موقفهم بالكامل وأقروا القانون بشبه الإجماع.

ثم نأتى للمحطة الرابعة والتى حاولت فيها الحكومة طمأنة الناس بالوعد بحماية من يستحقون الرعاية وتوفير مساكن بديلة ومقترحات أخرى غير واضحة. وشخصيا، أجدها غير مقنعة، كما أنها ستكون محلا لمنازعات وخلافات جديدة. وأظن أن هذه «التطمينات» قد زادت من الغموض والاضطراب لدى الجميع.

ثم وصلنا مؤخرا للمحطة الخامسة على أرض الواقع، حيث بدأ بعض الملاك ومحاموهم بتوجيه إنذارات للمستأجرين بزيادة الأجرة أو تسليم العقار. وهم يستندون فى ذلك إلى أن الحكم الدستورى ألغى بالفعل مبدأ تثبيت الأجرة بينما القانون الجديد لم يصدر بعد، وبالتالى فهناك فرصة متاحة لإخلاء العقار المؤجر.

‏وهذا يأخذنا للمحطة السادسة وهى أن القانون الذى أقره البرلمان لن يكون نافذا وفقا للدستور إلا بعد تصديق السيد رئيس الجمهورية عليه خلال شهر ونشره فى الجريدة الرسمية. وقد اقتربنا من نهاية الشهر ولم ينشر القانون بعد، ما أثار المزيد من الحيرة والاضطراب.

‏الخلاصة أن هذا القانون المهم والخلافى لا يزال مصدرا للقلق والإضراب فى البلد، وأنه حتى لو صدر نهائيا خلال الأيام القادمة، فأظن أنه سيثير من المشاكل أكثر مما سوف يحل، وبالتالى سوف يحتاج للمزيد من المراجعة والتعديل.

التشريع ليس نصوصا أنيقة ولا تعبيرات فاخرة، بل أفكارًا ورؤى وسياسات منضبطة.. يجب أن تتوافر أولا، ثم يجرى التعبير عنها بعد ذلك فى قوالب تشريعية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا جرى لقانون الإيجارات ماذا جرى لقانون الإيجارات



GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 07:35 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«فتح»... مؤتمرها ومعضلاتها

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عن نكبة الشيعة ولبنان والمسؤولية!

GMT 07:26 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

العقارات والتصنيع!

GMT 23:51 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بلاد الاقتراع

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt