توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل اقتصادية متناقضة

  مصر اليوم -

رسائل اقتصادية متناقضة

بقلم: زياد بهاء الدين

هناك حالة ملحوظة من «الكلام» الحكومى الاقتصادى فى الأسابيع الأخيرة: لقاء أسبوعى للسيد رئيس مجلس الوزراء، برامج إعلامية مكثفة، زيارات ميدانية مفاجئة، وتصريحات قوية لمسؤولين جدد وآخرين مستمرين.

مهم أن تتواصل الحكومة مع الناس وتقدم أفكارها وبرامجها وتنصت لمقترحات العاملين والخبراء فى مختلف المجالات. ولكن ما أتابعه لا يستهدف الوصول لشىء جديد أو صياغة سياسات محل توافق، بل هو توجيه إعلامى برسالة واضحة المعالم: أن مصر تجاوزت الأزمة الاقتصادية التى تعرضت لها خلال العامين الماضيين- والناجمة أساسًا من عوامل خارجية- وأن التحسن ملحوظ فى كافة المؤشرات، والإشادة من المنظمات الدولية خير دليل على ذلك.

ومع رغبتى واستعدادى للتفاؤل بهذه الرسالة الإيجابية، واقتناعى بأن علينا جميعًا التفاعل مع التحديات القائمة لا مجرد رصدها، ومعاونة الحكومة فى الإصلاح، إلا أننى أرى من الواجب تنبيه من يحب أن يسمع إلى أن الإفراط فى التفاؤل ليس مفيدًا، بل قد ينقلب على أصحابه لأنه يستفز الناس الذين يعلمون جيدًا حالة الاقتصاد من واقع حياتهم اليومية.

نعم، تجاوزنا لحظة خطيرة حينما كانت سوق الصرف قد توقفت عن العمل وانتقل التداول للسوق السوداء، وتعطلت حركة التجارة الخارجية، وامتنع المصريون بالخارج عن تحويل أموالهم من خلال البنوك، وخشى المحللون أن تتعثر مصر عن سداد التزاماتها الدولية. تجاوزنا هذه اللحظة الخطيرة بصفقة بيع أرض رأس الحكمة والاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولى.

هذه هى الحقيقة التى يجب أن نتفق عليها ونعيها، لا لكى ننتقص من قدر أحد أو نخوض فى مناقشات نظرية، بل من أجل الوصول إلى ثلاث نتائج هامة: (1) أن الإصلاح لايزال مطلوبًا لأن السياسات السابقة المعيبة هى التى دفعت بنا للأزمة وليس العوامل الخارجية وحدها. (2) أن الإصلاح المقصود ليس بالضرورة ما يأتى من صندوق النقد (المعنى أساسًا بالتوازن المالى والنقدى) وإنما ما يستجيب لاحتياجات التصنيع والإنتاج والاستثمار والتصدير والتشغيل. (3) أن الإصلاح المطلوب يعنى الاستعداد لإجراء تغييرات عميقة فى السياسات الراهنة لا مجرد «تحسينات» إجرائية هنا وهناك.

دعونى أقلها بلا دبلوماسية: كنا فى أزمة خطيرة ونجحنا فى تجنب تداعياتها المباشرة بسبب اتفاقى رأس الحكمة وصندوق النقد، ولكن آثارها على الناس (خاصة الغلاء الشديد) لاتزال قائمة، والسياسات التى تسببت فيها لم تزل فى محلها. ولو لم نستغل الفرصة المتاحة الآن لتعديل مسارنا تعديلًا جديًا وعميقًا فقد ننتهى فى ذات الوضع بعد فترة طويلة كانت أم قصيرة، ومعها مزيد من الديون ومن الغلاء ومن التراجع فى الإنتاجية ومستويات المعيشة.

الفرصة قائمة لأن لدينا مساحة للتنفس لم تكن متاحة، وسوق الصرف مستقرة، وتحويلات العاملين فى الخارج متدفقة، والسياحة لا بأس بها، والمجموعة الاقتصادية فيها وجوه جديدة مبشرة.

ولكن هذا ليس إصلاحًا، بل أدوات بإمكاننا أن نستغلها لتصحيح مسارنا أو نركن إليها فلا نفعل شيئًا.

وبغير دبلوماسية مرة أخرى، فقد قدمت الحكومة برنامجًا للبرلمان فيه كل ما يخطر على البال دون تحديد لكيفية التنفيذ، والحديث عن استدعاء القطاع الخاص جميل ولكن لم يترجم لخطوات عملية، والحد من الإنفاق شعار غير مطبق بعد، والأسعار آخذة فى الارتفاع، وسيطرة الدولة على النشاط الاقتصادى لم تخفت.

ما نحتاجه بسيط ولا يتطلب مؤتمرات أسبوعية ولا زيارات ميدانية: بيان مختصر من الحكومة عما تنوى أن تفعله خلال الشهور القليلة المقبلة من قرارات محددة، وسياسات جديدة، وتغييرات ضرورية تساعد على إعادة الثقة للمستثمرين الوطنيين قبل الأجانب، وتخفف من أعباء الغلاء، وتطلق طاقات الإنتاج المعطلة.

أرجوكم.. حددوا المسار وأعلنوا عنه، وابدأوا فى تنفيذه بقوة ومصداقية وبلا تردد.. قبل أن تفوت علينا فرصة جديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل اقتصادية متناقضة رسائل اقتصادية متناقضة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt