توقيت القاهرة المحلي 18:14:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة.. لا إصلاح عابر

  مصر اليوم -

الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة لا إصلاح عابر

بقلم: زياد بهاء الدين

الجدل الدائر هذه الأيام حول من سيشغل العام القادم منصب أمين عام جامعة الدول العربية جدل، عقيم طالما بقيت الجامعة على وضعها الراهن.

ولو كان هناك موضوع واحد يتفق عليه الرأى العام العربى- ضمن خلافاته الكثيرة- فهو أن الجامعة التى نشأت عام 1945 لم يعد لها دور واضح ولا تأثير ملموس.

هذا التراجع ليس خطأ المؤسسة أو القائمين عليها، ولا هو وليد السنوات الأخيرة، بل يرجع لما قبل ذلك بفترة طويلة شهد الوطن العربى خلالها حروبا أهلية واحتلالا اجنبيا وانهيار دول وانقسام دول أخرى ومجاعات وصراعات لم تنجح الجهود العربية فى وقفها، بل ساهمت أحيانًا فى تأجيجها انتصارًا لفريق على فريق آخر.

والحقيقة أن الجامعة العربية مؤسسة صارت تنتمى للقرن الماضى وقد تشكلت نتيجة تفاعل أربعة مؤثرات كبرى: (أ) النظام الدولى الذى نشأ فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، وعلى قمته الأمم المتحدة ومؤسسات «بريتون وودز» المالية، (ب) التيارات القومية وحركات الاستقلال الوطنى التى أعادت رسم خريطة العالم النامى وأطلقت طاقاته وأحلامه، (ج) والريادة المصرية ومركزية القاهرة كعاصمة للوطن العربى خاصة خلال الحقبة الناصرية، وأخيرا (د) الصراع العربى- الإسرائيلى الممتد من منتصف القرن الماضى.

هذه المؤثرات الأربعة تطورت ولم تعد معبرة عن الواقع العربى المعاصر: النظام القانونى والمؤسسى الدولى آخذ فى التراجع منذ مطلع القرن. وتيارات القومية والتحرر الوطنى أنهت دورها بتحقيق جانب من أهدافها (وليس كلها) والتى حل محلها الانشغال بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية. والوطن العربى لم يعد له مركز ثقل سياسى وثقافى واحد بل صارت فيه مراكز وأقطاب متعددة. أما الصراع العربى- الإسرائيلى فقد تحول إلى معرك إبادة يقف فيها الشعب الفلسطينى وحده فى مواجهة إسرائيل التى تدرك أن خصمها لم يعد الأمة العربية مجتمعة.

ولكن بينما الزمن تغير والظروف اختلفت، فإن الجامعة العربية بقيت على حالها باستثناء بعض الجهود الإصلاحية التى طرأت من وقت لآخر.

لهذا فإن أى حديث عن تجديد جامعة الدول العربية- مهما كان مخلصًا- لن يسفر عن تغيير حقيقى ولن يعيد لها وضعها وفاعليتها، طالما ظل محكومًا بذات الإطار القانونى والأهداف العامة والبنية الإدارية والتراث الدبلوماسى العتيق.

الذى يحتاجه الوطن العربى هو إعادة تفكير فى الجامعة بشكل إجمالى وفى ضوء ظروف اليوم. وأظن أن ما نحتاجه هو التعاون والتنسيق والتكامل فى الأمور الاقتصادية والاجتماعية: قوانين العمل ونظم الجمارك والضرائب، والنظم القانونية، والمعايير الصناعية والقياسات، والبرامج الاجتماعية، والهجرة، وغيرها مما صارت تهتم به وتركز عليه المنظمات الإقليمية الناجحة فى أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، دون ادعاء القيام بدور سياسى كبير لم يعد حقيقيًا ولا واقعيًا.

هذا جهد كبير، وعلى مصر أن تشارك فيه بكل حماس وبحسن نية بدلًا من مقاومة التغيير حتى لا نجد أنفسنا خارجه بالكامل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة لا إصلاح عابر الجامعة العربية بحاجة لمراجعة شاملة لا إصلاح عابر



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt