توقيت القاهرة المحلي 01:54:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل اقتصادية متناقضة

  مصر اليوم -

رسائل اقتصادية متناقضة

بقلم: زياد بهاء الدين

هناك حالة ملحوظة من «الكلام» الحكومى الاقتصادى فى الأسابيع الأخيرة: لقاء أسبوعى للسيد رئيس مجلس الوزراء، برامج إعلامية مكثفة، زيارات ميدانية مفاجئة، وتصريحات قوية لمسؤولين جدد وآخرين مستمرين.

مهم أن تتواصل الحكومة مع الناس وتقدم أفكارها وبرامجها وتنصت لمقترحات العاملين والخبراء فى مختلف المجالات. ولكن ما أتابعه لا يستهدف الوصول لشىء جديد أو صياغة سياسات محل توافق، بل هو توجيه إعلامى برسالة واضحة المعالم: أن مصر تجاوزت الأزمة الاقتصادية التى تعرضت لها خلال العامين الماضيين- والناجمة أساسًا من عوامل خارجية- وأن التحسن ملحوظ فى كافة المؤشرات، والإشادة من المنظمات الدولية خير دليل على ذلك.

ومع رغبتى واستعدادى للتفاؤل بهذه الرسالة الإيجابية، واقتناعى بأن علينا جميعًا التفاعل مع التحديات القائمة لا مجرد رصدها، ومعاونة الحكومة فى الإصلاح، إلا أننى أرى من الواجب تنبيه من يحب أن يسمع إلى أن الإفراط فى التفاؤل ليس مفيدًا، بل قد ينقلب على أصحابه لأنه يستفز الناس الذين يعلمون جيدًا حالة الاقتصاد من واقع حياتهم اليومية.

نعم، تجاوزنا لحظة خطيرة حينما كانت سوق الصرف قد توقفت عن العمل وانتقل التداول للسوق السوداء، وتعطلت حركة التجارة الخارجية، وامتنع المصريون بالخارج عن تحويل أموالهم من خلال البنوك، وخشى المحللون أن تتعثر مصر عن سداد التزاماتها الدولية. تجاوزنا هذه اللحظة الخطيرة بصفقة بيع أرض رأس الحكمة والاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولى.

هذه هى الحقيقة التى يجب أن نتفق عليها ونعيها، لا لكى ننتقص من قدر أحد أو نخوض فى مناقشات نظرية، بل من أجل الوصول إلى ثلاث نتائج هامة: (1) أن الإصلاح لايزال مطلوبًا لأن السياسات السابقة المعيبة هى التى دفعت بنا للأزمة وليس العوامل الخارجية وحدها. (2) أن الإصلاح المقصود ليس بالضرورة ما يأتى من صندوق النقد (المعنى أساسًا بالتوازن المالى والنقدى) وإنما ما يستجيب لاحتياجات التصنيع والإنتاج والاستثمار والتصدير والتشغيل. (3) أن الإصلاح المطلوب يعنى الاستعداد لإجراء تغييرات عميقة فى السياسات الراهنة لا مجرد «تحسينات» إجرائية هنا وهناك.

دعونى أقلها بلا دبلوماسية: كنا فى أزمة خطيرة ونجحنا فى تجنب تداعياتها المباشرة بسبب اتفاقى رأس الحكمة وصندوق النقد، ولكن آثارها على الناس (خاصة الغلاء الشديد) لاتزال قائمة، والسياسات التى تسببت فيها لم تزل فى محلها. ولو لم نستغل الفرصة المتاحة الآن لتعديل مسارنا تعديلًا جديًا وعميقًا فقد ننتهى فى ذات الوضع بعد فترة طويلة كانت أم قصيرة، ومعها مزيد من الديون ومن الغلاء ومن التراجع فى الإنتاجية ومستويات المعيشة.

الفرصة قائمة لأن لدينا مساحة للتنفس لم تكن متاحة، وسوق الصرف مستقرة، وتحويلات العاملين فى الخارج متدفقة، والسياحة لا بأس بها، والمجموعة الاقتصادية فيها وجوه جديدة مبشرة.

ولكن هذا ليس إصلاحًا، بل أدوات بإمكاننا أن نستغلها لتصحيح مسارنا أو نركن إليها فلا نفعل شيئًا.

وبغير دبلوماسية مرة أخرى، فقد قدمت الحكومة برنامجًا للبرلمان فيه كل ما يخطر على البال دون تحديد لكيفية التنفيذ، والحديث عن استدعاء القطاع الخاص جميل ولكن لم يترجم لخطوات عملية، والحد من الإنفاق شعار غير مطبق بعد، والأسعار آخذة فى الارتفاع، وسيطرة الدولة على النشاط الاقتصادى لم تخفت.

ما نحتاجه بسيط ولا يتطلب مؤتمرات أسبوعية ولا زيارات ميدانية: بيان مختصر من الحكومة عما تنوى أن تفعله خلال الشهور القليلة المقبلة من قرارات محددة، وسياسات جديدة، وتغييرات ضرورية تساعد على إعادة الثقة للمستثمرين الوطنيين قبل الأجانب، وتخفف من أعباء الغلاء، وتطلق طاقات الإنتاج المعطلة.

أرجوكم.. حددوا المسار وأعلنوا عنه، وابدأوا فى تنفيذه بقوة ومصداقية وبلا تردد.. قبل أن تفوت علينا فرصة جديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل اقتصادية متناقضة رسائل اقتصادية متناقضة



GMT 22:07 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

من ديار السعادة

GMT 22:05 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وعود حكومية لا جمرك عليها

GMT 22:01 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سورية تنأى بنفسها: لا حاكمة ولا محكومة؟

GMT 21:59 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

التّغيير المطلوب في إيران

GMT 21:57 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

أيّ مستقبل مع إسرائيل؟

GMT 21:54 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

النظام الإقليمي العربي الجديد؟!

GMT 21:52 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

إفناء الفلسطيني لضمان بقاء الإسرائيلي؟

GMT 21:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

هل بدأت واشنطن فكّ ارتباطها بأوروبا؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt