توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمارك «ترامب».. وضرورة تصحيح المسار الاقتصادي

  مصر اليوم -

جمارك «ترامب» وضرورة تصحيح المسار الاقتصادي

بقلم: زياد بهاء الدين

كأن العالم لم يُعد فيه إلا الرئيس الأمريكى «ترامب» والجمارك التى أعلن فرضها الأسبوع الماضى على الدول التى لن تنصاع لطلباته وأوامره، ثم ضاعفها بالأمس على الصين حتى تجاوزت 100٪.

الموضوع لاشك خطير، لأن آثاره وتداعياته سوف تتجاوز خسائر وقتية واضطرابًا عابرًا فى أسواق العالم إلى التهديد بدخول الاقتصاد العالمى فى مرحلة من الركود الطويل والتضخم وربما نهاية عصر العولمة الذى ساد لعقود طويلة. وفى تقديرى أن أفضل ما كُتب بالعربية فى وصف المخاطر والتداعيات هو سلسلة مقالات وأحاديث الدكتور محمود محيى الدين خلال الأسابيع الماضية. كذلك أحسنت الدكتورة عبلة عبداللطيف، مديرة المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، بعقد ندوة عاجلة أمس الأول حول التأثير المحتمل للقرارات الأمريكية على الاقتصاد المصرى، وقدمت خلالها عرضًا تضمن بعض الأرقام والتحليلات المبدئية والهامة. ثم هناك، من جانب آخر، سلسلة طويلة من الكتابات والتحليلات التى اتجهت إلى إبراز «الفرصة السانحة» التى تمثلها هذه القرارات لمصر، حيث لم يفرض علينا إلا جمارك نسبتها 10٪ فقط (مقارنة بنسب 104٪ للصين، و47٪ لفيتنام، و24٪ لكوريا، و20٪ لأوروبا) ما يعنى أن لدينا فرصة لاجتذاب استثمارات كبيرة من البلدان التى سيبحث مستثمروها عن مناطق إنتاج بديلة تتمتع بمعاملة جمركية أفضل.

شخصيًا فإننى أميل عادة إلى التفاؤل والبحث عن الفرص التى تأتى مع التحديات. ولكن أخشى أن يكون حديث الفرص السانحة والتفاؤل غير مناسب هذه المرة.

الواقع أن حجم المساهمة المصرية فى التجارة العالمية صغير جدًا ولا يزيد- بحساب المركز المصرى- عن 0.25٪ من التبادل التجارى العالمى، نعم ربع فى المائة! وهذا قد يبدو مطمئنًا من ناحية عدم تأثرنا بالجمارك الأمريكية، ولكنه فى الحقيقة ليس مما يبعث على السعادة لأنه يشبه حالة من ينجح فى تجنب خسارة السباق لأنه لا يشارك فيه أصلًا.

الخطر على مصر إذن ليس زيادة الجمارك الأمريكية فى حد ذاتها بل ما يمكن وصفه بالأثر «الثانوى»، أى ما يترتب على الركود العالمى القادم والتضخم وانخفاض توقعات النمو والربحية من تداعيات غير مباشرة وخطيرة على الجميع. وهذا هو ما يجب التفكير فيه والاستعداد له بجدية وسرعة بدلًا من الانشغال بالأثر الجمركى المباشر الذى لا يعنينا كثيرًا.

ماذا عن السيناريو المتفائل؟ أن تكون هناك «فرصة سانحة» لمصر فى جذب الاستثمار الأجنبى الباحث عن موطن بديل يتمتع بجمارك أمريكية منخفضة؟ الواقع أن هذا كلام مشجع ولكنه يصطدم بمشكلتين: الأولى أن مصر لم تستفد من معاملتها الجمركية التفضيلية طوال السنوات الماضية، بل ظلت مساهمتها فى التجارة العالمية متواضعة للغاية، والثانية أن الاستثمار الأجنبى لن يندفع نحو بلد لمجرد تمتعه بمعاملة جمركية أفضل، فهذا مجرد عنصر واحد فى حزمة كبيرة من العناصر التى تمثل المناخ الاستثمارى عمومًا. حزمة فيها سهولة الإجراءات، والتنافس مع الدولة، والسياسات النقدية والمالية، والتكلفة الفعلية للنشاط، والبنية التحتية، وتوافر العمالة المدربة، والأراضى، والشفافية فى التعامل، واحترام العقود، والأمن والسلامة، وحسن معاملة المستثمرين الوطنيين قبل الأجانب. وإذا كنا تقدمنا فى بعض هذه المجالات فإننا لا نحقق التقدم المطلوب بعدُ فى كثير منها.

الفرصة قد تكون سانحة فعلًا، وعلينا بالتأكيد أن نسعى لاقتناصها. ولكنها فرصة لن تتحقق بمجرد الترويج لميزة جمركية، بل بإصلاح عميق ومستمر للمناخ الاستثمارى وإعادة توجيه دفة المسار الاقتصادى كى لا تكون الأحداث الراهنة فرصة أخرى ضائعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمارك «ترامب» وضرورة تصحيح المسار الاقتصادي جمارك «ترامب» وضرورة تصحيح المسار الاقتصادي



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt