توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقب في قلب فرعون

  مصر اليوم -

ثقب في قلب فرعون

بقلم : زاهي حواس

تم الكشف عن سر خبيئة المومياوات الملكية بالدير البحري بالأقصر في يوليو (تموز) سنة 1881، وذلك بعد عشر سنوات كاملة ظلت خلالها عائلة عبد الرسول تخفي سر الخبيئة التي عثروا عليها مصادفةً في 1871 وظلوا طوال عشر سنوات ينهبون محتوياتها ويقومون ببيعها لتجار الآثار، ولكيلا يندهش القارئ فعلينا أن نؤكد أن عائلة عبد الرسول لم تدخل الخبيئة سوى عشر مرات فقط بمعدل مرة واحدة في العام، وحسب وصفهم كانت هناك شروط معينة في تحديد هذا اليوم الذي كان لا بد أن يكون ليلة شتاء غير مقمرة شديدة المطر والبرودة. وذلك إمعاناً في إخفاء الكنز الثمين عن أعين الأهالي من قرية القرنة التي بنيت منازلها في الجبل فوق مقابر الفراعنة.

كان أول من دخل الخبيئة من علماء الآثار، هو أحمد كمال، الذي نال لقب الباشاوية فيما بعد بسنوات، وعرف بأحمد باشا كمال، وكان معه إيميل بروجش من مصلحة الآثار المصرية التي كان يديرها في ذلك الوقت جاستون ماسبرو خلفاً لأوغست مارييت الذي كان قد توفي قبل الكشف في 18 يناير (كانون الثاني) 1881. عبر بروجش عن لحظة الدخول إلى الخبيئة وكيف كاد يفقد عقله، وهو لا يكاد يصدق ما تراه عيناه من توابيت ومومياوات وآثار. وكان السؤال المحير: كيف ولماذا تم دفن كل هؤلاء الفراعنة في تلك المقبرة المتواضعة؟ ولماذا لم تبقَ في مقابرها الجميلة الموجودة بوادي الملوك القريب؟

في الحقيقة لم يستغرق علماء الآثار كثيراً من الوقت حتى كشفوا عن السر. وهو أن مقابر الملوك تعرضت لعمليات نهب ممنهجة خلال عصر الأسرة العشرين. وكشف كهنة أمون الذين كانوا يحكمون الأقصر خلال عصر الأسرة الواحد والعشرين أن مومياوات الفراعنة نهبت ومقابرهم سرقت. وكان عليهم الحفاظ على ما بقي في تلك المقابر وأن محاولات حماية وادي الملوك لن تأتي بأي نتيجة. ولذلك قاموا بإعادة لفّ المومياوات في أكفان جديدة من الكتان، وإعادة دفنهم في توابيت خشبية بسيطة عوضاً عن توابيتهم الذهبية التي نهبت.

قام أحمد كمال وبروجش ومعهم 300 عامل بحمل توابيت الملوك ومومياواتهم والآثار التي كانت لا تزال في الخبيئة على عجل من دون أي توثيق علمي لحالة الخبيئة لحظة الكشف، ولا حتى صورة واحدة للتوابيت داخل الخبيئة قبل نقلها على عجل. ربما تحسباً لحدوث محاولات للاعتداء على الموظفين الذين جاءوا على متن الباخرة المنشية من القاهرة لأخذ الكنز الثمين.

وصلت المومياوات إلى القاهرة، وكانت المرة الأولى التي يرى الناس فيها وجوه الفراعنة الذين حكموا مصر في عصرها الذهبي وبنوا إمبراطورية كانت تحكم الشرق الأدنى القديم. كانت أولى المومياوات التي قام إيميل بروجش بفك لفائفها هي مومياء الفرعون تحتمس الثالث وللأسف كان أحمد عبد الرسول وأخوه محمد قد أحدثا ثقباً كبيراً في صدر المومياء عند منطقة القلب بحثاً عما يعرف باسم «جعران القلب»، وهو جعران كبير غالباً ما يصنع من الذهب ويوضع في تجويف الصدر كتعويذة لحماية القلب؟ كان أحمد وأخوه رغم جهلهما يعرفان مكان هذا الجعران، وأحدثا الثقب في صدر تحتمس الثالث للوصول إلى القطعة الأثرية الثمينة التي كانت تباع في أسواق الآثار أو العاديات، كما كان يطلق عليها بآلاف الجنيهات الذهبية. لكن ما لم يكن يعرفاه أن لصوصاً آخرين سبقوهما قبل ثلاثة آلاف سنة وسرقوا كل ما كان على المومياء من حلي وجواهر ثمينة يمكننا تخيلها بمجرد النظر إلى ما تم الكشف عنه على مومياء الفرعون الذهبي توت عنخ أمون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقب في قلب فرعون ثقب في قلب فرعون



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt