توقيت القاهرة المحلي 16:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البداية الحقيقية لعلم المصريات

  مصر اليوم -

البداية الحقيقية لعلم المصريات

بقلم : زاهي حواس

لا يختلف أحد في أن فك شيفرة اللغة المصرية القديمة على يد العالم الفرنسي الشاب جان فرنسوا شامبليون عام 1822م يمثل البداية الأكاديمية الحقيقية لما يعرف بعلم المصريات. ولكن هذه البداية الأكاديمية كانت قد سبقتها مراحل طويلة ومعقَّدة من فصول مهمة يعتمد عليها الباحثون - وإلى اليوم - في دراساتهم وأبحاثهم العلمية في علم المصريات.

وأولُ تلك الإرهاصات يعودُ إلى العصور الفرعونية نفسها وتحديداً من الدولة الحديثة. فلقد لفت انتباه المصريين القدماء عظمةُ ما قام أجدادهم بتشييده من عمائر مثل الأهرامات، والمعابد الجنائزية، ومعابد الشمس بمسلاتها الضخمة فبدأوا ما يعرف بالزيارات السياحية لتلك الآثار، والتي كان قد مر على بنائها في أيام الدولة الحديثة أكثر من مائة عام. وعند زيارة تلك الآثار ترك الزائرون انطباعاتهم عن تلك الأماكن، وذلك في نصوص مسجلة على جدران المعابد تعرف اليوم باسم كتابات الزوَّار. وفيها يتحدَّثون عن تاريخ زياراتهم وأسمائهم، والسبب في تلك الزيارة، وكيف وجدوا المكان.

وبمرور الوقت باتت هناك شبه صيغ محددة لما يتم تسجيله مثل صيغة: أنا فلان ابن فلان من مدينة نخن جئت اليوم إلى هرم الملك نثر خت (الهرم المدرج للملك زوسر) لزيارته والتمتع بجماله، وقد وجدته وكأن أعمدته تعانق السماء وكأن السماء تنثر البخور والعطور عليه.

وإلى جانب كتابات الزوار التي كانت تقدم وصفاً أثرياً مهماً للأثر، فإن عمليات ترميم للآثار كانت قد بدأت أيضاً في ذلك العصر، لعل أشهرها ما قام بها الأمير خعمواس ابن الملك رمسيس الثاني (الأسرة 19 من الدولة الحديثة) والذي يعد أول أثري مرمم معترف به بين علماء المصريات.

نأتي بعد ذلك إلى المرحلة الثانية من مراحل بداية علم المصريات، وفيها نشط الكتاب والمؤرخون والفلاسفة اليونانيون والرومان في الكتابة عن مصر تاريخها وآثارها وعادات أهلها وتقاليدهم.

كم كبير وعظيم من المعلومات عن مصر القديمة تجدها في كتابات الرحالة والمؤرخين، ولعل أشهرهم هيرودوت الملقب بـ«أبو التاريخ»، والذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد. وقد ظهر في بداية العصر البطلمي كاهن مصري من مدينة سمنود بالدلتا اسمه مانيتون، إليه يعود الفضل في حفظ التاريخ المصري القديم وتقسيم فصوله إلى أُسَرٍ حاكمة من الأسرة الأولى وحتى الثلاثين في كتابه المسمى «إيجيبتياكا».

وقد كان مانيتون الذي يجيد اللغة المصرية القديمة، وكذلك اليونانية مطلعاً على عدد ضخم من المصادر والوثائق التي مكنته من تأليف كتابه عن تاريخ مصر. وللأسف الشديد إلى الآن لم يتم العثور على أي نسخة من هذا الكتاب، ولكن وصلت لنا فصول منه عن طريق المؤرخين الذين نقلوا عنه مثل فلافيوس يوسيفوس، ووسكتوس يوليوس المعروف باسم أفريكانوس وغيرهما. وإلى يومنا هذا لا يزال تقسيم مانيتون التاريخ المصري إلى أُسَرٍ يمثل العمود الفقري لعلم المصريات.

نأتي إلى المرحلة الثالثة، التي كانت سبباً مباشراً في البداية الأكاديمية لعلم المصريات، وهي حملة نابليون بونابرت على مصر في 1798م التي صحب فيها نابليون مجموعة من العلماء قدموا لنا ما يعرف باسم موسوعة «وصف مصر»، والتي تعد أول عمل علمي منهجي عن مصر تاريخها وآثارها وجيولوجيا أرضها وما بها من معادن وأحجار، وما يتم زراعته بها من محاصيل ونظم الري المتبع، وباختصار «وصف مصر» هي أول موسوعة شاملة عن مصر وأهميتها لا تعود فقط إلى ما كتبه العلماء، ولكن إلى ذلك الكم الكبير من الخرائط والرسومات التي نشروها بالموسوعة. ولا ننسى أن أحد ضباط الحملة هو من كشف عن حجر رشيد في إحدى قلاع مدينة رشيد القديمة، وكان ذلك الحجر والنصوص المسجلة عليه هو المفتاح لكشف أسرار لغة الفراعنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البداية الحقيقية لعلم المصريات البداية الحقيقية لعلم المصريات



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:05 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله
  مصر اليوم - هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 05:22 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

الأخبار السارة تسيطر على الصورة الفلكية في تشرين الثاني

GMT 09:12 2022 الجمعة ,29 إبريل / نيسان

برابوس ترفع قوة مرسيدس-مايباخ GLS 600 إلى 900 حصان

GMT 21:25 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام سليمان يبعث رسالة إلى العالم في حفلة ختام مهرجان القاهرة

GMT 20:44 2016 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

محمد شاهين في رمضان مع كبار النجوم

GMT 19:24 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

جون مكنرو يوجه رسائل إلى الصربي ديوكوفيتش

GMT 05:56 2016 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

أبرز 10 كنائس في بريطانيا تحولت إلى منازل فاخرة لإقامة مميزة

GMT 18:34 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

القبض على كبير مذيعي شبكة القرآن الكريم في الإذاعة المصرية

GMT 05:15 2014 الخميس ,02 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس "قطر الندى" يكتب عن الراحل أحمد زرزور

GMT 02:17 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حنان مطاوع تكشف أنّها سعدت بالتعاون مع هند صبري

GMT 02:38 2015 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سمير شاهين أشهر "صائد أفاعي" يتاجر بـ"سمّ" الثعابين

GMT 02:23 2015 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

باشا يكشف أن الشهر الثامن أخطر أشهر الحمل على الإطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt