توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون الإيجارات.. ما العمل؟

  مصر اليوم -

قانون الإيجارات ما العمل

بقلم: زياد بهاء الدين

لا يزال موضوع تعديل قانون الإيجارات يشغل الناس ويثير خلافًا واسعًا فى المجتمع بسبب التنازع بين حقوق ملاك العقارات وبين المراكز القانونية المستقرة للمستأجرين.

وخلال الأسبوع الماضى استمرت لجنة الإسكان بالبرلمان فى مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة والاستماع لمختلف الآراء، كما استمر الجدل دائرًا فى لقاءات حزبية ومؤتمرات ومنتديات وإعلام تقليدى وتواصل اجتماعى.

وقد عرضت الأسبوع الماضى شرحًا مختصرًا لمشروع القانون الذى يتضمن: (1) زيادة أجرة المساكن الثابتة عشرين ضعفًا فور العمل بالقانون وبحد أدنى ألف جنيه شهريًا، (2) زيادة الأجرة بعد ذلك بنسبة 15٪ سنويًا لمدة خمس سنوات، (3) تحرير الأجرة فى نهاية السنوات الخمس، (4) تدبير الدولة مسكنا بديلًا لمن يستحقون.

وفى تقديرى أن مشروع القانون الحالى، مهما جرى عليه من تعديل لمواجهة الانقسام فى المجتمع ومهما حاول البرلمانيون أن يجدوا مسارا وسطياً يرضى الملاك والمستأجرين، لن يحل المشكلة لأن الإطار القانونى المقترح يسعى لوضع قاعدة واحدة أو نظام واحد للتعامل مع ظاهرة متعددة الجوانب والأشكال.

الفرض الأساسى الذى ينطلق منه الإطار القانونى المقترح هو أن ملاك العقارات من الطبقة الموسرة نسبيًا وأن حقوقهم القانونية مهدرة من عشرات السنين بسبب الإيجارات الثابتة والقليلة والممتدة، وأن المستأجرين من محدودى الدخل وأصحاب المعاشات وهم يدفعون قيمًا رمزية ولكن لا يقدرون من جهة أخرى على سداد الأجرة المتزايدة ولا الانتقال لمساكن أخرى، وبالتالى فهم مهددون بالطرد إلى الشارع. هذا التحليل الذى يضع الطرفين فى حالة مقابلة تامة ويفترض تناقضًا تامًا بين الحق القانونى والحق الاجتماعى، هو مصدر الخطأ وما يجعل الموضوع غير قابل للحل.

المدخل الصحيح لحل إشكالية قانون الإيجار الممتدة معنا لأكثر من نصف قرن هى تقسيمها إلى عدة ظواهر وعدة أنماط ثم التعامل مع كل منها بالطريقة المناسبة.

هناك ملاك محرومون من الأجرة وكانوا من الطبقات الوسطى ولكن تغير الزمن فلم يعودوا من الموسرين، وهناك مستأجرون يدفعون إيجارات رمزية لعقارات قيمتها باتت بالملايين وفى أرقى الأحياء، وهناك مستأجرون يدفعون أجرة رمزية لشقق لا يسكنونها بعد أن اشتروا عقارات أكبر وأفضل، وهناك من دفع «خلو رجل» يعوض المالك عن الفارق بين الأجرة الثابتة والأجرة الحرة، وهناك جيل جديد انتقلت إليه الأجرة الثابتة بالميراث، وهناك عقارات سكنية وأخرى تستخدم لأغراض تجارية ومهنية، وهكذا.

المهم أن هذه حالات مختلفة تمامًا بعضها عن البعض، ولهذا فلا يمكن تصور صدور قانون واحد يعالج كل هذه المغيرات، وإلا كان بالضرورة قانونا ظالما وغير مناسب.

قد يقال إن القانون بتعريفه هو مجموعة من القواعد العامة والمجردة التى لا تفرق ولا تميز بين الناس، وبالتالى فإن المغايرة أو التقسيم الذى اقترحه يتعارض مع مبدأ المساواة. وهذا غير دقيق. القانون لا ينبغى أن يميز بين من تتساوى مراكزهم القانونية وليس بين الناس مطلقًا. والذى أقترحه هو تقسيم مشكلة الإيجار الثابت إلى مجموعة من الحالات المتشابهة فى مراكزها القانونية، بحيث يكون لكل منها معالجته القانونية المناسبة، وهذا ليس تمييزًا.

وقد يقال أيضا إن هذه المغايرات تحتاج معلومات وبيانات غير متوافرة، وإن غياب هذه القاعدة المعلوماتية يفتح باب التلاعب والفساد. والرد على هذا أن المتاح اليوم من قواعد البيانات العقارية والاجتماعية غير ما كان متاحًا من خمسين عاما حينما صدرت قوانين الإيجار الأصلية. وعلى أى أساس فإن ضبط هذه القاعدة المعلوماتية مطلوب فى كل الأحوال لأنه بدونها لا يمكن صياغة سياسات وقوانين اجتماعية من الأصل.

القانون يكون عادلًا حينما ينطبق على الجميع بلا تمييز، ولكنه يكون أكثر عدلًا حينما يأخذ فى الاعتبار اختلاف المراكز القانونية والأوضاع الاجتماعية للمجموعات المختلفة الخاضعة له.

وتمنياتى للحكومة والبرلمان بالتوفيق فى الوصول لحل قانونى عادل ومنطقى ومتوازن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون الإيجارات ما العمل قانون الإيجارات ما العمل



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt