توقيت القاهرة المحلي 00:41:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وقفة أخيرة مع قانون الإيجار القديم/ الجديد

  مصر اليوم -

وقفة أخيرة مع قانون الإيجار القديم الجديد

بقلم: زياد بهاء الدين

اسمحوا لى أن أعود لموضوع قانون الإيجار القديم، رغم انشغال الجميع بالأحداث الكبرى الجارية فى إيران وغزة. فقد أزف الوقت، وحسبما فهمت فإن هذا القانون الخلافى قد يعرض للتصويت النهائى على البرلمان، خلال الأيام القليلة المقبلة.

الحكومة حاولت - مشكورة - فى الأسابيع الماضية، أن تحسن النص القانونى الذى قدمته منذ ثلاثة أشهر، وتجد توازنًا ملائمًا بين المصالح المتناقضة للملاك والمستأجرين.

مع ذلك فإن النص المعدل لا يزال يعانى من ثلاث مشاكل رئيسية: (1) أنه رغم تقسيمه للمساكن المؤجرة إلى ثلاث مجموعات بحسب قيمتها التقديرية، إلا أنه لا يميز بين الأوضاع القانونية والاجتماعية المتباينة للمستأجرين، بل يستخدم «مسطرة» واحدة لكل الفئات الاجتماعية، و(2) وأنه لا يأخذ فى الاعتبار تواريخ بناء العقارات، وكذلك الحاجة الماسة لتنظيم صيانتها تنظيمًا عادلًا، و(3) أنه لم يتطرق لأوضاع دافعى «خلو رجل»، سواء للمساكن أو المحال التجارية.

وفى تقديرى أن الأخذ بهذه الملاحظات ضرورى إذا كنا نأمل فى الوصول لتشريع يحقق التوازن المطلوب بين الحاجة القانونية والاقتصادية لتمكين ملاك العقارات من التمتع بحقوقهم كاملة، وبين ضرورة توفير الحماية الاجتماعية المطلوبة لفئة لا يستهان بها، خاصة من أصحاب المعاشات، ممن لا يقدرون على تحمل هذه الصدمة المفاجئة.

ولكن من جهة أخرى، وبغض النظر عن رأيى أو آراء الآخرين، فإن الوقت قد أزف بالفعل لأن حكم المحكمة الدستورية الذى قضى بعدم جواز تثبيت الأجرة لم يمنح البرلمان إلا وقتًا محدودًا، حتى نهاية دورته الحالية؛ أى نهاية الصيف بحد أقصى، لكى يصدر تشريعًا بديلًا يملأ الفراغ الحالى، وإلا وقعنا فى فوضى قانونية عارمة.

ما العمل إذن؟

الأرجح أن البرلمان سوف يمضى فى إقرار النص الأخير المقدم من الحكومة، وهذا معناه تحرير أجرة المساكن القديمة تدريجيًا، بدءًا من العام القادم وعلى مدى السبع السنوات التالية. وهذا من الناحية الإيجابية يعيد الحق القانونى لأصحابه، ولكنه من الناحية السلبية لا يتعامل مع الأوضاع الاجتماعية الجديرة بالحماية. والخشية أن يؤدى صدوره بهذا الشكل إلى موجة جديدة من المنازعات القضائية التى تعرقل تنفيذه بما يستدعى إعادة النظر فيه مرة أخرى خلال فترة وجيزة.

الحل الثانى أن تستغل الحكومة الأسابيع الباقية من عُمر البرلمان لكى تعيد دراسته مرة أخيرة وضبط التوازن فيه وإضافة أحكام مطلوبة بشأن المغايرة المطلوبة بين فئات المستأجرين، مع تناول موضوع الصيانة بدقة. ولكن واقعيًا أشك فى أن تكون الحكومة والبرلمان مستعدين لفتح جولة جديدة من التعديلات والحوارات.

الحل الثالث الذى أقترحه - وهو ليس حلًا تشريعيًا مثاليًا، ولكن قد يساعد على تجاوز هذا الوضع المضطرب والمحتقن - هو أن تعيد الحكومة النظر فى المشروع من منظور محدود، عن طريق إحالة بعض أحكامه إلى اللوائح التنفيذية التى سوف تصدر فيما بعد؛ بما يعنى احترام حكم المحكمة الدستورية وإقرار مبدأ عدم تثبيت الأجرة من الآن فصاعدًا، ولكن مع ترك مجال واسع نسبى لضبط المواضيع الشائكة بواسطة قرارات تنفيذية لاحقة تكون مستندة لدراسة أفضل ومعبرة عن سياسة اجتماعية متوازنة وواعية بالمسائل التى لم يحمسها فى القانون المعروض. هذه قد تكون «حيلة» تشريعية غير مثالية كما قلت، ولكنها ربما أفضل المتاح حاليًا.

فكّروا فى الموضوع، وتجنبوا التسرع فى اللحظة الأخيرة فيما قد يكون واحدًا من أصعب وأدق الموضوعات التشريعية التى تواجهنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقفة أخيرة مع قانون الإيجار القديم الجديد وقفة أخيرة مع قانون الإيجار القديم الجديد



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt