توقيت القاهرة المحلي 01:30:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فتنة الأهرامات المصرية!

  مصر اليوم -

فتنة الأهرامات المصرية

بقلم : زاهي حواس

شيَّد الفراعنة ما يقرب من 130 هرماً في مصر، منها أهرامات رئيسية استُخدمت كمقابر لدفن الملوك، وأخرى فرعية لدفن الزوجات الملكات والأميرات وأفراد من البيت المالك، إضافة إلى أهرامات أخرى أصغر حجماً كان لها عدد من الوظائف والمهام الطقسية والعقائدية.

وتمثل أهرامات الجيزة التي شُيدت في الأسرة الرابعة -خصوصاً في عصر الملك خوفو وخلفائه من بعده- ذروة التقدم الهندسي والمعماري في بناء الأهرامات، حتى إن هرم الملك خوفو المعروف بالهرم الكبير هو المعجزة الوحيدة الباقية على ظهر الأرض من معجزات العالم القديم.

وقد قيل في الأهرامات المصرية الكثير الذي يعبِّر عن مدى الإبداع العلمي الذي وصل إليه البنَّاؤون القدماء عند تشييدها. وعلى الرغم من أن أعمال البحث والدراسة التي تمت على الأهرامات المصرية لا يمكن حصرها؛ بل ويتسع ما نُشر عن الأهرامات ليغطي مكتبات كاملة من كتب ومقالات علمية لباحثين وعلماء قاموا بأعمال الحفائر داخل وحول الأهرامات، ومنهم من كشف عن كنوز ذهبية بداخلها، فإن هناك طائفة من الناس يرفضون القول بأن الأهرامات كانت مجرد مقابر للملوك!

والمشكلة الحقيقية ليست في أنهم فقط يشككون في بحوث علماء مصريات أفنوا سنوات عمرهم في البحث والدراسة، ولكنهم يروجون لنظرية المؤامرة على الحضارة، متهمين العلماء بأنهم يخفون عن الناس حقيقة الأهرامات المصرية! هؤلاء يرفضون العلم، ويميلون نحو الخرافة والوهم. يقولون تارة بأنَّ الأهرامات المصرية كانت مولِّدات للطاقة النظيفة! وإذا سألتهم: كيف؟ فلن يجيبوا بشكل علمي، ولكن سيتحدثون عن مواقع أهرامات الجيزة بالنسبة للنجوم والكواكب، ولن يستطيع أحد فهم علاقة ما يقولون بتوليد الطاقة. وهناك من يقول بأن الأهرامات عبارة عن أبراج اتصالات متقدمة مع سكان من كواكب أخرى. والبعض كذلك يقول بأن الأهرامات كانت مخازن متقدمة لحفظ الغلال في مصر، أي إنها صوامع للغلال.

يروج أصحاب النظريات الوهمية لآرائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأصبح لهم أتباع يصدقونهم؛ بل ويدعمونهم، ويشجعونهم على الاستمرار في التشكيك في العلم –علم المصريات– الذي مر عليه الآن نحو قرنين من الزمان.

ومع الأسف الشديد، أصبحت حملات التشكيك في الحضارة المصرية لا تنال من الأهرامات فقط؛ بل وصلت حتى إلى أجساد الفراعنة أو المومياوات الملكية؛ حيث يروج البعض الآن أن حناجر المومياوات الملكية بها بيض من الحجر بداخله مادة اليورانيوم المشع! هذا غير كم لا يمكن حصره من الخرافات والأوهام، التي وإن كنا في البداية فسَّرناها بأن عظمة الحضارة الفرعونية قد أعجزت هؤلاء عن التصديق والفهم بأن أصحابها كانوا بشراً عاديين مثلنا، فبدأوا يهيمون في الخيال والوهم، فإن الملاحظ الآن دخول أطراف ليست حسنة النية، تحاول استخدام الأمر للتشكيك في كون المصريون القدماء هم بناة الحضارة! وبالتالي نعود مرة أخرى إلى مسألة النجميين وسكان المريخ والكواكب الأخرى، أو سكان الأطلنتس المفقودة الذين هبطوا مصر وعلَّموا أهلها علوماً لم تصل إليها الإنسانية بعد.ليس من الصواب ترك الساحة لهؤلاء الرافضين للعلم والعلماء؛ المشككين في البحث العلمي والمنطق، وعلينا مواجهة أفكارهم ونقدها بالحجة والبرهان، وإلا فوجئنا بجيل يرفض العلم، ويميل إلى تصديق الخرافة والوهم. وهذا خطر نحذِّر من ضرره الشديد على تراثنا الأثري الذي هو أغلى ما نملك من الماضي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتنة الأهرامات المصرية فتنة الأهرامات المصرية



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt