توقيت القاهرة المحلي 04:48:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة.. لا إصلاح عابر

  مصر اليوم -

الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة لا إصلاح عابر

بقلم: زياد بهاء الدين

الجدل الدائر هذه الأيام حول من سيشغل العام القادم منصب أمين عام جامعة الدول العربية جدل، عقيم طالما بقيت الجامعة على وضعها الراهن.

ولو كان هناك موضوع واحد يتفق عليه الرأى العام العربى- ضمن خلافاته الكثيرة- فهو أن الجامعة التى نشأت عام 1945 لم يعد لها دور واضح ولا تأثير ملموس.

هذا التراجع ليس خطأ المؤسسة أو القائمين عليها، ولا هو وليد السنوات الأخيرة، بل يرجع لما قبل ذلك بفترة طويلة شهد الوطن العربى خلالها حروبا أهلية واحتلالا اجنبيا وانهيار دول وانقسام دول أخرى ومجاعات وصراعات لم تنجح الجهود العربية فى وقفها، بل ساهمت أحيانًا فى تأجيجها انتصارًا لفريق على فريق آخر.

والحقيقة أن الجامعة العربية مؤسسة صارت تنتمى للقرن الماضى وقد تشكلت نتيجة تفاعل أربعة مؤثرات كبرى: (أ) النظام الدولى الذى نشأ فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، وعلى قمته الأمم المتحدة ومؤسسات «بريتون وودز» المالية، (ب) التيارات القومية وحركات الاستقلال الوطنى التى أعادت رسم خريطة العالم النامى وأطلقت طاقاته وأحلامه، (ج) والريادة المصرية ومركزية القاهرة كعاصمة للوطن العربى خاصة خلال الحقبة الناصرية، وأخيرا (د) الصراع العربى- الإسرائيلى الممتد من منتصف القرن الماضى.

هذه المؤثرات الأربعة تطورت ولم تعد معبرة عن الواقع العربى المعاصر: النظام القانونى والمؤسسى الدولى آخذ فى التراجع منذ مطلع القرن. وتيارات القومية والتحرر الوطنى أنهت دورها بتحقيق جانب من أهدافها (وليس كلها) والتى حل محلها الانشغال بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية. والوطن العربى لم يعد له مركز ثقل سياسى وثقافى واحد بل صارت فيه مراكز وأقطاب متعددة. أما الصراع العربى- الإسرائيلى فقد تحول إلى معرك إبادة يقف فيها الشعب الفلسطينى وحده فى مواجهة إسرائيل التى تدرك أن خصمها لم يعد الأمة العربية مجتمعة.

ولكن بينما الزمن تغير والظروف اختلفت، فإن الجامعة العربية بقيت على حالها باستثناء بعض الجهود الإصلاحية التى طرأت من وقت لآخر.

لهذا فإن أى حديث عن تجديد جامعة الدول العربية- مهما كان مخلصًا- لن يسفر عن تغيير حقيقى ولن يعيد لها وضعها وفاعليتها، طالما ظل محكومًا بذات الإطار القانونى والأهداف العامة والبنية الإدارية والتراث الدبلوماسى العتيق.

الذى يحتاجه الوطن العربى هو إعادة تفكير فى الجامعة بشكل إجمالى وفى ضوء ظروف اليوم. وأظن أن ما نحتاجه هو التعاون والتنسيق والتكامل فى الأمور الاقتصادية والاجتماعية: قوانين العمل ونظم الجمارك والضرائب، والنظم القانونية، والمعايير الصناعية والقياسات، والبرامج الاجتماعية، والهجرة، وغيرها مما صارت تهتم به وتركز عليه المنظمات الإقليمية الناجحة فى أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، دون ادعاء القيام بدور سياسى كبير لم يعد حقيقيًا ولا واقعيًا.

هذا جهد كبير، وعلى مصر أن تشارك فيه بكل حماس وبحسن نية بدلًا من مقاومة التغيير حتى لا نجد أنفسنا خارجه بالكامل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة لا إصلاح عابر الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة لا إصلاح عابر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt