توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

امرأة من بناة الأهرام!

  مصر اليوم -

امرأة من بناة الأهرام

بقلم : زاهي حواس

من أغرب المقابر التي قمت بالكشف عنها داخل مقابر الفنانين والعمال بناة الأهرامات بالقرب من هرم الملك خوفو بالجيزة، هي مقبرة لأحد رؤساء العمال، وهو الفنان بتتي وزوجته نس سوكر. ويبدو أن بتتي كان خائفاً على مقبرته من السرقة؛ لذلك استعان بساحر صنع له تمثالاً صغيراً من الطمي، ووضعه على مدخل المقبرة ممسكاً في يده اليمنى بخنجر. وكان هذا التمثال السحري أو التعويذة السحرية أول شيء أعثر عليه أثناء الكشف عن المقبرة، وفي الردهة الأولى شاهدت منظراً للفنان وزوجته واقفين وبجوارهما بعض الكتابات بالهيروغليفية. وقبل الدخول إلى حجرة الدفن مباشرة عثرنا على نصين كتابيين يحتويان على ما يعرف بنصوص اللعنة! أحدهما على اليسار لبتتي، والآخر على اليمين لزوجته التي تصورها مناظر المقبرة متساوية تماماً مع زوجها، ربما لأنها كانت تعمل كزوجها تماماً في بناء الأهرامات، ولذلك فقد تساوت معه في المناظر، وظهرت وهي واثقة من نفسها، وبلا شك فإن هذا هو ما أراد زوجها أن يظهره لأنه هو الفنان الذي نفذ رسومات المقبرة. أما نص اللعنة الخاص بزوجة بتتي فيقول:

أيها الأحياء أجمعين الداخلين إلى هذا القبر

من سيحاول مس هذا القبر بسوء فإن

الأسود ستفترسه في الأرض

والتماسيح ستقضي عليه في الماء

والثعابين ستلدغه في الأرض

وأفراس النهر ستحطم عظامه في الماء

والعقارب ستبث سمها في دمه على الأرض...

أما نص اللعنة الخاص بزوجها فقد اكتفى بذكر أن التماسيح والأسود وأفراس النهر سوف تفترس من يمس مقبرته. يبدو أن نس سوكر كانت أشد انتقاماً من زوجها وقد استعملت كل أسلحتها في سبيل القضاء على كل من يمس مقبرتها، بل وأشارت إلى أن الآلهة أيضاً تحميها. ويعني اسم نس سوكر، أي التي تنتمي إلى الإله سوكر وهو إله منطقة سقارة، والتي أخذت المنطقة اسمها من اسمه. وكانت هذه السيدة تحمل لقب كاهنة حاتحور سيدة الجميز.

وكانت المرأة في مصر القديمة تتقلد أحياناً بعض مناصب الكهنوت، وكان من أكثرها شيوعاً بين نساء الطبقات العليا، كاهنة حاتحور، ومع ذلك قد كشفنا عن هذا اللقب لامرأة في مقابر العمال من بناة الأهرام سواء في الجبانة السفلى أو الجبانة العليا، مما يدل على أن سيدات الطبقات الدنيا تقلدن هذا المنصب كما اجتمعت لنا من جبانة الجيزة طائفة ممن عملن كاهنات لحاتحور ونيت، ربة الحرب في مصر القديمة. ويبدو أن أغلب القائمين على خدمة حاتحور ونيت كن من النساء بحكم ضآلة عدد من سُجِّل من الرجال في مصادر تلك الحقبة كهاناً لحاتحور.

لم يتوقف عمل المرأة المصرية القديمة على الكهانة فقط، بل كانت هي العمود الفقري في العمل بمجمع المخابز الذي يمد العمال بالآلاف من أرغفة الخبز يومياً. كما عملت المرأة في المطابخ ومصانع إعداد البيرة والأسماك المملحة، واللحوم المحفوظة. وكل هذه المنشآت تم الكشف عنها بالقرب من المجمع السكني لبناة الأهرامات بالجيزة. وداخل المجمع السكني كانت النساء يعملن في حياكة الملابس، وقد قمت بالكشف عن مقبرة لسيدة حملت لقب القابلة، أي التي تساعد النساء أثناء الولادة. أما في موقع العمل فكانت النساء يعملن جنباً إلى جنب مع الرجال، ولكن في الوظائف التي لا تحتاج إلى مجهود عضلي مثل العمل ضمن فرق الإسعافات الأولية الموجودة في موقع العمل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امرأة من بناة الأهرام امرأة من بناة الأهرام



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt