توقيت القاهرة المحلي 09:06:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البداية الحقيقية لعلم المصريات

  مصر اليوم -

البداية الحقيقية لعلم المصريات

بقلم : زاهي حواس

لا يختلف أحد في أن فك شيفرة اللغة المصرية القديمة على يد العالم الفرنسي الشاب جان فرنسوا شامبليون عام 1822م يمثل البداية الأكاديمية الحقيقية لما يعرف بعلم المصريات. ولكن هذه البداية الأكاديمية كانت قد سبقتها مراحل طويلة ومعقَّدة من فصول مهمة يعتمد عليها الباحثون - وإلى اليوم - في دراساتهم وأبحاثهم العلمية في علم المصريات.

وأولُ تلك الإرهاصات يعودُ إلى العصور الفرعونية نفسها وتحديداً من الدولة الحديثة. فلقد لفت انتباه المصريين القدماء عظمةُ ما قام أجدادهم بتشييده من عمائر مثل الأهرامات، والمعابد الجنائزية، ومعابد الشمس بمسلاتها الضخمة فبدأوا ما يعرف بالزيارات السياحية لتلك الآثار، والتي كان قد مر على بنائها في أيام الدولة الحديثة أكثر من مائة عام. وعند زيارة تلك الآثار ترك الزائرون انطباعاتهم عن تلك الأماكن، وذلك في نصوص مسجلة على جدران المعابد تعرف اليوم باسم كتابات الزوَّار. وفيها يتحدَّثون عن تاريخ زياراتهم وأسمائهم، والسبب في تلك الزيارة، وكيف وجدوا المكان.

وبمرور الوقت باتت هناك شبه صيغ محددة لما يتم تسجيله مثل صيغة: أنا فلان ابن فلان من مدينة نخن جئت اليوم إلى هرم الملك نثر خت (الهرم المدرج للملك زوسر) لزيارته والتمتع بجماله، وقد وجدته وكأن أعمدته تعانق السماء وكأن السماء تنثر البخور والعطور عليه.

وإلى جانب كتابات الزوار التي كانت تقدم وصفاً أثرياً مهماً للأثر، فإن عمليات ترميم للآثار كانت قد بدأت أيضاً في ذلك العصر، لعل أشهرها ما قام بها الأمير خعمواس ابن الملك رمسيس الثاني (الأسرة 19 من الدولة الحديثة) والذي يعد أول أثري مرمم معترف به بين علماء المصريات.

نأتي بعد ذلك إلى المرحلة الثانية من مراحل بداية علم المصريات، وفيها نشط الكتاب والمؤرخون والفلاسفة اليونانيون والرومان في الكتابة عن مصر تاريخها وآثارها وعادات أهلها وتقاليدهم.

كم كبير وعظيم من المعلومات عن مصر القديمة تجدها في كتابات الرحالة والمؤرخين، ولعل أشهرهم هيرودوت الملقب بـ«أبو التاريخ»، والذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد. وقد ظهر في بداية العصر البطلمي كاهن مصري من مدينة سمنود بالدلتا اسمه مانيتون، إليه يعود الفضل في حفظ التاريخ المصري القديم وتقسيم فصوله إلى أُسَرٍ حاكمة من الأسرة الأولى وحتى الثلاثين في كتابه المسمى «إيجيبتياكا».

وقد كان مانيتون الذي يجيد اللغة المصرية القديمة، وكذلك اليونانية مطلعاً على عدد ضخم من المصادر والوثائق التي مكنته من تأليف كتابه عن تاريخ مصر. وللأسف الشديد إلى الآن لم يتم العثور على أي نسخة من هذا الكتاب، ولكن وصلت لنا فصول منه عن طريق المؤرخين الذين نقلوا عنه مثل فلافيوس يوسيفوس، ووسكتوس يوليوس المعروف باسم أفريكانوس وغيرهما. وإلى يومنا هذا لا يزال تقسيم مانيتون التاريخ المصري إلى أُسَرٍ يمثل العمود الفقري لعلم المصريات.

نأتي إلى المرحلة الثالثة، التي كانت سبباً مباشراً في البداية الأكاديمية لعلم المصريات، وهي حملة نابليون بونابرت على مصر في 1798م التي صحب فيها نابليون مجموعة من العلماء قدموا لنا ما يعرف باسم موسوعة «وصف مصر»، والتي تعد أول عمل علمي منهجي عن مصر تاريخها وآثارها وجيولوجيا أرضها وما بها من معادن وأحجار، وما يتم زراعته بها من محاصيل ونظم الري المتبع، وباختصار «وصف مصر» هي أول موسوعة شاملة عن مصر وأهميتها لا تعود فقط إلى ما كتبه العلماء، ولكن إلى ذلك الكم الكبير من الخرائط والرسومات التي نشروها بالموسوعة. ولا ننسى أن أحد ضباط الحملة هو من كشف عن حجر رشيد في إحدى قلاع مدينة رشيد القديمة، وكان ذلك الحجر والنصوص المسجلة عليه هو المفتاح لكشف أسرار لغة الفراعنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البداية الحقيقية لعلم المصريات البداية الحقيقية لعلم المصريات



GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 07:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من «مونرو» إلى «دونرو»

GMT 07:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قمة فلوريدا... لبنان حاضر كأزمة لا كدولة

GMT 07:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

GMT 07:35 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«ميرى كريسماس».. بأمر الحب!

GMT 07:34 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قانون «الكاوبوى» الدولى

GMT 07:33 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 02:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت
  مصر اليوم - الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس

GMT 02:37 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

الفنانة سارة سلامة "نصابة" فى "عش الدبابير

GMT 10:18 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

اكتشاف كهف أرضي بين طريق مدينتي رأس سدر وأبوزنيمة

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

كريستيانو رونالدو ينتقل إلى يوفنتوس خلال 48 ساعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt