توقيت القاهرة المحلي 01:30:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسرار الواحات البحرية

  مصر اليوم -

أسرار الواحات البحرية

بقلم: دكتور زاهي حواس

هل يمكن أن يتصور أحد من الناس أنه كان هناك في مصر مسؤول عن الآثار يجلس إلى مكتبه بجوار أهرامات الجيزة، وفي الوقت نفسه مسؤول عن آثار واحة شاسعة تبعد عن مكتبه بأكثر من 300 كيلومتر! كانت السيارة تقطع هذه المسافة في أربع أو خمس ساعات نتيجة سوء حالة الطريق المؤدي إلى الواحة. أما هذا المسؤول فهو كاتب هذه السطور، والواحة المقصودة في الحقيقة هي الواحات البحرية والتي تتكون من خمس واحات متجاورة في نطاق 40 كيلومتراً. ونظراً للتقسيم الإداري كانت الواحات تتبع إدارياً محافظة الجيزة، وبالتالي فمدير آثار الجيزة كان مسؤولاً عن آثار الواحات. ومع بداية تسعينات القرن الماضي ظهر في الواحات البحرية كشف أثري عن طريق المصادفة، وكان لا بد من الذهاب إلى هناك مع بعثة أثرية مصرية لعمل حفائر مع المسؤولين المحليين عن الآثار في الواحات. وفي حقيقة الأمر ترددت كثيراً في الذهاب إلى الواحات نظراً لمعرفتي بعدم وجود أماكن مجهَّزة لإقامة فريق الحفائر وصعوبة الحياة هناك، نظراً لدرجات الحرارة العالية في النهار، والبرد القارس في الليل، وذلك في أيام الشتاء، أما في الصيف فلا يمكن لأحد الخروج إلى الطريق بالنهار لبضع دقائق!

وفي عام 1997 بدأنا بالفعل التجهيز لبدء الحفائر بالواحات البحرية بعد أن استطعنا تأمين سكن ملائم لأفراد البعثة في مساكن عمال مناجم الحديد، التي تبعد عن موقع العمل بنحو 40 كيلومتراً، وكانت السيارة تقطعها في غضون الساعة. كانت الإقامة بالواحات البحرية والحفر هناك فرصة ذهبية للتعرف إلى تاريخ جزء مهم من الأرض المصرية والتاريخ المصري القديم. واكتشفت أن الواحات البحرية كانت موجودة من أيام الفراعنة، واسمها لم يتغير منذ خمسة آلاف سنة، حيث كان الفراعنة يسمونها «واحات رسيت» أي الواحات الشمالية أو البحرية كما نقول الآن. وكان الفراعنة يعرفون مدى غناها بالتمور والأعناب الممتازة، ولذلك كان نبيذ الواحات من أغلى أنواع النبيذ، وكانت مصدراً مهماً للزيوت. وقد شهدت الواحات البحرية طفرات اقتصادية لفترات على طول تاريخنا الممتد في عمق الزمان. ففي عصر الأسرة 26 المعروف بالعصر الصاوي، ازدهرت الحياة الاقتصادية بالواحات البحرية، وكانت هناك طبقة ثريَّة من ملاك الأراضي ومن التجار استطاعت تكوين ثروات ضخمة مكنتهم من عمل مقابر عظيمة ومعابد ومنشآت أخرى تجارية وسكنية. وقد استطعت مع البعثة الأثرية الكشف عن مقبرة المدعو جد خونسو أيوف عنخ حاكم الواحات البحرية في عصر الملك أحمس الثاني (أمازيس)، وإلى جوار مقبرته قمنا بالكشف عن مقبرة زوجته وأفراد من عائلته. وكانت هذه المقابر مملوءةً بالحلي والتمائم الذهبية التي تكشف عن مدى ثراء أصحابها.

أما عن الكشف الذي وقع أولاً بالمصادفة، فهو الكشف الذي أطلقت عليه اسم وادي المومياوات الذهبية. ويقع على بعد نحو 6 كيلومترات من مدينة الباويطي - عاصمة الواحات البحرية. كان هذا الاسم سبباً في شهرة الواحات البحرية، ولفت أنظار العالم للواحات. فبمجرد أن أعلنت خبر الكشف عن آلاف المومياوات المغطاة بالذهب لرجال ونساء وأطفال في الجبانة التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني حتى بدأت تلفزيونات العالم ووسائل الإعلام تفد إلى الواحات البحرية لتصوير ونقل الكشف إلى العالم كله. وفي غضون شهور وليس سنوات كانت الحياة تتغير في الواحات البحرية، الكثير من الفنادق والقرى السياحية بدأت تُبنى في الواحات، الطريق المؤدي إلى الواحات والطرق الداخلية بدأت تُعَبَّد ويتم رصفها، الإنترنت بدأ في الظهور هناك وتحسنت شبكة الاتصالات وأصبح مشهد السائحين الأجانب وهم يجلسون على المقاهي أمراً مألوفاً. عدت من الواحات بسيارتي في أقل من ثلاث ساعات تاركاً أفراد البعثة في الفندق الجديد الذي انتقلنا إليه ويبعد 10 دقائق عن موقع الحفائر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسرار الواحات البحرية أسرار الواحات البحرية



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt